سايكولوجية التغيير.. نحن الأزمه.. وليست حمدوك .. بقلم: مجدي إسحق

غضب صديقي عندما كتبت مطالبا حمدوك أن يخرج لشعبنا ينشر الشفافية ويزرع الأمل… وأمطرني بقاموس من حروف الفشل والكسل والعمل وخيانة الثوره ليصف بها حمدوك.. وختمها بلعنات تعكس بركان الغضب والإحباط الذي يحمله في دواخله.
لم أشاركه حملة التشكيك والتخوين والتجريح.. ليس إتفاقا مع دعواه.. ولا إختلافا على الحال المايل لبذي نعيشه… ولكن لمعرفتي أن الحوار ينتهي قبل أن يبدأ عندما يحكمه العقل العاطفي.. والمشاعر المنفلته.. التي تحاكم الأشخاص لا المواقف.. التي تظن أنها تعرف النوايا.. ولا تبصر الواقع وتتجاهل قوانين الحركه والتغيير
لم أشاركه الحوار المأزوم… وقررت أن أخاطبه كتابة ومعه كثير من أبناء شعبنا من الشرفاء الذين لا أشك في دوافعهم.. والذين يقسمون بأن أزمتنا هي حمدوك وحكومتنا الإنتقاليه..
لكل الشرفاء نقول… إن أزمتنا ليست في حمدوك و رفاقه.. بل الأزمة فينا نحن قوى الثوره..
هذه ليست رسالة للدفاع عن حمدوك.. ولا تزيين مواقفه أو تبرير أفعاله.. ولا تجاهل أخطائه وسلبياته.
بل هي رسالة تستند على مفهوم التغيير ومسئوليتنا فيه…إن الشعوب ومؤسساتها ومنظماتها هي التي تصنع التغيير وما القادة والأفراد الا أصابع تترجم ما يجود به قلب الشعب من أحلام وأماني… إننا نحن التغيير وما حمدوك إنما ترس يسير في دروب التغيير يتبع خطى عجلة الشعب ومركب الثوره.
إن أزمة التغيير الحقيقيه عندما يتخلى الشعب من قيادة ثورته ويتحرك غير مدركا بل قد يكون راضيا..لمقاعد الإنتظار والترقب تاركا قيادة التغيير لحفنة من أبنائه…يحلم ويتمنى أن يحققوا له أهداف الثورة وأن يقطفوا له ثمارها… إنها الخطيئة الكبرى ان تترك قيادة التغيير لحفنة من الأفراد مهما عظمت مقدراتهم وسمت أخلاقهم.. هي الخطيئه لأن مصيرهم للفشل… فشلا ليس لسؤ في نواياهم ولا قصورا في علمهم.. ولكنه فشلا لأنه فارق حقيقة التغيير الجوهريه وهي ان تغييرا لا يستصحب مقدرات الشعب فمصيره لزوال.. وقيادة لاتستند على خبرات الشعب أجمعهه أحلامه وعقله الجمعي فمصيره الى تيه وتخبط وضلال.
إن نجاح الثوره ينمو على تربة العقل الجمعي لكل الشعب وارادته ويغذيه حماس الجماهير وإنتظامها في عملية التغيير.
لذا أي تغيير يستندةعلي حفنة من أبنائه يعملون ولو أخلصوا في غرف مغلقه ليخرجوا بقرارات تفتقر الشفافيه ولا تستند على واقع الشعب وقدراته.. فمصيرها للفشل وإن تزينت بعطر الثوره وشعاراتها
إن الحل ليس في تغيير هذه القيادات الان.. وبالحد الادنى ليست خطوتنا الأولى ولا الأهم…. بل في تغيير الأدوار ورجوع الشعب ليمسك زمام المبادرة وعجلة القياده ويتبوأ موقعه الطبيعي في التغيير.. ولتعود كل القيادات لتصبح خادم الشعب والمطيع لأمره.. عندما يهمس الشعب فلا يرفض له طلبا ولا يجرؤ ولا ينبغي له بل هي الطاعة والإخلاص في العمل لإرضاء الشعب تنفيذا لرغباته وتحقيقا لأحلامه وأمانيه.
إن الحل ليس في تغيير حمدوك اليوم او إستبداله الان.. ولا يعني أن لا نستبدله غدا اذا الشعب اراد ذلك..وإتفق على ذلك
إن الحل الحقيقي هو أن ينتظم الشعب في عملية التغيير وأن يصبح هو العقل والقلب المحرك… يضع الخطط يرسم البرامج ويحدد الخطى.. حينها سنرى إذا سار حمدوك وصحبه في أثرها الحافر بالحافر وإلا سينادي منادي الشعب ليخرج من رحم الثوره من يحمل الأمانة والإلتزام بطريق الشعب وموجهاته…..
إننا لن نفارق موقع الأزمه بالنوايا والأحلام الورديه..بأن تأتي حكومة ساحرة الملامح صافية النوايا معجزة أفعالها ترمي عصاتها فتملأ الأرض عدلا… ولن يتغير واقعنا بالتباكي على إحتضار الثوره بل العمل الدووب والخطوات العمليه المتمثله في..
أولا
الأيمان بأن الثوره لا تموت بل تضعف عندما يغيب الشعب من قيادتها..
ثانيا
إن الثورة تحتاج لكل أبنائها لدفع دفتها للأمام.. ويصيبها الوهن عندما تتسلل جرثومة التناحر والتشكيك والتخوين لتصيب جسد الثورة وعقل الثوار في مقتل.
ثالثا
إن قيادة الثوره فرض عين على كل فرد ليتبوأ موقعه من التغيير في نقابته أو منظمته أو مجلس الحي..
رابعا..
ان موقعنا في عجلة التغيير ليس منة من أحد أو هبة ننتظرها.. فلنقوم اليوم نسمع صوتنا الرافض نكون نقاباتنا ومنظماتنا ومجالسنا المحليه..
علينا مفارقة كراسي التحليل والإنتظار وإستلام دورنا في التنظيم والتغيير تنفيذا وتخطيطا ومتابعة لخطى الثوره..
أحبتي
نحن الثوره
نحن التغيير… ونحن قادتها.. وعلى قادتها مسئولية النجاح…
فإن تركنا قيادتها فلا نلومن الا أنفسنا..
وإن قمنا بتسليم حكومتنا رسن القيادة.. ومشت على هواها لا تحتكم للشعب…ولاترجع اليه.. فلا نلومن الا انفسنا…. فليس على حمدوك يجب ان نطلق الرصاص بل علينا ان نطلق الرصاص على ضعفنا..وفشلنا في تنظيم شعبنا في إدارة مفاصل التغيير…
ولنطلق الرصاص على فشلنا رسم برنامج يجمعنا ويعبر عن أحلام أبناء شعبنا..
ولنطلق الرصاص على تشرذمنا وفشلنا في ادارة الإختلاف بين قوى الثوره… هي رصاصة الوعي
هي رصاصة التنظيم وترتيب القوى الفاعله..
فإن فعلنا..
لن يوقف مسير الثورة متامر..
ولن نغرق في جدل وتحليل لن يقودنا الا للضياع.. بل سنسير في دروب التغيير لا ننظر للوراء ولن توقفنا أصوات المرجفين وسنجد حكومتنا تجري في خطانا تلاحق خطى الثوار تبحث عن رضاء الشعب ومباركته.. فقوموا وأحتلوا مقاعدكم في التغيير يرحمكم الله..

عن طارق الجزولي

طارق الجزولي

شاهد أيضاً

البرهان كطاغية يتشوَّق للطغيان!! .. بقلم: عبدالله مكاوي

abdullahaliabdullah1424@gmail.com بسم الله الرحمن الرحيم يبدو ان البرهان ككل طاغية مستبد، يطابق بين بقاءه في …

اترك تعليقاً