صديق الزيلعي
أواصل ما بدأته من دعوة للحوار حول قضايا اليسار السوداني، وفي قلبه الحزب الشيوعي. تعرضت المقال الاول للرد على التهرب من مناقشة آثار انهيار الاتحاد السوفيتي، بحجة اننا نختلف عنهم، فكرا وممارسة. ودعوت للاستفادة من دروس تلك التجربة الهامة. وكان المقال الثاني حول قضية المركزية الديمقراطية، والدعوة لتخطي قيودها، وابتداع شكل أكثر ديمقراطية، يدعم تطوير الحزب، وفعاليته وسط الجماهير، ويشجع الحوار الفكري داخله. واليوم اتعرض لقضية التحالفات، لأنها في جوهر الخلافات الحالية مع القوى السياسية، ولأهميتها لإخراج بلادنا من ازمتها الحالية.
سبق ان كتبت 15 مقالا عن تجربة الحزب الشيوعي في التحالفات، لن اكررها هنا، وأطلب من يريد التعمق في معرفة تلك المواقف، ان يرجع لأرشيف سودانايل الغراء. ولكن سأطرح بعض عناوينها:
• كان الحزب الشيوعي في عداء مستحكم مع حزب الأمة، ورغم ذلك تحالف معه في الجبهة الاستقلالية.
• رفض الحزب الشيوعي اتفاقية الحكم الذاتي 1953، وهاجمها بضراوة، ودعا لإسقاطها، بل تبني اتحاد العمال، تحت قيادة الشيوعيين، اضراب عام ضدها. ولكنه شارك في الانتخابات التي أجريت بموجبها.
• رغم العداء المتبادل بين حكومة العهد الوطني الأول والحزب الشيوعي، الذي تفجر في ملاسنات حادة بينهما، الا أن الحزب الشيوعي دعا لتوحيد الصف الوطني وتكوين حكومة قومية.
• عمل الحزب الشيوعي مع الأحزاب الأخرى في الجبهة الوطنية، تحت قيادة السيد الصديق المهدي، لمعارضة الحكم العسكري الأول.
• عندما طرحت حكومة انقلاب نوفمبر مشروع المجلس المركزي، كان رأي الحزب الشيوعي ان ندخل الانتخابات ونحولها لمعركة ضد النظام. من الجانب الآخر قررت الأحزاب المقاطعة. اصدر الحزب الشيوعي بيانا تاريخيا قال فيه ان اختلاف تكتيكاتنا لا تمنعنا من العمل معا لإسقاط النظام. وهذا درس هام لنا اليوم.
• شارك الحزب الشيوعي في عدد من التحالفات حول قضية واحدة. فمثلا شارك في الحملة ضد المعونة الامريكية مع حزب الشعب الديمقراطي، وشارك في الجبهة والحملة الداعية لإسقاط حكومة عبد الله خليل، وتحالف مع حزب الشعب الديمقراطي في رفض الانتخابات الجزئية التي أعلنت بعد ثورة أكتوبر، ولم تشمل الجنوب. وشارك في جبهة الدفاع عن الديمقراطية بعد ثورة أكتوبر وكان من المبادرين بتكوين مؤتمر الدفاع عن الوطن العربي، وكذلك جبهة مقاومة قانون الترابي في سنة 1988.
• كان الحزب الشيوعي أحد مؤسسي التجمع الوطني عند اندلاع انتفاضة مارس أبريل العظيمة.
• بعد انتصار الانتفاضة كان احد أهم اضلاع تحالف قوى الانتفاضة التي اسقطت سدنة مايو عن قيادة النقابات.
• وقع على ميثاق الدفاع عن الديمقراطية مع الاحزاب، في ندوة جماهيرية في ميدان المدرسة الأهلية بأمدرمان، خلال الديمقراطية الثالثة.
• كان أحد مؤسسي التجمع الوطني الديمقراطي، بعد انقلاب الاسلامويين في 1989، وشارك فيه بفعالية.
• كان أحد مؤسسي قوى الاجماع الوطني، التي ضمت، في فترة من الفترات، المؤتمر الشعبي.
• شارك في تحالف الحرية والتغيير، الذي قاد ثورة ديسمبر المجيدة.
هذه هي أهم محطات العمل المشترك والتنسيق والتحالف بين الحزب الشيوعي والقوى السياسية الأخرى. وتوضح هذه المواقف ايمان الحزب الشيوعي، عبر تاريخه الطويل، الذي لا يتزعزع، بضرورة الوجود في قلب الحركة السياسية، والعمل معها من أجل الأهداف الوطنية الكبرى، في هذه المرحلة أو تلك.
في المقال القادم سأتعرض لأهم الدروس، التي خرجنا بها، من التحالفات والعمل المشترك، وضرورة تطوير تلك التجارب، لمعالجة السلبيات التي شابتها.
siddigelzailaee@gmail.com
//////////////////
