مناظير السبت 13 يوليو، 2013
drzoheirali@yahoo.com
* تحدثت فى اليومين الماضيين عن قضية المحبوسين ( لحين السداد) بمبالغ بسيطة تقل عن 1000 جنيه، ومعظمهم حبسوا فى قضايا نفقة او ايجاو او حوادث حركة .. إلخ، ويقبع فى سجن واحد فقط هو سجن ( الهدى) العشرات فى انتظار الفرج من الله او السجن مدى الحياة بسبب الفقر المدقع الذى يعانون منه بالاضافة الى عدم وجود من يقدم لهم يد العون، وانشغال الدولة بما هو اهم منهم ( فى نظرها القاصر) ..!!
* الصدفة وحدها هى التى هيأت لفاعل خير وهو مواطن بسيط ان يعرف قضيتهم فسعى لاخراج (7 ) منهم واعاد لهم الأمل فى الحياة الكريمة بعد أن يئسوا بسبب تطاول الزمن فى السجن بدون ظهور بادرة أمل فى الافراج، ثم سعى لوضع القضية أمام الرأى العام ونحن فى بداية الشهر الكريم عسى ان يرق قلب الحكومة والجمعيات الخيرية واهل الخير لفعل شئ ..!!
* فى زمن سابق كانت الحكومة تقوم بهذه المهمة قبل المناسبات الدينية لاسباب انسانية، وكنا نقرأ فى الصحف عن اطلاق سراح عشرات المسجونين إما بواسطة رئاسة الجمهورية بعفو مباشر فى القضايا الجنائية، أو بعد سداد ما عليهم من مطالبات بواسطة ديوان الزكاة بينما لم نعد ، بينما لم يفعل مسجونو ( السماح) البسطاء شيئا سوى ارتكاب جريمة الفقر !!
* وفضلا عن الناحية الانسانية، فان مشكلة المساجين (الى حين السداد) فى حاجة الى نقاش اجتماعى وقانونى واقتصادى عميق وجاد من الكافة، وعلى رأسها اجهزة التشريع، فهل يجوز سجن مواطن (الى حين السداد) حسب النص القانونى، بسبب عجزه عن السداد خاصة فى مبلغ بسيط لا يزيد عن 1000 جنبه، أو حتى لو كان المبلغ يزيد عن ذلك ، وهل من المجدى اقتصاديا ان تتحمل الدولة عبء نفقاتهم فى السجن أم تتحمل عبء مطالبهم وتطلق سراحهم؟
8 فى كل بلاد العالم يُسجن من يعجز عن دفع مبلغ الغرامة او التعويض مدة من الزمن يحكم بها القاضى حسب القانون، ولكن أن تكون مدة الحبس مطلقة، فهو شئ لا يقره دين ولا عقل ولا منطق ولا قانون الا فى السودان ..!!
8 ثم كيف نطلب من شخص ان يسدد ما عليه من مطالبات مالية وهو بلا حيلة او وسيلة بعد ان نلقى به فى السجن .. كيف يستقيم هذا الأمر المعوج ؟!
* لماذا لا يلجأ القانون لمعالجة مثل هذا الوضع الشاذ بحلول بديلة مثل إعطاء مهلة محددة للشخص بضمانات محددة ينص عليها القانون لتسديد المطالبة قبل تنفيذ عقوبة السجن، ونحن نعرف أن كثيرا من الدول (مثل الجارة مصر) لا يصبح قرار السجن نافذا فيها فى بعض القضايا الا بعد صدور حكم نهائى، فلماذا لا نستفيد من هذه التجربة خاصة ان عقوبة السجن هنا تقع بسبب مطالبة مالية لم يتيسر للمحكوم ان يسددها وهو خارج السجن، ويستحيل ان يسددها وهو داخل السجن بلا حيلة او وسيلة ؟!
8 ثم أين دور الدولة بحكومتها ومؤسساتها ومنظماتها وجمعياتها المتنوعة فى حل قضايا الغارمين المسجونين، خاصة ديوان الزكاة الذى بلغت ميزانيته فى ولاية الخرطوم وحدها للعام الماضى مبلغ 12 مليار جنيه (قديم)، فأين تذهب هذه الأموال إن لم يكن للفقراء والمساكين والغارمين ؟!
صحيفة (الجريدة) السياسية اليومية
www.aljareeda-sd.net/en/day/
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم