ساركوزي .. الجريمة والعقاب .. بقلم: ناجي شريف بابكر
28 مارس, 2018
المزيد من المقالات, منبر الرأي
29 زيارة
.
.
فيما يلي أورد ترجمتي لنص الرسالة التي ورد عن موقع أفريكا 24، أنه قد أرسلها سيف الإسلام القذافي للسيد ساركوزي، عقب نبأ إعتقاله بواسطة السلطات الفرنسية، والتحقيق معه في تهم تتعلق بإستلامه مبالغ نقدية من الراحل معمر القذافي لغرض تمويل حملته الإنتخابية والفوز برئاسة فرنسا في العام 2007. فيما يلي نص الرسالة
.
“لقد تلقيت بسعادة فائقة ما تناهى إلي من أنباء أنك، السيد ساركوزي، قد تعرضت للإعتقال وتم التحفظ عليك فيما يتعلق بتمويل ليبيا لحملتك الإنتخابية في العام 2007.
أنت وأنا نعلم جيدا كيف أن جميع التهم التي تم توجيهها إليك فيما يتعلق بالأموال التي إستلمتها من والدي الراحل لكيما تتحقق حملتك الإنتخابية، جميعها لم تجانب الصواب، وأنك ظللت تنكر ذلك تهربا من العدالة.
.
إن الشعب الليبي قد بادر بمساعدتك في العام 2007، فماذا يا ترى كان عرفانك بالمقابل؟.. لقد قمت بتدمير ليبيا، ثم قتلت والدي.
.
إن كل المستندات والدلائل التي تثبت إستلامك للنقود المعنية لتمويل حملتك الإنتخابية مازالت بحوزتي. وأنك أمام خيارين لا ثالث لهما، إما أن تقوم برد النقود للشعب الليبي، أو أننا بالمقابل سنقوم بإرسال كل المستندات التي طرفنا للقضاء الفرنسي” .
.
انتهت الرسالة.
تعليقي:
.
أولا: الشعب الليبي لم يقم بدفع نقود للسيد ساركوزي، إنما هو الدكتاتور الراحل ووكلاؤه من دفعوا النقود، فالشعب الليبي كان الأولي له أن تنفق النقود فيما يليه من أولوياته وطوارئه، وأن ما يدور في قصر الأليزيه لا يعنيه بشئ، ولم يكن بالطبع من إحداها، فربما كانت أولوياته أن يطور بلاده وبنيتها التحتية والتعليمية، أو أن يدعم مبادرات إنسانية لتخفيف المعاناة في الشعوب الأفريقية الأكثر فقرا. لكن العقيد القذافي كغيره من الطغاة في العالم الثالث كان يتصرف في أموال الشعوب كيف يشاء.. فإن الذهب والسلاح الذي مولته الأموال الليبية قد غمر الصحراء على إمتدادها من مالي وحتى تخوم المحيط الأطلسي.
.
ليبيا وشعبها كانوا أحوج للنقود في الوقت الذي كان القذافي ينفقها فيه في دعم جبهة البوليساريو في المغرب، وفي دعم الساندونيستا في نيكاراغوا، وجبهة يونيتا بقيادة الراحل سافيمبي في أنغولا، وفي دعم عمليات الجيش الأحمر الإيرلندي لنسف الإستقرار في المملكة المتحدة، وفي تمويل إشعال الحرب في تشاد، ومحاولات نسف الإستقرار في السودان بتمويل الجبهة الوطنية السودانية لغزو البلاد في 1976.
.
كانت الأموال الليبية تنفق في كل شئ إلا في رفع المعاناة وتحسين التعليم وظروف المعيشة في ليبيا. فقد ظل الشعب الليبي يعيش عليي أقل من خمس من أجمالي إيراداته، بينما يعاني من إشكالات في مستويات المعيشة وكفاءة التعليم العام والعالي على السواء.
.
ثانيا: إن ساركوزي لم يكن مؤهلا قيميا ولا سلوكيا لكي يتربع علي الإليزيه، حتى تندرج مؤازرته في مسعاه في إطار الإحسان وإسداء المعروف.. فقد عبر عن ذلك السيد شيراك من أنه قد عاني الأمرين من سلوك ساركوزي العشوائي غير المكترس، تجاه التقاليد الرئاسية والأوتوكيت أثناء مراسيم نقل السلطة عن سابقيه إلى قصر الأليزيه. وقد كان شريكا قميئا وعرابا لتمرير الخطط الأمريكية لتسويق العدوان على بغداد.. إن ساركوزي ما كان ليفوز بالرئاسة الفرنسية لولا الأموال الحرام. فمن يا ترى هو المجرم الحقيقي، هل هو ساركوزي أم هو الذي نهب أموال الشعب الليبي دون مشاروته وأنفقها كيما يحمل متفلتا وضيعا إلي قصر الأليزيه.
.
ولأنه تعالي قد قال ولا يحيق المكرُ السيئُ إلا بأهله، فقد تسببت تلك الأموال، في دمار مانحيها الذين أنفقوها فيما لا ينفع الناس، بل فيما يضرهم، فقد كان ساركوزي حريصا علي أن يصمت القذافي إلي الأبد، ثم لحق به السيد شكري غانم وزير النفط الليبي في أقل من ثلاث أشهر، فقد وجدت جثته طافية علي نهر الدانوب، ثم أخيرا السيد بشير صالح أمين سر ماله، والذي أطلق عليه مجهولون الرصاص قبل أكثر من شهر في جنوب إفريقيا.. لقد كانت أقدارا سوداء كالحة، تلك التي أصابتهم مقابل دعمهم لهذا السوقي المتفلت، فقد كان شأنهم معه كمجير أم عامر.
.
فمن أجدرهم بالمساءلة والتوبيخ، ومن هو الذي تسبب في إهدار ثروات الشعب الليبي لحمل حمقي ومتسكعين، علي أكتاف الناس في فرنسا أوغيرها من بلاد الله، من البلدان التي تدخلت فيها الأموال الليبية لترسم لها أقدارا غير مواتية.
إنتهي
nagibabiker@gmail.com