سر خاتم الأستاذ محمد ابراهيم نقد … بقلم: ثروت قاسم

Tharwat20042004@yahoo.com

 

مقدمة

 

فى حلقة سابقة طرحنا سؤالا" لم نجد اجابه عليه بعد وهو :-

هل يساعد نظام الانقاذ الجنرال قرايشن فى مساعيه لتبييض وجه نظام الانقاذ فى امريكا والمجتمع الدولى ؟  ام سوف يكسر نظام الانقاذ ركب الجنرال قرايشن بأن يواصل دعمه للحركات التكفيرية الارهابية فى السودان ؟

وفى هذه الحلقة   نحاول   أجلاء سر خاتم الأستاذ محمد ابراهيم نقد ونواصل استعراض تداعيات تكفير الحزب الشيوعى السودانى . ونجيب على السؤال :

هل اتخذ الحزب الشيوعى السودانى الالحاد سياسة رسمية للحزب ؟ أم على العكس دعى الى حرية المعتقد الدينى ؟ .

 

الواقعة

 

فى يوم الخميس الموافق 20/ أغسطس  2009 ، ولدى افتتاح دار للحزب الشيوعى السودانى ضاحية الجريف غرب ، هاجمت جماعة ملثمة وهى تحمل السيخ والمطاوى والعكاكيز دار الحزب . وبدات فى توزيع بيان من الرابطة الشرعية للعلماء والدعاة التابعة للجماعة الاسلامية بالجريف غرب . احتوى البيان على فتوى بتكفير الحزب الشيوعى السودانى ، واستباحة دماء اعضائه ، واعتبارهم مرتدين عن الدين الاسلامى . وفى يوم الجمعة الموافق 21/ أغسطس هاجم أمام مسجد اركويت مربع 48 الحزب الشيوعى السودانى ، ودعى الى تكفيره وهدر دم اعضائه . وربما امتدت هذه الحملة الى مساجد اخرى فى مقبل الايام . مما يؤكد انها حملة منظمة بل ظاهرة . وليست اعتداْ" عشوائيا" وليد لحظة افتتاح دار الحزب .

 

وتذكرنا هذه الحملة التكفيرية بما حدث فى معهد المعلمين العالى فى عام 1965 من تكفير للحزب الشيوعى السودانى ، وطرد نوابه من البرلمان . فقط لان احد المتعاطفين مع الحزب ( شوقى ) ، قد تطاول علي الصحابة الكرام . وقد ادت واقعة معهد المعلمين العالى التكفيرية الى استيلاء الجيش على السلطة فى مايو 1969 ، وبدأت فترة النظام المايوى  البغيض .

 

وفى عام 1994 برزت الى السطح مرة اخرى هذه الجماعات التكفيرية : كما حدث فى مسجد الحارة الاولى بالمهدية وفى دار نقابة الفنانين فى     ام درمان .

 

 وفى عام 2000 شهد مسجد الجرافة واقعة تكفيرية مماثلة . وفى عام 2007، أهدر نائب والى الولاية الشمالية دم الامام الصادق المهدى لانه دعى الى قبول نشر قوات هجين فى دارفور .  وفى ديسمبر 2008 تم تكفير الفرنجة بصورة عامة ,  وكان الامريكى المسيحى غرانفيل  الضحية .  وتمت   استباحة دمه , واغتياله بدم  بارد .

 

والمسلسل مستمر . ولم يتم كتابة آخر فصوله .   مما يشي بأن نظام الانقاذ يبارك هذه الجماعات التكفيرية لأمر فى نفس يعقوب .

 

هؤلاء واولئك متخلفون دينيا" وأنسانيا" ويريدون العودة ببلاد السودان الى عصور الظلام . وبأفعالهم تلك سوف يوقفون عجلة التطبيع ( بين نظام الانقاذ والمجتمع الدولى وعلي رأسه الولايات المتحدة ، الشيطان الأكبر كما وصمه الامام الخميني )  التى بدات فى الدوران .

 

والنتيجة أن هذا المسار سوف يؤلب المجتمع الدولى ضد بلاد السودان . فلا نصل الى حل لمشكلة أمر قبض الرئيس البشير . بل سوف يفترض المجتمع الدولى ،  حقا وبرهانا ,  أن الرئيس البشير وراء هذه الجماعات التكفيرية ….   إن لم يكن بالدعم المادي المباشر ، فعلي الأقل بالفاتحة . وسوف يصل رأس سوط هذه الجماعات التكفيرية الى أهلنا من الجنوب ، وغالبيتهم غير مسلمين ، فيفرون بجلودهم من السودان الشمالى التكفيرى ويصوتون للاستقلال فى استفتاء عام 2011 .

 

هذه ظاهرة سرطانية سوف تستشرى ،  اذا لم يعمل نظام الانقاذ على ايقافها وقتلها وفورا" .  سوف تستشرى الى باقى جسم الامة السودانية فتصير افغانستان أخرى ، لا بل صومال ثانى .

 

 وتذكر ، يا هذا ، ان معظم النار من مستصغر الشرر .

 

           والعياذ بالله .

 

المانفستو

 

في عام 1954م  كتب الاستاذ عبد الخالق محجوب وثيقة :

 

( الشيوعية فى السودان لا تحارب الدين الاسلامى ، الرجل الشريف يحارب الفكرة بالفكرة ) .

 

 وضح الاستاذ وأكد ، في هذه الوثيقة  ، وبما لايدع مجالاً لأي شك ،   بان الشيوعي السوداني المسلم يحب الاسلام ويعمل بتعاليمه  . وذكر ان بيان الحزب الشيوعي السوداني ، (المانفستو) لا يحرم علي الشيوعي السوداني اعتناق الأديان .   فهذا عندهم مسألة شخصية بين الانسان وربه .

 

ثم ان المؤتمر الخامس للحزب الشيوعي السوداني قد شرح رؤية الحزب حول الدين الاسلامي فيما يلي :

 

(" تتاسس هذه الرؤية علي احترام حزبنا لمقدسات شعبنا واديانه : الاسلام والمسيحية والاديان الافريقية . باعتبارها ، مكونا اساسيا ، من مكونات وعيه ووجدانه وهويته  .  وبالتالي نرفض كل دعوة تتلبس موقف حزبنا لتستخف او تستهين بدور الدين في حياة الفرد والاسرة وفي تماسك بنيان المجتمع . )

 

فى وثيقة حول برنامج الحزب الشيوعى السودانى (1971) ……  شدد الاستاذ عبد الخالق محجوب على :

 ( حرية العقيدة الدينية وممارستها لكل سكان بلادنا ) .

 

كما شدد الاستاذ عبدالخالق فى هذه الوثيقة على :

 

( جعل الدين عاملا" يخدم المصالح الاساسية لجماهير الشعب ، لأ اداة فى ايدى المستغلين ) ؟

 

لقد كانت رؤية الأستاذ عبد الخالق وكأنه يقرأ في الغيب  ,  ويستشف المستقبل في كرة بلورية  . فما قال به في عام     1971  حدث لاحقا ! ونتيجته كانت وبالا علي الأمة السودانية ,  التي باتت مهددة بالتفتت في عام 2009  !

والنمط أصبح واضحا .  وهو واقع الآن !

 

الالحاد

من المهم ان نؤكد حقيقة تاريخية وهى أن الحزب الشيوعى السودانى قد عارض سياسة الحزب الشيوعى السوفيتى الرسمية التى جعلت الالحاد سياسة رسمية للدولة السوفيتية . انتقد الحزب الشيوعى السودانى هذه السياسة .  وأكد على حرية العقيدة الدينية ، التى هى موضوع خاص بين الانسان وخالقه ، ولا تخضع تحت آى ظرف من الظروف للقرارات الادارية او الحزبية التى لا مكان لها من الاعراب فى هذه الموضوع الشخصى .

 

 ولكن الذى شوش على موقف الحزب الشيوعى السودانى من الدين الاسلامى فى مجتمع متدين كالمجتمع السودانى ، أن ستالين جعل الالحاد سياسة رسمية لدولة الاتحاد السوفيتى ودول شرق اوروبا . كما كانت تهمة الالحاد جزأ من الحرب الدعائية للآلة الاعلامية الامريكية الجبارة   ( أبان الحرب الباردة ) التي ركزت علي الحادية النظم الشيوعية .  سياسة ستالين الادارية الحزبية ( والتي ليست لها مرجعية في النظرية الشيوعية ) ، والدعاية الأمريكية السالبة …. أضرتا كثيرا" بسمعة الحزب الشيوعى السودانى , في المجتمع السوداني المحافظ  . وتم وصمه ، جورأ وبهتانأ ، بالإلحاد .  رغم أدبياته وبرامجه التي ، تؤمن وتؤكد علي اهمية ومركزية الدين وقدسيته . ورغم ذلك أصبح  الحزب ملطشة للتكفيريين والارهابيين والسوقة والغوغاء ، الذين يطلقون ثم  يصدقون احاديث الأفك .  ويوقظون الفتنة ، التى هى اشد من القتل .

 

خلاصة القول ، وحسب وثائق وأدبيات الحزب الشيوعى السودانى فأن الحزب الشيوعى السودانى يدعو الي حرية العقيدة الدينية الأسلامية وحرية ممارستها . ويدعو الي احترام الدين الأسلامي  ويحرم محاربته . كما يدعو في نفس الوقت للعلمانية او (  المدنية )  ،  التى تعنى فصل الدين عن السياسة . مع الاحترام الكامل للدين الاسلامي وقدسيته .

         

الجاهلية الثانية

 

في محكم التنزيل ، ورد توصيف ( الجاهلية الاولي ) ، مما يعني ، وجود جاهلية ثانية وثالثة  ،  تلف المسلمين بظلامها كلما حادوا عن الصراط المستقيم ، وابتدعوا البدع .   وبدعة تكفير الحزب الشيوعي السوداني يمكن اعتبارها جاهلية ثانية ، لانها ابعد ما تكون عن تعاليم الدين الاسلامي الحنيف كما سوف نشرح ادناه .

 

في الحديث الصحيح ان جاء جبريل الي الرسول فقال له :

 

 يا محمد اخبرني عن الاسلام . فقال ان تشهد الا اله الإ الله ، وان محمداً رسول الله ، وتقيم الصلاة ، وتؤتي الزكاة ، وتصوم رمضان ، وتحج البيت ان استطعت اليه سبيلاً . فقال اخبرني عن الايمان . قال ان تؤمن بالله وملائكته ، وكتبه ورسله ، واليوم الاخر ، وتؤمن بالقدر خيره   وشره .

 

، وبعد . فهذا تعريف الرسول محمد صلي الله عليه وسلم للاسلام  والايمان .

 

فاذا اقام الشيوعي السوداني اركان الاسلام الخمسة فهو مسلم بشهادة الرسول صلي الله عليه وسلم .

 

واذا اقام الشيوعي السوداني،متطلبات الايمان الستة المذكورة اعلاه فهو مؤمن بشهادة الرسول محمد صلي الله عليه وسلم .

وهل بعد شهادة الرسول محمد صلي الله عليه وسلم شهادة ؟ وهل بعد قول الرسول محمد صلي الله عليه وسلم قول ؟

 

انه قول فصل افلا يتدبرون ؟

 

ام أنهم قوم تكفيريون  ؟

 

 

بيان بالعمل

 

 كتب قادة الحزب الشيوعي السوداني يؤكدون احترامهم ، وحبهم ،

وعملهم بتعاليم الدين الاسلامي الحنيف .   ثم اتبعوا القول بالفعل  .

 

أنظر حولك وقيم الشيوعي السوداني الذي يأكل الطعام ويمشي بين الناس في الاسواق .  دعنا ناخذ امثلة من كراسي اللوج الي كنبات الشعب .

 

 في كراسي اللوج ، ( الفكري ) ، تجد الاستاذ محمد ابراهيم نقد ، وهو يجسد الاصالة الاسلامية،السودانية . فهو شيخ عرب اسلامي بحق وحقيق . وكفاه ذلك توصيفأ .   ثم الاخلاق السودانية الاسلامية السمحة تجدها تمشي علي قدمين في شخص الاستاذ التجاني الطيب . اما الدكتور الشفيع خضر فهو كشكول من الابداعات الأسلامية الانسانية   ، والخلق الاسلامي  القويم   مما يجعلك تحب بني الانسان .

وانزل درجات وتعال لكنبات الشعب ( العنقالة فكريأ ) . تجد الاستاذ محمد احمد مثال متحرك للمسلم الملتزم المستقيم . الشيوعيون السودانيون  يخجلونك باخلاقهم الاسلامية السمحة  واستقامتهم :

                                                                            

ألا تنطبق هذه الاية في محكم التنزيل عليهم ؟

 

(ان الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا فلا خوف عليهم ، ولاهم يحزنون ) .

 

 حقاً الاستاذ محمد احمد ومعظم رفاقه ، من شعوب الحزب الشيوعي السوداني ، من الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا .

 

وتجد في محكم التنزيل المعني اعلاه مكرراً :

 

( ان الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا تتنزل عليهم الملائكة) .

 

صدقاً وحقاً ان معظم جماهير الحزب الشيوعي السوداني ،، من الذين عناهم الحق بكلماته المذكورة  اعلاه .  فهم الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا .

 

 الشيوعي السوداني  الوسطي

 

 

الفرق الاساسي بين الشيوعي السوداني الوسطي ، والانقاذي السوداني الوسطي ( او الجبهجي او الاخ المسلم  الوسطي )  ، ان الشيوعي السوداني  الوسطي يركز علي المعاملات  ( السلوكيات او الاخلاق ) .    فهو يسعي لكي يكون مواطناً صالحاً  ، مستقيماً و شريفأ  . الشيوعي السوداني الوسطي منضبط أخلاقيأ . باختصار الشيوعي السوداني الوسطي معاملاتي  ( سلوكياتي او اخلاقي )  . مرجعيته الاخلاق السمحة والاستقامة .

 

 اما الانقاذي السوداني الوسطي فهو يركز علي العبادات . يحرص علي الصلاة وعلي الحج ( غالبأ علي حساب الدولة ) وعلي الصيام . كما يحرص علي الذقن ، وعلي البقعة السوداء في الجبين ،، وعلي المسبحة ، وعلي الملفحة ، والهمهمة باسماء الحق امام الناس …، وبس . الأنقاذي الوسطي صفر كبير علي الشمال في المعاملات .  ولكنه منضبط في عباداته . باختصار الأنقاذي الوسطي عباداتي .

 

 ولكن الاسلام الصحيح مبني علي العبادات ، وعلي المعاملات . والحق يغفر لمن قصر نحوه في العبادات من صلاة او زكاة، او حتي الشهادة  . ولكنه لايغفر لمن قصُر في المعاملات .  واعتدي علي حقوق غيره من البشر .  اذن في صحيح الدين الاسلامي ، المعاملات تاتي خطوة قبل العبادات . بل قل ان العبادات ، وتجويدها ، الغرض منها ، غير التقرب للحق ، ان تساعد المسلم علي تجويد معاملاته . التي هي الاصل والمحك . ما فائدة العبادات مع أنعدام الأخلاق ؟ مافائدة العبادات مع أنعدام الأستقامة ؟ حقأ وصدقأ ان الدين المعاملة ! وليس العبادة ؟

 

ولا مانع في هذا السياق من التكرار فربما نفع المحتار .  ونكرر ونقول  ان الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا ، فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون . الاستقامة هي المعيار  . وفي هذا الامتحان نجح الشيوعي السوداني بأمتياز . ودونك كامثلة مستقيمة ، تمشي علي الأرض : محمد ابراهيم نقد،والتجاني الطيب،والشفيع خضر ، وحتي محمد احمد ورفاقه ( ناقص السلبيبن ) ، من شعوب وعنقالة الحزب الشيوعي السوداني .

 

هؤلاء شيوعي بلاد السودان  الوسطيون فجئني بمثلهم اذا جمعتنا يا  أدروب المجامع ؟

 

 سر الخاتم

 

دعني اذكرك ايها التكفيري ان شعار الشيوعي السوداني الوسطي  تجده في الاية 30 من سورة الكهف .

 

 ايمان  ( الايمان مرحلة فوق الاسلام )  الشيوعي السوداني الوسطي مبني علي الرايات الستة للايمان التي رفعها الرسول الكريم , كما هو مذكور اعلاه .  هو ايمان القلب واليقين . وفي نفس الوقت , ومع ايمانه اليقيني ,  يعمل الشيوعي العمل الصالح . ويتقن ويحسن عمله الصالح , خصوصا في معاملاته مع الاخر.  اقرا معي شعار الشيوعي السوداني الوسطي غير المعلن :

 

 ( ان الذين أمنوا وعملوا الصالحات .  انا لا نضيع اجر من احسن عملا ) .

 

اذا قدر لك ان تري بطن الخاتم الذي يلبسه الاستاذ محمد ابراهيم نقد في خنصره … لرايت الاية اعلاه محفورة عليه ..

 

 كفي ايها التكفيريون …   لا تمنوا علينا باسلامكم  المضروب ..

 

مالكم ايها التكفيريون لا تعقلون …

 

بل انتم قوم مسحورون .

 

يتبع

عن ثروت قاسم

شاهد أيضاً

الثور في مستودع الخزف!

مناظير الخميس 26 يونيو، 2025مِن سخرية الأقدار أن الانقلابي عبد الفتاح البرهان سيشارك في مؤتمر …

اترك تعليقاً