رحم حواء السودان يزخر بجينات النبوغ ولكن اين التربة والبيئة الصالحة لنموها وقطف ثمارها. بقلم: سيداحمد الخضر


طالعتنا وسائط اﻻعلام المختلفة خلال هذا العام من صحف وفضائيات وانترنت وغيرها باخبار تتحدث عن سودانيين كانوا مثار اعجاب واشادة من دول وافراد ومنهم ذاك الراعي الفقير بالسعودية الذي اؤتمن على قطيع من الغنم وتم اغراؤه ببيع بعضها وهو في الخلاء بعيد عن اعين صاحبها والذي ربما ﻻيعرف كم عددها ﻻنها تتوالد بعيدا عنه وقد صمد السوداني امام امتحان اﻻمانة واجتازه وهناك قصص كثيرة عن امانة السودانيين سمعناها من شهود عيان اجانب ومنها ماحدث خلال غزو الكويت وقصة السوداني الذي استطاع ان يأتي بمقتنيات كفيله الكويتي واسرته من ذهب وجواهر واموال الى مدينة جدة حيث كان يقيم كفيله ضمن من لجأ للملكة بعد الغزو وهناك قصص كثيرة ﻻيسع المجال لذكرها تحكي عن امانة السودانيين وثقة بقية اﻻجناس فيهم وانا شخصيا كنت مبتعث في امريكا في مطلع الثمانينات وكنا في وﻻية بنسلفانيا وكان معنا عدد كبير من الطلبة العراقيين وشاءت الظروف ان تكون زوجة احد العراقيين في حالة وضوع والمستشفى بعيد فجاءنا زوجها وطلب مني ان يكون ابنهم وعمره سنتان ان يكون معنا لمدة ثﻻثة ايام حتى تعود زوجته من المستشفى على الرغم من وجود عدد من العراقيين معنا في نفس المنطقة السكنية وذكر لي بانه ﻻيأمن على ابنه اﻻ عند السودانيين وقد ﻻحظت خﻻل تلك الفترة ان المبتعثين السودانيين كانوا هم محور العﻻقة بين بقية اﻻخوة من الدول العربية واﻻفريقية وحتى طلبة جنوب شرق اسيا كانوا دائما ﻻيجدون حواجز للعﻻقات مع السودانيين واسرهم وحتى اﻻمريكان كانوا اكثر التصاقا بالسودانيين واذكر انه كانت هناك امريكية تدعى (اسيل) وكانت تربطها عﻻقة قوية باﻻسر السودانية للدرجة التي اصبحت معها تدمن اكل الكسرة والشطة والمفروكة وكانت تبكي عندما نذهب للمطار لوداع احد المغادرين للسودان انه شعب السودان والذي عرفت قيمه كل شعوب اﻻرض وكان اسماعيل حسن محقا عندما قال (كان ماجيت من زي ديل وا اسفاي وامأساتي واذلي) هذا في جانب قيم الشهامة والمروءة واﻻمانة اما في جانب النبوغ العلمي فقد تناقلت وسائط اﻻعﻻم خﻻل اﻻسبوع المنصرم قصة التلميذ السوداني في امريكا والذي قام باختراع ساعة وتم اعتقاله باشتباه انه صنع قنبلةوكان ذلك سببا في شهرته ومؤازرته من قبل الرئيس اﻻمريكي و العديد من الدول والمنظمات وقبل ذلك سمعنا عن نبوغ العديد من الطلبة المتفوقين في بﻻد اﻻغتراب والمهجر والذين الحقوا بمعاهد متخصصة لتنمية قدراتهم وهناك اطباء سودانيين برعوا في مجاﻻت وتخصصات طبية دقيقة في مجال القلب والكلى والجراحة وغيرها في بريطانيا والسويد والمانيا والخليج وغيرها ومن السودانيين من تبوأ مرتبة العالمية في الفنون التشكيلية  مثل الصلحي وشبرين واحمد عبد العال وراشد دياب وحسين جمعان وغيرهم وفي مجال اﻻدب يعتبر عبد الله الطيب من نوابغ اللغة