بسم الله الرحمن الرحيم
قال تعالى: ( هَذَا بَلاغٌ لِلْنَّاس وَلِيُنْذَرُوْا بِه وَلِيَعْلَمُوَا أَنَّمَا هُو إِلَهٌ وَاحِد وَلِيَذَّكَّر أُوْلُو الألْبَابْ) ..الآية
هذا بلاغ للناس
بقلم: د. أبوبكر يوسف إبراهيم*
zorayyab@gmail.com
توطـئة:
• من العجيب والمضحك معاً أن تولول هذه المنظمة وتحاول أن تقنع ما يسمى بالمجتمع الدولي أنها رسولة العناية الالهية لإنقاذ أهل جنوب كردفان والنيل الأزرق، وتدعي أن هناك (30000) لاجئ سوداني نرحوا لدولة جنوب السودان من جراء الحرب الدائرة في المنطقتين وقد بدأت هذه المنظمة بالمعزوفة الدراماتيكية واستعمال المصطلحات التي تستدر الدموع، مثل حالة اللاجئين الصحية الذين وصفت تعرضهم (للهزال وسوء التغذية) وهذه معزوفة تقوم بعزفها جيوش المتعطلون من مواطنو دول الغرب الذين لم تجد دولهم سبيلاً للتخلص منهم غير إرسالهم للخارج كرسل للإنسانية المعذبة كما أرسلت عتاة المجرمين وشذاذ الآفاق للمستعمرات يوم ذاك بعد أن شحنتهم من سجونها مباشرة إلى هناك ليصبحوا لوردات فيما بعد، وبذكاء ودهاء تضرب حكومات هذه الدول عصفوران بحجرٍ واحد.
• أولهما أن تتخلص من عاطليها الذين سببوا لها صداع و ” وكالو” في الرأس لأنهم أقلقوا مضاجعها بالتظاهرات بعد أن حُرِّمت عليهم الاعتصامات بأمر المحاكم مثلما حدث في وول استريت وكذلك في بعض دولها التي اجتاحتها الأزمة المالية ونتج عنها إجراءات تقشفية انتجت هذه الجيوش من المتعطلين بعد أن ذهب الرفاه الزائف أدراج الرياح، وكانت نتائج ذلك أن هبّتْ عدوى رياح الربيع العربي نحو إيطاليا واليونان ومدريد ولشبونة وباريس ولندن.. البقية تأتي. التناقض أن هذه الدول بقيادة أمريكا، تُحَرِّم الاعتصامات وتفض المظاهرات بالقوة الوحشية بحجة أنها غير مرخصة، بينما تحلل ودون حياء عدم وجوب الترخيص في الدول العربية!!، كما أننا شاهدنا كيف تزال الخيام بالقوة ، وفي ذات الوقت تُحَلِّل وتدعم ذات الاعتصامات في الدول العربية!!..فينطبق عليها المثل القائل حشف وسوء كيل!! ، وليت شعوبنا تعي ذلك أو تعي ما يراد بها من نشر الفوضى الخلاّقة للذهاب بأمنها الاجتماعي واستقرارها الأمني !!، أما العصفور الثاني هو إرسال جيش العطالة هذا لتنفيذ أجندات استعمارية خفية والتسويق وتضخيم المشكلات الانسانية تمهيداً لخلق بؤر نزاعات في تلك الدول واستدراراً للعطف والتمويل من اللوبيهات الغربية!!
المتــن:
• هيلدا فرافيورد جونسون هي وزيرة التنمية الدولية السابقة في حكومة النرويج انها تشغل حاليا منصب الممثل الخاص للأمين العام ورئيسا ل بعثة الأمم المتحدة في جمهورية جنوب السودان . أعلنت بأن شعب الجنوب يتعرض لمجاعة طاحنة وطلبت من الدول المانحة المساهمة لإنقاذ شعب جنوب السودان من الموت جوعاً فما ضرها لو أيضاً أغاثت هؤلاء (30000) لاجئ سوداني يطالب ويزعم عرمان أنهم معرضون للموت وتتباكى عليهم منظمة أطباء بلا حدود، خاصة أنهم داخل أراضي وحدود دولة الجنوب!!، فلماذا الإصرار على اغاثتهم من جمهورية السودان؟!.. هل يريدون تنفيذ نفس السيناريو الذي نفذوه في دارفور وفي الجنوب قبل انفصاله، أي أن تكون هذه المنظمات غطاءً لنقل الاسلحة للتمرد لتأجيج نار الصراع والاحتراب بين أبناء الشعب الواحد لتمزيق نسيجه الاجتماعي؟! أم لتقوم هذه المنظمات بتلفيق الاتهامات ضد المسئولين من داخل هذه المعسكرات؟! .. المثل يقول (كثر البكاء يُعَلِّم الحزن) ونحن قد تعلمنا ووعينا الدرس ولن نصبح (طيبون) بسذاجة أو بريالة حتى نلدغ من ذات الجحر ؛ ولن تنطلِ علينا ترهات عرمان ولا سجمان بعد اليوم ونقول له ولمن دفعوه لذلك ( ألعبوا غيرها)!!
