دقلو أن لا تأتي خير من تأتي !! .. بقلم: صباح محمد الحسن

أطياف
بعد أسبوعين من إعلان الانقلاب على الحكومة المدنية، من قبل الفريق عبد الفتاح البرهان قائد الجيش الأعلى ، خرج الفريق محمد حمدان دقلو قائد الدعم السريع لتلاوة بيان جاء في غير أوانه وزمانه ، ولم يحمل جديد ، فقائد الدعم السريع ذاع بيانه للناس في وقت تجاوزت فيه الأنظار والمسامع العبارات التي جاءت فيه ، لا سيما انه كان عباره عن ( نسخة ثانية ) من بيان البرهان ، ليس في مضمونه ومعناه ولكن حتى في تركيبة العبارات التي تم بها تغليف الجمل التي تفصح عن الانقلاب بجمل ملونه ثورية تواري سوءة ماقام به المكون العسكري ، فقائد الدعم السريع تحدث عن ان ماقام به البرهان هو عباره عن إجراءت تصحيحيه ، وكأن العالم كله والشعب السوداني يعاني من غباء مركب وقصور في الفهم والوعي ، فالطفل الصغير الذي لم يبلغ الخامسة خرج رافضا ومنددا لانقلاب البرهان على المدنية الني دفع لأجلها الشعب دماء فلذات اكباده فهذا البيان لايصلح إلا في اليوم الأول والثاني للانقلاب
وردد دقلو شعارات الحرية والسلام والعدالة وقال انهم لن يعترضوا المسيرات السلمية لشباب الثورة ، وكأن حميدتي لم يسمع بالذين تم قتلهم في شوارع الخرطوم في مواكب ٣٠ اكتوبر الذين لم يكن لهم مطلب سوى المدنية التي سلبت منهم بين ليلة وضحاها ، في وقت ينقطع فيه الانترنت عن الدولة فقيادة لا تعرف قيمة خدمات الانترنت ومايترتب عليه من اثار اقتصادية كيف تتحدث عن حقوق المواطن والعمل عن توفير سبل عيش كريم له ، كما ذكر دقلو في بيانه ، فمنذ متى قرر المكون العسكري أن لا يقابل الثورة السلمية بالرصاص الحي ، وهو الذي كشر عن انيابه منذ اول يوم للاحتجاج على الانقلاب ، وبدأ في سفك الدماء بدليل تزايد إعداد الشهداء والمفقودين وضاقت المعتقلات بالسياسيين ، لماذا كل هذا التناقض في خطابات قادة الانقلاب العسكري
وصمت حميدتي لإسبوعين كاملين ولم يعلق بكلمة على الانقلاب ، وهذا أكبر دليل على ان دقلو من الذين اسهما في دفع البرهان لهذا الانقلاب بعد ان قدموا له ضمانات الحماية الكاملة ولاذ بالصمت حتى يبعد عنه الشكوك والشبهات ولكن قد يراود القاري الكريم سؤالا صريحاً لماذا خرج حميدتي بعد كل هذه المدة ؟
فالرجل خرج عندما صدر بيان مشترك لقادة الكفاح المسلح مالك عقار والهادي ادريس والطاهر حجر والذي اكدوا فيه رفضهم الانضمام إلى مجلس السيادة الذي كونه البرهان وأدانوا الانقلاب العسكري وأعلنوا مقاومته بكافة السبل واكدوا ان مناوي وجبريل لا يمثلون الجبهة الثورية ،هذا مادفع حميدتي للخروج ببيان في صبيحة اليوم التالي ليؤكد ان البرهان ( ليس وحده ) معه الدعم السريع ، هذه الإضافة التي لاتعني شيئاً فإن لم تكن نقصاً وخصماً على الانقلابيين لم تكن اضافة ، فالجميع يعلم ان البرهان وحميدتي هما من قاما بالانقلاب على المدنية وان بيان واحد منهما يكفي ، كما إن بيانات الدعم السريع في هذا التوقيت تحديدا والعالم كله يراقب المشهد عن كثب لن تكون يوما عوامل نفي للذي حدث انه ليس انقلابا ، بقدر ماتكون إثباتاً قاطعاً ، فكان افضل لقائد الدعم السريع ان يعمل بنصائح بعض مستشاريه الذين طلبوا منه الظهور في هذا التوقيت بالرغم من ان ظهوره وعدمه لن يغير في الحقيقة بشي ، فأحيانا أن لاتأتي خير من ان تأتي متأخراً .
ويبقى التعهد بعدم المساس بالمواكب هو وعد قطعه حميدتي والتزم به البرهان في حديثه وحواره مع الجزيرة الإنجليزية ( ان القوات المسلحة لاتقتل المواطنين وان هناك لجان تحقيق لكشف ماحدث ) لكن الوعد والحديث وحده لايكفي لأن المسئولية المباشره عن قتل المواطنين تقع على عاتق القوات المسلحة فوجود جهة اخرى تمارس القتل والاعتداء على المواطنين هو اشد خطورة لانه يكشف عن فراغ امني عريض وانفلات كبير ، فعدم اطلاق الرصاص على المتظاهرين شيء وحماية المواكب من الخطر الذي يحيق بها هو شيء أهم ، وهو الامر الذي لن يحدث لطالما ان قرار السير في طريق الانقلاب مازال خيار قادة الجيش .
طيف أخير :
وحدة كلمة الشارع وبياناته ودعواته لمواكب اسقاط الانقلاب يجب ان لاتضعفها تباين المطالب واختلاف الرؤى التي يجب أن لاتسبق أوانها حتى لا تأتي بنتائج عكسية .
الجريدة

عن طارق الجزولي

طارق الجزولي

شاهد أيضاً

البرهان كطاغية يتشوَّق للطغيان!! .. بقلم: عبدالله مكاوي

abdullahaliabdullah1424@gmail.com بسم الله الرحمن الرحيم يبدو ان البرهان ككل طاغية مستبد، يطابق بين بقاءه في …

اترك تعليقاً