د. أسامة خليفة
أكاديمي وأستاذ جامعي
بات جليًّا أن قضية إصلاح التعليم عقب انتهاء الحرب قد تصدرت اهتمامات الشارع السوداني، بعدما أسهمت الأزمة الراهنة في رفع الوعي الجمعي بأهمية التعليم بوصفه حجر الزاوية لإعادة البناء والتنمية. وفي هذا السياق، تشهد الساحة التربوية السودانية اليوم مبادرات متزايدة وجهودًا وطنية جادة تقودها كفاءات تربوية تمتلك خبرات تراكمية ممتدة؛ غير أن المتأمل لهذه الحركة يلاحظ غلبة الرعيل الأول ممن بلغوا سن التقاعد، مقابل حضور شبابي خجول يكاد ينعدم.
ولا يختلف اثنان على أن ثورة ديسمبر المجيدة كانت حراكًا شبابيًا بامتياز، قدم فيه شابات وشباب السودان أغلى التضحيات ليشقوا بدمائهم الزكية طريق التغيير والحرية. ولأن هؤلاء الشباب هم صناع التغيير الحقيقيون وحراسه، فمن الطبيعي والضروري أن يتصدروا مشهد إعادة الإعمار في كافة القطاعات، وعلى رأسها قطاع التربية والتعليم.
من هذا المنطلق، لم يعد إدماج الشباب وإفساح المجال أمامهم مجرد خيار تكميلي، بل شرط أساسي لنجاح أي عملية إصلاح تربوي شاملة. فالجيل الجديد يمتلك الأدوات التقنية والمعرفية الحديثة الكفيلة بنقل التعليم من نمطه التقليدي إلى رحاب مهارات القرن الحادي والعشرين، وفي مقدمتها التفكير الإبداعي والناقد وحل الإشكاليات.
ختامًا، فإن الحديث عن تمكين الشباب لا يقلل إطلاقًا من الدور المحوري للتربويين الأجلاء ممن أوفوا عطاءهم التربوي؛ فمبادراتهم محل تقدير واحترام، والساحة التربوية بأمس الحاجة لخبراتهم التراكمية التي اكتسبوها عبر عقود. إلا أن النجاح الفعلي يكمن في إيجاد صيغة تكاملية تدمج الشباب في المبادرات التي يطرحها الخبراء، بحيث يستلهم الشباب من خبرات السابقين، وفي الوقت ذاته يقومون بتحديث تلك المبادرات بأفكارهم العصرية، بما يحقق تطلعات سودان ما بعد الحرب.
د. أسامة خليفة
abuduaa74@gmail.com