الحاشـية:
• نقول لأطباء بلا حدود شكر الله سعيكم ، ونشكر لكم طيبة قلبكم، وحنيتكم المنقطعة النظير لإغاثة سودانيو جنوب كردفان والنيل الأزرق، وطالما أنكم تريدون أن تتعاونوا وعلى البر والتقوى فهؤلاء اللاجئون موجودون – كما تزعم وتدعي- يقيمون في معسكرات بدولة الجنوب وذلك لفرارهم من الحرب الدائرة في النيل الأزرق وجنوب كردفان ، إذن أين المشكلة؟! فبإمكان منظمة أطباء بلا جدود أن تتناجى بالبر والتقوى مع السيدة هيلدا فرافيورد جونسون وهي المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة فتُرسل لها هذه الاغاثة كي توزعها على اللاجئين طالما هم داخل أراضي دولة الجنوب كما تزعم!!
• لن يؤتى السودان من قبل هذه المنظمات مرة أخرى فإن كانت فعلاً هي معونات انسانية بما تعني وتحمل ” إنسانية” من معنى فعليها تسليم إعاناتها لمنظمات انسانية وطنية على أن توزع تحت إشراف الاخوة ذوي القلوب الرحيمة من منسوبي (أطباء بلا حدود)!!، ويبدو لأنهم أطباء بلا حدود فهم يجهلون جغرافية الدول والحدود ولهذا يعتبرون الكون والدول ( سداح مداح) يتجولون ويعيثون فيه متى وكيف شاءوا ، فلا حرمة عندهم لسيادة الدول ولا يجب أن تبسط الدول سيادتها على أراضيها.
هامــش:
• أليس من الشفافية أن تفصح لنا هذه المنظمات الانسانية كم جمعت من المناحين من اموال لأجل إغاثة الانسانية المعذبة وكم منها يذهب لشراء الغذاء والدواء وشحنه وتوزيعه عبر مقاولين هم أشبه بتجار الحروب والله وحده يعلم كم حجم هو حجم الفساد واتفاقات مشبوهة وعمولات وسمسرة تحت التربيزة تدخل الجيوب هنا وهناك!!. أليس أيضاً من الشفافية أن يفصحوا لنا كم راتب كل رأس أبيض من رسل الانسانية وكم راتب الرأس الأسود( المحلي) وما هي نسبة المرتبات من جملة المنح التي تروح للرؤوس البيض نظير تكبدها المشاق لإنقاذ الانسانية المعذبة وكم نسبة ما يذهب للغذاء والدواء!!.. والله العظيم لو كنت في مقام هذه المنظمات سوف لن أجعجع عن الشفافية كثيراً أو قليلاً !!
• ما رأيكم لو أسسنا منظمة لحماية (الدود) نطلق عليها إسم القرية الكردفانية ( شق الدود) فالدود هو المسكين الوحيد الذي تبقى ولم يجد له مبعوث عناية إلهية يعتني به( منظمة شق الدود لحماية الدود- تحت التأسيس).. الحمد لله فقد تأسست منظمات لحماية الغوريلا وأخرى للشمبانزي وثالثة للقرود لحمايتها من الانقراض.. شفتم كيف قلوب الرجل الأبيض رحيمة حتى على القرود، وايش معنى ما فيش حماية للدود؟!.. الحكاية فيها خيار وفقوس ولا إيه؟!!!
أقعدوا عافية.
* كاتب وشاعر( عضو رابطة الاعلاميين بالرياض)
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم