ديمقراطيات إنفجارية (4): الخوازيق, الأنقلوساكسون, الإنقلابات ولعبة فترة الإنتقال .. بقلم: مازن سخاروف

ديمقراطيات إنفجارية (4): إستعراض لورقة بحثية مضى عليها أكثر من ربع قرن: عرض وترجمة مازن سخاروف

“عوارض” الحراك الديمقراطي: النظرية تطرح شرحا لأصول “لعبة الإنتقال” نحو الديمقراطية, وأسبابا أكثر منطقية للفشل مما يبدو من حال الحراك الأيديولوجي
تقديم:
لعبة (ألعاب في العنوان الأصل) فترة الإنتقال أو
The Games of Transition

لكاتبها آدم بـْشي-فورسكي (1)

نشرت في تسعينات القرن المنصرم. يتحدث كاتبها عن أشياء في غاية الأهمية فيما يتعلق بحراك الديموقراطية في زمان الدكتاتورية حين تحصل خلخلة في البناء الفوقي للسلطة.

موضوع هذه الحلقة نشرت منه ما تيسر في موقع sudan.net used to be, وموقع الراكوبة. تحليلي سيحاول استعراض المحاور الأساسية للورقة التي مرقتها من كواليس أرشيفي المركزي بعد أن فشلـَت في تاريخه (وقت الكتابة في الموقعين المذكورين) محاولتي لإيجادها أو حتى شرائها بسرعة؛ (لسبب ما من الصعب الحصول على النص الأصلي للورقة على محرك بحث عم قووووق-ل, وليس فقط تاريخها واسم كاتبها أو مراجع أخرى تتعرض لها (2). وألحظ أن الوضع لم يتغير.

وأرحححححح

الطريق إلى الديمقراطية ملغـّم

إقتباس
The strategic problem of transition is how to get to democracy without either being starved by those who control productive resources, or killed by those who have arms. As this very formulation suggests, the path to democracy is mined. And the final destination depends on the path.

ترجمة الإقتباس أعلاه
إن المشكلة الإستراتيجية للإنتقال هي كيفية الوصول إلى الديمقراطية دون أن تقضى جوعا على يد من يتحكمون في موارد الإنتاج, أو أن تقتَل على يد من لديه السلاح. ومن هنا, كما تبيّن هذه الصياغة بجلاء, فإن الطريق إلى الديمقراطية ملغوم, والنتيجة النهائية تعتمد على المسار المتبع.

يقول الكاتب, إقتباس, ترجمتي بإن ترسيخ الديمقراطية يتوجب حل أربع من المشكلات:
واحد, إطار مؤسسي للتخاصم؛ إثنان, خلق نظام سلطوي على أساس تنافسي؛ ثلاثة, توجيه النزاعات الإقتصادية إلى مؤسسات ديمقراطية؛ أربعة, لا بد من وضع العسكر تحت سيطرة مدنية.

أترك الكاتب يتمم كلامه, وبعدها نستعرض موقفنا منه. في كل الأحوال نلفت إنتباه القراء للنظر مليا في دروس هذا النوع من علوم السياسة, وتحديدا علوم صناعة الحكم غير المعروف مصيره, أي فترة ما بين بداية تخلخل نظام شمولي وإرساء ديمقراطية مطموح إليها. يتحدث الكاتب عن الأسلوب الذي اختاره لتحليله المعنيّ, فيقول, ترجمتي بإن المدخل يتضمن رسما بعينه لعدد من الإنتقالات نحو الديمقراطية. وهن, أي الإنتقالات يمثلن إجراءً
Process
حالاته يتألفن من أوضاع إستراتيجية سماها مَحابل (يعني من الأيام حبلى بالأحداث).
ويشرح الكاتب أن تلك المحابل يوصفن بـ .. (ألف, إضافتي) وجود قوى سياسية بعينها حُبِيَت بمصالح مزيجها يجمع التعاون كما النزاع, (باء) بظروف خلقتها أحداث سابقة, و (جيم) بظروف خارجية.

كلام خطير

يقول الكاتب, بإن الإنتقال من أحد المحابل إلى آخر ينتج عن أفعال اللاعبين (ضمن لعبة الإنتقال), وإن الإنتقالات ليست مباريات وحسب لأن أحد سمات الإنتقال أن اللاعبين ليس بالضرورة أن يكونوا نفس اللاعبين حين يـُنتقل إلى منعطف جديد؛ ولكنهم يتغيرون نتيجة لمجريات اللعبة نفسها.

..

ويستطرد الكاتب, أما بصدد حين يتساءل المرء عن كيف وإلى أين تؤول الإنتقالات فذلك بالضرورة يعني الحديث عن الموازين (موازين الإنتقالات والإحالات, إضافتي, المترجم ومحرر النص). وأن تلكم الموازين تضع الإجابة عن سؤالنا المطروح . ومع ذلك علينا التمييز بين إثنين من الموازين؛ التي تنال الإستقرار فقط حينما يدركها المسار (مسار الإنتقال, إضافتي), والتي تجنح إلى جذب مسار بعينه. ومن هنا يمكننا تمييز ثلاثة من المحابل:

واحد, محابل غير قابلة للإستمرار, بما يشمل الديمقراطيات ذات التدمير الذاتي (ديمقراطيات إنفجارية, كما اخترت لتعريب الإصطلاح عنوانا لسلسلة المقالات, سخاروف)
إثنان, محابل ركونية (مثل اللبن عندما يفور من سطح إنائه ثم يبرد, إضافتي), أو موازين مستقرة جـِواريا .. أي طاقة استقرارها في المتناول القريب, إضافتي.
ثلاثة, “جذابات” التي يسعى إليهن المسار ويظل عندهن آنما أدركهن.

وينتهي الكاتب في ذلك الجزء من النص بالقول بإن ذلك النحو الذي نحاه في بحثه يولد فرضيات تشير بأن نتائج المبارزات بين لاعبين متـّسمين بمصالح وقيم بعينها هي دالة في ظروف خارج إرادة أولئك اللاعبين.

 

طيب, ليه قلنا في المشاركة السابقة إنو ده كلام خطير؟
تلخيصي للسبب من كلام بْشيفورْسكي كالآتي:
أ. الإنتقالات نحو الديمقراطية تتألف من محابل أو مخاضات استراتيجية يشكلها وجود لاعبين\قوى سياسة شتى.

ب.1, إن اللاعبين قد يتبدلون بين منعطفات الإنتقال تبعا لمجريات اللعبة نفسها.

ب.2, وفي ذات السياق, إن مآل الإنتقالات يستدعي بالضرورة الحديث ليس فقط عن المخاضات الإستراتيجية, بل موازين تلك الإنتقالات!!!

وإن منحى البحث يولد فرضيات تشير (بمنطقية) إلى أن نتائج أو مآلات الإنتقالات المحكومة ضرورة بموازين الإنتقالات هي دالة خارج إرادة اللاعبين المشاركين داخل اللعبة بصرف النظر عن اختلافهم واتفاقهم.

بالعربي الفصيح, في فترة الإنتقال نحو الدمقراطية حين يتخلخل البناء الفوقي للسلطة, لا تنظر إلى اللاعبين ولا إلى المخاضات, بل إلى موازين خارجية لمعطيات لعبة الإنتقال.

بكلمات أخرى مخاضات الديمقراطية سواء دمقراطيات انفجارية غير قابلة للإستمرار, مخاضات ركونية مستقرة جواريا, أو جذابات دائمة الإستقرار كلها ليست سوى متغيرات تابعة لمتغير مستقل موجود خارج اللعبة.

هذا ليس كلاما خطيرا وحسب, بل هو كارثي.

مازن سخاروف, 1 نوفمبر 2021

=================
(1) Adam Przeworski, “The Games of Transition” in Scott Mainwaring, Guillermo O’Donnell, and Samuel Valenzuela, eds., Issues in Democratic Consolidation, (Notre Dame, Indiana: University of Notre Dame Press, 1992) pp. 105-153
(2) هذه الورقة البحثية عمليا غير موجودة الآن, وليس هناك أي موقع يتيح تحصيلها بالطرق المتاحة سواء عن طريق المؤسسة الأكاديمية, تصفح إلكتروني (إيجار), أو شراء. كأنها خيارات الحصول عليها عُطلت تماما. وأتحدى أي قارئ أن يحاول تحصيلها الآن دون صعوبات جمة. لحسن حظي أن كانت بحوزتي نسخة من الورقة قبل سنوات من عزمي على عمل تحليل للورقة. وهي النسخة التي أنقل منها هنا.

إفتتاحية المقالات هنا, ديمقراطيات إنفجارية (1): الخوازيق, الأنقلوساكسون, الإنقلابات ولعبة فترة الإنتقال .. بقلم: مازن سخاروف:

ديمقراطيات إنفجارية (1): الخوازيق, الأنقلوساكسون, الإنقلابات ولعبة فترة الإنتقال .. بقلم: مازن سخاروف

رابط ثاني المقالات, ديمقراطيات انفجارية (0.أ) : دخاخينك. “دقسة” سودانايل, وإقحام إسرائيل في إنقلاب البرهان هنا:
https://sudanile8247.live-website.com/%D8%AF%D9%8A%D9%85%D9%82%D8%B1%D8%A7%D8%B7%D9%8A%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%86%D9%81%D8%AC%D8%A7%D8%B1%D9%8A%D8%A9-0-%D8%A3-%D8%AF%D8%AE%D8%A7%D8%AE%D9%8A%D9%86%D9%83-%D8%AF%D9%82%D8%B3%D8%A9/

رابط ثالثة المقالات, ديمقراطيات انفجارية (0.ب): السياسة في السودان و”المشكلة الأنقلوساكسونية” هنا:

ديمقراطيات انفجارية (0.ب): السياسة في السودان والمشكلة الأنقلوساكسونية” … بقلم: مازن سخاروف

رابط المقالة الرابعة في ترتيب المقالات, بعنوان, ديمقراطيات انفجارية (2) خبايا الانقلاب الأمريكي: جفري لـَبَدْ والبرهان يبصم بس هنا:

ديمقراطيات انفجارية (0.ب): السياسة في السودان والمشكلة الأنقلوساكسونية” … بقلم: مازن سخاروف


رابط مقالة الأمس والخامسة في الترتيب بعنوان, ” بعد إنقلاب الانقلوساكسون يأتي الإبتزاز وشق الشارع”:

ديمقراطيات إنفجارية (3): بعد إنقلاب الانقلوساكسون يأتي الإبتزاز وشق الشارع  .. بقلم: مازن سخاروف

==
مازن سخاروف, 31 أكتوبر 2021

jsmtaz2014@gmail.com
/////////////////////////

عن طارق الجزولي

طارق الجزولي

شاهد أيضاً

البرهان كطاغية يتشوَّق للطغيان!! .. بقلم: عبدالله مكاوي

abdullahaliabdullah1424@gmail.com بسم الله الرحمن الرحيم يبدو ان البرهان ككل طاغية مستبد، يطابق بين بقاءه في …

اترك تعليقاً