زمان الفقاعات المنفجرة … بقلم: د. حسن بشير محمد نور – الخرطوم

الفقاعات التي تنشأ عندنا في السودان تختلف عن تلك التي تحدث في الأسواق العالمية. فقاعات الاسواق و الاقتصاديات ألكبري مرتبطة بالازدهار الاقتصادي و نمو قطاعات معينة تجذب جمهور المستثمرين فيندفعون نحو الأصول و الديون المورقة و يبالغون في المضاربات لجني الأرباح و المكاسب. حدث ذلك في قطاع الانترنت في بداية الألفية الثالثة كما حدث في اسواق الرهن العقاري مما ادي أخيرا الي الأزمة المالية العالمية و التي حدثت ابتدأ في قلب الرأسمالية المالية. عندما تنفجر تلك الفقاعات التي لم تبني ازدهارها علي مؤشرات او أصول حقيقية تحدث الخسائر و تنهار الأسواق. اما عندنا فالفقاعات تتكون بلا مكاسب او ازدهار و انما عن طريق نفخ الهواء في الفاضي الي ان تتضخم الفقاعات و تنفجر بشكل مدوي. المصيبة ان رغم خلو تلك الفقاعات من مكاسب حقيقية لكن انفجارها يؤدي الي خسائر مادية و معنوية.

انواع الفقاعات عندنا كثيرة اولها الرياضية و هي اكثر وضوحا من الاقتصادية نسبة لشعبية التناول الرياضي و سهولة تعاطيه. حدث ذلك في حالتي المريخ و الهلال. الفرق ان بالونة المريخ قد تم تفريغها بشكل تدريجي عن طريق ( التنفيس البطيء) و بالتالي كان أمرها أهون و اقل شأنا من فقاعة الهلال. استمد الهلال زخما كبيرا كان حافزه الأهم هو المنافسة مع المريخ. من الملاحظ ان اكثر ما يحفز أقطاب الهلال و جمهوره و إعلامه هو منافسة المريخ. عندما انتصر الهلال علي المريخ شكل له ذلك قمة المني و نهاية المطاف لدرجة بنت وهما بان الهلال قد فاز بالبطولة الإفريقية لدرجة أصبح الإعلام الهلالي يتناول كيفية ترويض ميسي و ابراهيموفيتش في كأس العالم للأندية و كيف انه سيتلاعب بكل من بايول و ماركيز. اصبح منطاد الهلال يشحن بالهواء الساخن اكثر مما يجب الي ان حدث الانفجار الكبير في الليلة السوداء الا من القمر المنير في سماء الخرطوم و الذي جعلتنا الهيئة القومية للكهرباء نستمتع بجماله.

النوع الثاني من الفقاعات هو الاقتصادي او التنموي كما حدث في حالة سد مروي الذي تحول انجازه الي هتافات مثل " الرد الرد السد السد" ، كما تم تصوير السد كانجاز عالمي غير مسبوق في تاريخ إقامة السدود و توليد الكهرباء ، رغم إدراكنا لأهميته و عدم التقليل من شأنه. بدأ الحديث بعد ذلك عن وداع عصر قطوعات الكهرباء و التوسع في المشاريع التنموية و جذب الاستثمار الاجنبي و مد شبكات الكهرباء الي دول الجوار. وصل حد تضخيم الانجاز الي ان باع الناس و حتي بعض المؤسسات و الشركات مولدات الكهرباء و توسعوا في الأجهزة الكهربائية و تخلصوا من المنظمات. تصور البعض ان معجزة القرن الحادي و العشرين قد حدثت. و فجأة تحول الآمر الي فقاعة تنفجر و تحول البلاد الي حالة من الإطفاء المستمر. هناك أيضا فقاعة النهضة الزراعية التي سيعاني السودان في زمانها نقص في الغذاء مع تدهور بنيات القطاع الزراعي و الري و مشاكل التمويل.

 النوع الثالث من الفقاعات هو الفقاعات السياسية التي تملأ البلاد من نيفاشا و ابوجا و القاهرة و غيرها. اخشي ما أخشاه ان يتحول حلمنا في التحول الديمقراطي و سلمية اجراء انتخابات حرة نزيهة و ان يمر استفتاء تقرير المصير بسلاسة و امان ، ان يتحول بدوره الي فقاعة تنفجر فوق رؤوسنا بسبب مشاكسات السياسيين و خلافاتهم التي لا تبدو نهاية لها. عندها سيكون الانفجار بهواء سام و بشظايا مميتة من الحديد و النار. علي السودانيين أن ( يلزموا الجابرة) و ان يعملوا بهدوء و ان يفكروا في مصير هذه البلاد و شعبها المكلوم بهم. علي الاقل نتمنى من ساستنا التخلص من حالة الانفصام و ازدواج الشخصية فهم عندما يجتمعون في بعض المناسبات يتحدثون بهدوء و عقلانية كما حدث في المؤتمر العام للمؤتمر الوطني و فجأة يتحولوا الي عراك عدواني كما يحدث في البرلمان الان. ودعوا عهد الفقاعات المنفجرة و اذهبوا الي العمل المفيد و الانجاز الحقيقي بهدوء و ستصبحوا من الفائزين.

 

عن د. حسن بشير

د. حسن بشير

شاهد أيضاً

اذا اردت ان تكون انسانا فكن (سيد عكاشة)

أ.د. حسن بشير محمد نور كان سيد انسانا حقيقيا بسيطا جدا مليئا بالحب والجمال وكان …

اترك تعليقاً