من أشهر الأحاجي السودانية، حكاية فاطمة السمحة والغول ، تلك الجميلة التي اكتمل لديها كل جمال الخلقة والاخلاق ، وانتهت عندها الحكمة، وصورها الزمان بالكمال، وصرعت قلوب الشباب، وفتن بها الشيوخ ، وتباهي بها الأهل والقبيلة، وأحبتها الحسان ، وتدثرن بثياب الإعجاب، واخفن نيران غيرة لافكاك منها، وتضرعن بكل عزيز ان يكن لهن قسمة من نصيب فاطمة السمحة.
وتقول الرواية وكان هنالك (غول ) ينام عام ، ويستيقظ عام، وضحاياه كلهن من ( النساء) !! يتزوج الجميلات الحسان، وينام علي شعورهن الطويلة عامه كاملاً ، ثم يملهن ،ويقتلهن، ويبحث عن اجملهن لتكون زوجة جديدة.
وكان جميع اهل القرية يحبون فاطمة السمحه، ويخشون الغول، وللاسف تطول الحكاية بالاحزان، والخذلان والطمع ، ويفوز ( الغول) ، وتتعمق الجراحات ، وتذوق فاطمه الهوان! ويتوسد الغول شعرها الطويل، وتعم الاحزان!
وختام الحكاية قد طل فجر الافراح، حين اجتمع (الجميع) علي هزيمة الغول للأبد، واجتمع اخوة فاطمه السبعه، قام كل واحد فيهم بانسجام، يقطع واحد من رؤوس الغول، وأحُرق الرأس السابع ، وتم نثر رماده في القري، والفرقان، والبوادي، والتلال. وعم الأمان ، وعاشن نساء ذلك الزمان كريمات آمنات.
وهكذا جدد لنا الحاضر من ذلك الارث، حكاية فاطمتنا السمحة، فاطمة احمد ابراهيم، والتي رحلت عن دنيانا هذا السبت 12 أغسطس الحزين، من عاصمة الضباب، حيث المنفي والاغتراب! فازداد هجير بلادي هجير! رحلت وهي أليفة الشهداء، تسابق ذكري شهداء سبتمبر 2013
رحلت ونفسها الزكية تشهد الله والشعب السوداني، انها رسول قد بلغ رسالته وادي أمانته، ما وسعها لذلك سبيل..
هل ياتري يعلم العناء غير ( الحريم)! وهل يدري الأوجاع غير الذي يده في النار؟؟ فتلك الفاطمة الذكية، كانت من الذين حملوا جل همهن، وطالبت باخراجهن من دائرة الحريم! الي مصاف المرأة الفاعلة ذات الحقوق والواجبات والمتساوية ! ولاقت في ذلك عنتاً ليس بالهين ، حتي كان نصيبها العداء السياسي من قبل الحكومات !
لكنها تقدمت غير هيابة مدعومة باسرة متقدمة الوعي، ومجتمع سوداني وقتها !! كان للنساء فيه حظ عظيم من الاحترام، والتقدير، والاكرام، فاستفادت فاطمة من جميع تلك الارضيّة المتسقة، لتخطو في مقدمة النساء بجسارة حتي تصدرت اللجنة التنفيذية للاتحاد النسائي، وانضمت للجنة التنفيذية للحزب الشيوعي ، وهو لعمري عمل جدير بالدراسة!!
ثم هي وزميلاتها قدمن للنساء كثير من الإنجازات التي لم تنالها حتي الان،! المراة في عديد من البلدان العربية المجاورة.
فكان لنساء السودان مكاسب الاجور المتساوية ، والغاء قانون بيت الطاعة المذل للزوجات، وقانون العمل بالعقد الشهري بما يعرف (بالمشاهره) ، وحق التعليم للنساء، والوقوف بصلابة ضد قانون زواج القاصرات ، والخفاض الفرعوني، وغيرها من المطالَب والتي احدثت الكثير من التعديلات في قانون الأحوال الشخصية المختل.
وفاطمة ( السمحة) قدمت للوطن مهراً هو غالي عند النساء، قدمت زوجاً شهيدا وفداء ، وأبلت في البسالة في فقدها للشهيد الشفيع احمد الشيخ، بلا الصالحات.
وحين شهد الناس بكائها ليس تضرعآ للجلاد، لكي يرحم ابنها احمد من اليتم، لكنها بكت غذار الدموع حزنآ من عجزها ان تسعد يتامي الشارع المشردين.
وفاطمة السمحة ، لاتحصر السطور بذلها وعطائها المجيد، الذي يتجدد كلما ذُكر دكتاتور غاشم مر علي البلاد، اذ نالها البلاء منهم، وقاسمت غِمار الشعب المسكين ظلمهم ، وشاطرت العمال وأبناء الارض المتعبة همهم .