العربية والطيب صالح من نوابغ الرواية العربية وروضة الحاج من نوابغ الشعراء وفي مجال فن الغناء يزخر السودان بعمالقة الفن امثال وردي وعثمان حسين وكابلي وسيد خليفة وغيرهم وكانوا خير سفراء لنشر التراث السوداني واذكر انه عندما كنا في مدرسة وادي سيدنا الثانوية في مطلع الستينيات كانت هناك ﻻئحة شرف معلقة في مدخل ادارة المدرسة  تحتوي على قائمة باسماء الطلبة النابغين والحاصلين على معدﻻت فوق اﻻمتياز في الشهادة الثانوية والمواد العلمية كالرياضيات والكيمياء والفيزياء وكان امثال هؤﻻء يبعثوا الي اعرق الجامعات البريطانية مثل كمبردج واكسفورد للحصول على درجة البكالوريوس وكانت جامعة الخرطوم تتبنى النوابغ من الطلبة ﻻرسالهم ﻻعرق الجامعات اﻻوربية بعد اﻻنترميديت للحصول على  البكالوريوس والماجستير والدكتوراة للعمل كمحاضرين في الجامعة وكان الدخول للجامعة يخضع لمنافسة شديدة من الحاصلين على معدﻻت كبيرة في الشهادة الثانوية ويجد الباقون الفرصة في دخول المعاهد المهنية والفنية مما جعل مخرجات التعليم الجامعي ذات مستوى رفيع ﻻنجده اليوم للاسف في خريجي الجامعات بسبب ضعف مستويات المقبولين وضعف مستوى المرحلة الثانوية نفسها والتي اصبحت الدروس الخصوصية هي اﻻساس بالنسبة لطلبتها والحصة مجرد تكملة وضاع في هذا الخضم الكثيرون من النوابغ خاصة الذين كانت اﻻقاليم ترفد الجامعات بهم بسبب الظروف المادية والبيئة التعليمية المتردية للاسف بسبب ضعف المناهج وعدم توفر المعلمين المؤهلين  وعدم توفر الكتاب المدرسي وضعف اﻻدارات التعليمية والمدرسية والدليل على ذلك نبوغ السودانيين في بﻻد اﻻغتراب والمهاجر ﻻنهم وجدوا التربة الصالحة والبيئة المناسبة والتي ﻻتتوفر في السودان للاسف واذا كان من وجد تلك البيئة الصالحة في بﻻد اﻻغتراب محظوظا فان سيء الحظ الذي وجد نفسه في تلك البيئة المتردية ﻻامل له في النبوغ حيث ﻻتتوفر له محفزات النبوغ مما ادى الى تزايد اعداد الفاقد التربوي وللاسف من اصحاب المواهب والنبوغ ﻻن الدولة ﻻتهتم بالتعليم وﻻتحكم الرقابة على التعليم الخاص والذي اصبح هو الغالب حيث اصبح نافذة للربح بدﻻ عن تطوير التعليم والذي يعتبر الرصيد اﻻول لتقدم الدول كما رأينا في اليابان ومليزيا وغيرها من الدول التي اعتنت بالتعليم ورصدت له ميزانيات ضخمة ونحن نرصد النبالغ لشراء العربات الفارهة واﻻثاثات المترفة للمسئولين الذين تسببوا في التدهور الذي طال كل مرافق الدولة ومازال المركب يبحر بﻻ شراع او مﻻح الى هدف مجهول ﻻ احد يعرف متى وكيف نصل اليه ودون اﻻهتمام بالتعليم والنوابغ التردي وتدني ترتيب  بﻻدنا التي اصبحت تتزيل قائمة الدول الفاشلة في كل شيء  ولك الله ياوطني

sidahmedalkhidirosman@yahoo.com

عن طارق الجزولي

طارق الجزولي

شاهد أيضاً

الثور في مستودع الخزف!

مناظير الخميس 26 يونيو، 2025مِن سخرية الأقدار أن الانقلابي عبد الفتاح البرهان سيشارك في مؤتمر …

اترك تعليقاً