سعادة زوجية .. بقلم: عادل سيداحمد
27 يوليو, 2018
المزيد من المقالات, منبر الرأي
72 زيارة
زوجتي، ككل نساء الأرض، تخاف الحشرات و العناكب…
و مع أنني أخاف منها، و دائماً ما أهرع لتلبية أوامرها، متجنباً مزيداً من الغلظة و النهّْير، فإنها كانت تثقل عليّ بملاحقة تلك الحشرات و العناكب متى ما رأت أحداها…
و لكن كنت أمتنع عن ملاحقة الضببة و الفئران، التي كانت تثير فيها رعباً لا يقل بحال عن ما يبثة فيها أبو الصرصار من رعب… و اتحجج بأن الضب يأكل الحشرات التي تخيفها، أما الفأر فستتكفّل به كدايسنا التي تبرطع ليل نهار في أرجاء البيت…
كانت تطلب مني ملاحقة الحشرات و العناكب و الفئران و الضببة و الضفادع دون أن تدري أنني أخافها أيضاً، و أقشعر من مجرّد رؤيتها… و لكن كانت المهمة أيسر عليَّ من نقة المدام، و صراخها حالما تأخرت و تباطأت في إغتيال صرصور أو خنفساء… و ما شاكلهما…
و لم يخطر ببالي أنني مطالب بملاحقة العقارب أيضاً، لأن زمن (العقارب) التي تجول و تصول في البيوت، حسب ظني، كان قد ولَّى و أصبح نسياً منسيا، من جانب، أمّا من الجانب الآخر فقد كنت أرتعب من مجرّد ذكر لفظ عقرب، لأني لدغت منها في الطفولة… و ذقت الأمرين جراء الفصادة و شرب الشاي بطعم العلقم، تفادياً لتسمم قد وقع، على كل حال…
و قالت زوجتي:
– في عقرب تحت السرير، قوم أكتلا!
– بسم الله علينا، الجاب العقرب شنو كمان؟
– طلعت من جُحُر في الحيطة…
و نظرت إلى نفسي، و وجدت أنني واقعٌ بين (يافطتتين)… و كان الأهون عليّ هو قتل العقرب…
و أحضرت الكوريك (الجاروف)، و صرت أخبط به عشوائيّاً، تحت السرير، محافظاً على بعدي عن الدائرة التي من الممكن أن تصل إليها العقرب… التي زحفت و إلتصقت بحافة الجدار، بحيث صار من غير الممكن إصطيادها، قبل أن تلج جحرها مرّة أخري، في تطويل لحالة الطوارئ في البيت…
و كان من غير الممكن، بعد اكتشاف العقرب الكامنة تحت السرير، أن أخرج ليس من الدار فحسب، و إنما من الغرفة التي تحتضنهاو بلا شك: أسرتها من بعلٍ و صغار الإبناء و البنات…
كان من السهل الإستعانة بالكديسة الرقطاء التي كانت تقطن معنا في الدار، و لكنني بحثتُ عنها: سما أرض، فلم أجد لها أثراً… و هداني تفكيري لرش العقرب بلماء المغلي، متذكراً نصيحة لجاري دكتور حسن عن مقاومة النمل بالماء الساخن….
و ما أن رشقت الجحر بالماء الساخن، حتى خرج فوج من العقارب، يمكن: سبعة…
و أعملتُ فيها الكوريك، الواحدة تلو الأخرى، و استطعت القضاء عليها كلها، و انتشيت، و أنا أهزم ليس العقارب وحدها و أنما خوفي منها أيضاً…
و توقعت من زوجتي تقريظاً و مديح:
و لكنها بادرتني بطلب جديد، نزل عليّ هماً و مشقة:
– الصالون فيهو جُحرين، و ح يكونوا ملانات عقارب ما دام هي وصلت لحدي هنا!
– الصالون مش حقي؟ أنا ح أقفلو من الليلة…
– و لو جوا ضيوف؟…
– نخليهم يكتلوا العقارب، أوّل، بعدين يدخلوا!
و على نحو مُباغت، و بدلاً عن الصُّراخ، قهقهت زوجتي حتى بانت نواجِذها، ثم قالت من بين دموع الضحك:
– أقفلو، أصلو ضيوفك أخير منهم: عقاربنا!
و من فوري دلفت إلى الصالون، و بيدي الجاروف، أفيض همَّةً و بسالة، باحثاً عن حُجُور العقارب هناك!
amsidahmed@outlook.com