وتواترت كما الأحجية نفسها الاحداث، اذ ملأت فاطمة احمد ابراهيم، جميع سلال نساء البلد بالرطب، والبلح الكريم، وظلت غير عابئة بخطر الغول ، وهبت عليها سبعة رياح!! في ثمانية وعشرين عاماً، من حكم الاخوان المسلمين، الذين حاربوا نهضة النساء ، وسرقوا عظيم انجازاتهن ، بغير حق، وعبثوا بمكتسبات المرأة التي درجتيها يافاطمة ، وكنت عكازها، حتي اعتاب البرلمان السوداني. فصار البرلمان في عهدهم ، ليس هو ذلك البرلمان!! اذ صار التعيين فيه للولاءات وليس الكفاءات ، وشهدنا مقاعد البرلمانيات فيه للنساء غير الجديرات، من مات زوجها ونصبت هي بديلة له برلمانية وسفيرة ، ومن وتم شرائها بالاموال، ومن أجادت تفصيل القوانين بحسب مقاس ( رجال البرلمان)!
ﻭصار البرلمان ساحة مهرج ! عبث بقداسته رجال الهوس الديني أعداء المرأة، وعاونهم كذب المتأسلمين الذين يتاجرون بقضايا المراة، دون منهجية فكرية مؤسسة ، فصار مزيجاً ماسخاً، ومسرحاً للفوضى الدرامية، وسوقاً مكتظاً من النفعيين والغوغاء المفسدين، يشرعون لمصالحهم، ويدلون بالأصوات لصالح (الغول) ! ونصفهم نيام! يخشون ان يستيقظوا علي اعين الشعب الرقيبة ، وأصوات المطالبين بالمحاسبة والقصاص.
وهبت (سبع رياح ) في محنة البلاد يافاطمة ، بينهن ريح حمراء ! ندهتك يافاطمة ( فاطمة السمحه خذي حذرك فقد تركنك وحيدة) !! اذ ساد قانون النظام العام ، فجلدت حكومة الاخوان المسلمين النساء في الشوراع، لاحقتهن في ماذا يلبسن وكيف يلبسن، وكيف يمشين علي الارض.
ولم يسلمن من بناتك السودانيات، حتي الفتيات المسيحيات المعتقد، فلقد لاحقهن رجال الامن ، مابين المطاردة والسجون.
ثم أبدل المتأسلمين كما تعلمين، التعليم، بجامعات أُفرغت مناهجها الا من تحصيل شهادات تعلق علي حوائط منازل اهلكلها التعب! بعد ان صرف الأهل علي البنات كل ما ادخروا من اجل نجاح ( البنات) وتقدمهن ، ليكن فاعلات في المجتمع، رافعات رؤوسهن ، و هازمات للجهل والرجعية! وهيهات!
اذ ان حكومة الاخوان المسلمين، أبدلت زمانك الزاهي حين كنتي طالبة الثانوي وتيسر لك قيادة اول إضراب من الطالبات.
أبدلوا ذلك الاحترام لخروج المراة رفضاً لسياسات الحكومة، ، بالذل، فقد استخدموا لقهر تلك التظاهرات سلاح ( الاغتصابات) ، والقتل في رابعة النهار ، وتحت نظر واعين الأهل ، يتصايحون كمن مسه الجن ( الزارعنا غير الله يجي يقلعنا) وناعتين للمتظاهرين ( بأنهم شذاذ آفاق وشماسة ومشردين)!!
وشتان ما بين دموعك الحزينة علي ( الشماسة والمشردين وأبناء الشوراع) ! وبين ذلك القول المجحف في حق السودانيين، وما المشردين وابناء الشوارع سوي نتاج سياسات الحكومة نفسها ، التي أشعلت نيران الحروب في دارفور، وجبال النوبة ،وجنوب كردفان والنيل الأزرق ، وامتلأت معسكرات اللجؤ حتي فاضت،
وكنموذج لذلك احصائيات بعثة اليوناميد لحفظ السلام في موقعها بمنطقة سرنوتي، بولاية شمال دارفور، ( فقط) في العام الماضي، ارتفع عدد النازحين إلى 57 ألفًا، و648 نازحًا، يمثلون نحو 8 آلاف، و576 أسرة.
فحين فاضت المعسكرات امتلأت شوارع المدن بالأيتام، والفقراء من النازحين، فصارت الشوراع احن عليهم من المتأسلمين، وكانت لهم الأهل والملاذ، فصاروا (ابناء) تلك الشوراع !!!
وانت يا ام سماح، لم تفوتك فصول المأساة، حين اضاعوا كل حق ، حفيت من اجله النساء، في سبيل الكرامة، ووصل في حكمهم السفه ، حداً جعل عراب نظام الاخوان المسلمين، الدكتور الترابي ان ينقل ( قوالة) ! عن رئيس الحكومة، المجاهد الاخ المسلم البشير، قولاً يعف اللسان عن ترديده، في حق النساء الكريمات من غرب البلاد الحبيب ، محرضاً علي اغتصابهن، والحط من كرامتهن، وشرفهن. فانتشرت ظاهرة التحرش الجنسي بالنساء واغتصاب الأطفال! وزادت اعداد الأطفال فاقدي الهوية، في ظاهرة فاقت الإحصائيات ، في المجتمع السوداني الذي تسنده الاعراف الطيبة والدين السمح.
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم