دولتان بنظامٍ واحد ضد حرية الصحافة والتعبير ! … بقلم: فيصل الباقر


على أيّام وسنوات مفاوضات السلام الماراثونية الطويلة، بين الحركة الشعبية ” الأُم”، تحت القيادة الكاريزمية، للزعيم الراحل جون قرنق، والحكومة السودانية، والتى حُسمت بـتوقيع ( إتفاقيّة السلام الشامل )، فى اليوم التاسع من يناير 2005، كانحديث المنابر فى الجهر والعلن – وقتها- فى المنافى، البعيدة والقريبة، كما فى الوطن، يدور عن الوحدة الجاذبة )، ورُفعت– يومها- سقوف الآمال والأحلام والتمنيّات، بجعل خيار الوحدة الجاذبة،” راجحاً “، وكان الوسطاء والشُركاء والخُبثاء ، يبشّرون يومها- بإقامة (دولة واحدة، بنظامين)، أحدهما ديمقراطى، ويُقصد به الوضع فى(جوبا ) بجنوب السودان، وآخر شُمولى، فى عاصمة البلاد فى (الخرطوم )، يُحتفظ به فى غرفة ” الكُنترول”، إلى حين تفكيكه، لصالح الديمقراطية، وإحترام وتعزيز حقوق الإنسان، ولكن، ” ما كُل ما يتمناه المرء يُدركه، تأتى الرياح بما لا يشتهى السفِنُ “، فقد ” مرّت الأيّام، كالخيال أحلام ” كما جاء فى الأُغنية السابحة فى الرومانسيّة الشعريةّ، لتنتهى مواسم الترقُّب والإنتظار، بإقامة ( دولتين بنظامٍ واحد )، والمعنى واضح )، ولا يحتاج – حتماً- إلى كثير شرح وتفسير، فبمثلما ” شرح الشعر، يُفسده “، فإنّ شرح ” النظام الفاشليفسده !. 

وتواصل بعد (( إنفصال )) أو (( إستقلال )) جنوب السودان، مُسلسل مشروع دولتى ” النظام الواحد” أو ، وكأنّنا يا نيفاشا ، ” لا رُحنا ولا جينا ” ، إذ بقى الإحتراب والعنف والإقتتال، يُخيّم على المشهد العام فى البلدين، وهاهى الحروب المُدمّرة، تُسيطر على الأرض ” هُنا وهُناك، فيما تدور فى العواصم الأجنبيّة، أهازيج البحث عن السلام الضائع والمغدور، فيحصد الناس البسطاء، فى الوطنين، جعجعةً، دون طحين !. 

ثُمّ تواصل مشروع النظام الواحد فى البلدين، وهو المشروع الذى سينتهى – إذا ما تُرك له الباب فاتحاً أو موارباً- بتسريع إنجاز وتحقيق الدولة الفاشلة، ومن علاماته البائنة والبارزة، تفضيل وتمكين إرادة حسم الأزمات عبر الحرب، بدلاً عن التفاوض الجاد لإحلال السلام، والإصرار على قمع حرية الصحافة والتعبير، بإغلاق المؤسسات الصحفية، إداريّاً أىأمنيّاً“،  بعيداً عن رقابة القضاء، وهاهى جوبا تنقل الخبرات والتجارب المُكتسبة من الخرطوم– منذ أيّام الشراكة الغبية– فى مُصادرة وإغلاق الصُحف،وقهر الصحافة والصحفيين، وهذا يؤكّد أنّ الصحافة الحُرّة والمستقلّة، ستظل مُستهدفة فى البلدين، وأنّه لا فرق بين ” أحمد وحاج أحمد “، فى القمع والإضطهاد والتنكيل بالخصوم، وأنّ الصحافة هى الخصم الأوّل لكل الأنظمة الشمولية، مهما اختلفت المُسمّيات، و تبدّلت ” الطواقى ” و ” الكيسكيتّات “،وعلينا فى المجتمع الصحفى، و” الأُسرة ” الصحفية فى البلدين، أن نعض بالنواجز على ( وحدتنا الطوعية) ومواصلة الجُهود المُشتركة، فى طريق وحدة الهدف والمصير، و لنا رصيد فى التعاون والعمل المُشترك، لتحقيق الأهداف المُبتغاة، فى (( إعلان نيروبى حول مناهضة خطاب الكراهية وتأكيد دور الميديا فى فض النزاع واحترام وتعزيز حقوق الإنسان فى/ وبين جمهوريتى السودان وجنوب السودان))… ” فيا صحفيى السودان وجنوب السودان، اتّحدوا ” !. 

faisal.elbagir@gmail.com

 

عن فيصل الباقر

شاهد أيضاً

“تجليات السلطة المُستبدّة في السودان: قتل، فساد، وأمل متجدّد”

في قفلة من تاريخ السودان الحديث، بزغ نجمُ ما يدعى “حميدتي” الذى تجمّعت في يده …

اترك تعليقاً