دعوة الي السلام الاجتماعي .. بقلم: آدم كردي شمس
15 أكتوبر, 2016
المزيد من المقالات, منبر الرأي
31 زيارة
يعد السلام في مقدمة القيم الأنسانية الرفيعة , وهناك العديد من الأقوال المتواترة في هذا الخصوص , التي شاعت في أعمال الباحثين والشعراء والأدباء تمجد جميعها في السلام , وتجعل منه قيمة أساسية ومحورية في الحياة . السلام هو الأتفاق , الأنسجام , الهدوء ,وفق هذا التعريف فإن السلام ضرورة حياتية لأستمرار الحياة . أنطلاقا من معني السلام بصفة عامة والذي إما يعرف بغياب المظاهر السلبية مثل العنف أو بحضور المظاهر الأيجابية مثل الهدوء والأستقرار والصحة والنماء يمكن أن نقترب من مفهوم السلام الأجتماعي والسلم الأهلي .
وقد تابعنا جميعا بالأمس من خلال وسائل الأعلام اللقاء الذي تم في برلين عاصمة المانيا بين الرئيس إدريس ديبي وزعماء وقيادات الحركات المسلحة الدارفورية بطلب من الرئيس ديبي بصفته الرئيس الدوري للأتحاد الأفريقي وذلك تعزيزا للدورالذي تلعبه بلاده وبوصفها عضو في لجنة متابعة وثيقة الدوحة بقضية دار فور. حيث ذكر الرئيس ديبي في هذا اللقاء تكرار دعوته , انه لا بديل بعد اليوم غير العمل السلمي وليس هناك مجال للعنف اوالحرب ,خصوصا بعد مخرجات الحوار الوطني الذي تناول فيه بشكل واسع معظم القضايا تمس السودان وكان في موضع الخلاف . وأبدي الرئيس ديبي علي استعداده لتلين المواقف بين الطرفين وتقريب وجهات النظر . وقد ابدي قادة الحركات الدارفورية المسلحة بدورهم استعدادهم لللحاق بوثيقة الحوار في حالة أبدت الحكومة السودانية رغبة جادة في الحوار وتلبية المطلوبات .
وقد لا نغالي أذا قلنا أن الصراع هو أحد المكونات الأساسية للحياة البشرية , فهو يحدث في كل الدول علي كافة المستويات وبصفة عامة ولكنه تحسم بسيادة القانون أمام المحاكم النافذة .فإن أسباب الصراع كثيرة يمكن أن يحدث في مثل هذه الحالات :
1 – وجود مصالح متعارضة بين أهداف الفرد والأفراد الآخرين أو الفرد والجماعة أو بين الجماعات بعضها وبعض .
2 – التعاملات بين الأفراد التي تهدف الي تحقيق أنتصارات علي حساب الآخرين وفي مثل هذه الحالات فإن مكسب أي طرف يعتبر خسارة للطرف الثاني ( المبارة الصفرية)
3 – الأفعال وردود الأفعال ذات الطابع المتناقض والصادرة من الأفراد داخل المنظمة .
4 – الرغبة في فرض السيطرة والتأثير علي الآخرين وغيرها من الأمور التي تخلق الصراع في المجتمع .
5 – محدودية الموارد وتعارض الأدراكات ( عدم توافق بين المركز والهامش )
واذا لم يتحكم أي مجتمع وتتنبه عواقب الصراع ومخاطره في وقت مبكر قد تفلت الأمور من السيطرة وتؤدي الي عواقب وخيمة . ونحن ندرك جيدا كيف تطورت مشكلة دار فور من قضية مطلبية بسيطة الي أزمة وماساة أنعكست صداها الي جميع أنحاء العالم . ومع ذلك نقول ليس بالضرورة كل مشكلة أو أزمة تنتهي وقف رغبة المنجني عليه , او المتظلم لأن العدالة في الدنيا غير مطلقة كما نتصور. وقد رأينا في تاريخ المعاصر عدة نزاعات وصراعات مدمرة ولكنها في نهاية المطاف انتهت سلميا بالحوار والتوافق , واذكر أمثلة في هذا المجال أزمة جنوب أفريقيا , وأنغولا , ونيجيريا ( بيافرا ) والكنغو وروندا والشيشان وجنوب السودان ونمور التأميل في آسيا , وأزمة الجزائر في مطلع التسعينات ومؤخرا مشكلة كولمبيا التي أستمرت أكثر من 50 عاما وهناك أزمات اخري كانت ملتهبة ولكن الآن …. . وهكذا كلما طال أمد الحرب أيضا يقل أهتمام المجتمع الدولي , وتبقي هذه الحروب والنزاعات في زوايا النسيان و قبل ان ينطبق علينا هذه المخاوف ونبقي جزء من الماضي لابد من أخذ بجدية دعوة الرئيس ادريس ديبي المتكررة بشان هذه القضية وهي في تقديري فرصة قد لا تتكرر لأن الرئيس ديبي حاليا يتمتع بثقة الرئيس عمر البشير بالأضافة أنه يرأس الأتحاد الأفريقي وفي مقدوره دعوة المجتمع الدولي والأفريقي في مؤتمر عام لمساهمة في أعادة بناء دار فوروأعادة السلام في ربوعها بجانب جهود دولة قطر التي ظلت تبني وترعي هذه القضية منذ مؤتمر الدوحة .
ولذلك انني أدعو الي السلام وأقول للأخوة الثوار قادة وزعماء الحركات المسلحة , ان السلام أمنية غالية ورغبة أكيدة تتطلع اليه البشرية في تلهف وشوق ولا يدرك قيمة السلام الحقيقي إلا من عاش الحرب وأصطلي بنارها وانتم أدري بذلك , ورأي وسائل الدمار والخراب وهي تنشر الرعب بين الأبرياء وتهدم المساكن علي رؤوس ساكنيها وتهلك الحرث والنسل , وأنتظار الذي طال لأهلنا في اللجوء والنزوح وأخوتنا في غياب السجون ومعاناتهم من وراء الأبواب المؤصدة والذين ينتظرون يوم الخلاص وفجر الحرية . ومعاناة الشباب في ميادين الوغي من قتل وتدمير وأنسداد أفاق المستقبل الذي ينشده اي شاب في هذه الحياة . وأولئك الذين ركوبوا مراكب الموت والأنتحار وصاروا طعاما للأسماك في عرض البحار . وقد آن الآوان أن نتمسك بضرورة تحقيق السلام ,ونصل الي قناعة ليس كل ما يتمني المرء يدركه . ولكن السلام يسمو بالأنسان الي أفاق ومن خلاله يمكن للناس التعلم ونشر الثقافة وبناء المجتمعات والنهوض أقتصاديا وأجتماعيا فالحروب تدمر ولا تبني أبدا .
k_shams63@hotmail.com