ردي على الكوز المندس عثمان ميرغني .. بقلم: بشرى أحمد علي

لم يكن الإمام محمد احمد المهدي في محل إجماع شعبي داخل السودان …
اختلف العلماء في فكرة الإمام المنتظر نفسها لأنها مستوحاة من الثقافة المسيحية وتعرف عندهم باسم المخلص الذي يأتي في آخر الزمان فيملأ الأرض عدلاً بعد أن مُلئت ظلماً وجوراً، لذلك واجه الإمام المهدي مواجهة فكرية من قبل رجال الدين التقليديين الذين انكروا انه المهدي المنتظر..
لم يعش الإمام المهدي بعد سقوط الخرطوم اكثر من ستة أشهر لذلك غابت نظرته العملية في الحكم ولكن حكم الخليفة عبد الله أصبح هو العنوان لحكم الإمام المهدي ان طال به العمر، وقد اورث الإمام المهدي السودانيين محنة العداء بين أبناء النيل وأبناء الغرب وقد قضى على فكرة الحكم اللامركزي في السودان وفرض على السودانيين نموذجاً قاسياً في الحكم..
فكرة الإجماع الشعبي لم تكن معروفة انذاك ولا يُمكن قياس هذا الإجماع بطريقة موضوعية في ذلك الزمن ، فلم تكن هناك أحزاب او انتخابات او رصد لتوجهات الرأي العام ، فحكم الإمام المهدي والخليفة عبد الله كان اشبه بحكم حركة طالبان الأفغانية من ناحية التشدد وغياب الحريات والقمع ، فهو حكم متشدد ولا يميل للتسامح، وحتى في فترة مجاعة سنة ١٣٠٦ كانت قوات الخليفة عبد الله تسلب من المواطنين قوتهم وماشيتهم من دون أن يعترضوا خوفاً من القتل ..
انتهى حكم المهدية بمذبحة في شمال السودان وتمرد السلطان على دينار في دارفور…
صحيح الصحفي الكوز عثمان ميرغني يكره الحكم المدني ويتملق العسكر و يبث سمومه عن طريق الكذب لانه يروج للطغيان والاستبداد ، ويزعم ان الدكتور حمدوك نال من الفرص ما لم ينله اي من الرؤساء الذين حكموا السودان بما فيهم الإمام المهدي ، ويجهل عثمان ميرغني ان حمدوك يحكم عن طريق نظام الشراكة وليس عن طريق الاستبداد، ولو تكلمنا عن الفرص الذهبية فلن نجد مثالاً غير البشير الذي حكم السودان لمدة ثلاثة عقود ومن دون منازع في الحكم ولكن البلاد غرقت في الفقر وانتشر الفساد والمحسوبية ولكن عين السوء تبدي المساويا وعلى الكوز عثمان ميرغني إجراء عملية جلاكوما لعينيه حتى يستطيع النظر عندما يعقد مقارنات لا يربطها زمن متقارب او ظروف سياسية مشابهة.
فالامام المهدي لم يكن يعتبر نفسه رئيساً للسودان بل خليفةً للمسلمين، ولم يكن في حاجة للاجماع الشعبي لانه يعتبر نفسه من آل البيت ويملك امتيازاً وحقاً لحكم الناس لان شرعيته انت من السماء.

عن طارق الجزولي

طارق الجزولي

شاهد أيضاً

البرهان كطاغية يتشوَّق للطغيان!! .. بقلم: عبدالله مكاوي

abdullahaliabdullah1424@gmail.com بسم الله الرحمن الرحيم يبدو ان البرهان ككل طاغية مستبد، يطابق بين بقاءه في …

اترك تعليقاً