سقط النظام فعليا،،،معاً لميثاق المواطنة .. بقلم: منتصر عبد الماجد

 

نعود بالذاكرة الي أيام الربيع العربي ، تلك الأيام البهية التي أجهض حملها إسلاميو المنطقة ، بدا بمصر وإنتهاءاً بليبيا وسوريا ،تلك الأيام النواصع التي أينعيت أحلام المنطقة في الحرية والديمقراطية والعدالة والدولة العصرية التي تقوم على أن العقد الإجتماعي هو أساس المواطنة ،وكان الإسلاميون وهم أحد مكونات شعوب الشرق بعيدون فكراً وممارسة وتاريخاً عن تلك المطالب العصرية فأجهض الحلم وأضحي الربيع بفعل ممارستهم صيفاً قاحلاً فوق صفيحٍ ساخن .

في تلك الأيام تساءل المراقبون عن تباشير نسائم الربيع العربي في بلادنا ولا سيما أن ( النظام) يحرز الأرقام القياسية الأسوأ في التصنيفات العالمية إقتصادياً وأخلاقياً وقانونياً ودبلوماسياً ،إذ أحرز النظام مرتبة الطيش في حقوق الإنسان والشفافية ورعاية الإرهاب ، وجاء الأخير في الترتيب في محاربة الفقر وتقديم الخدمات الأساسية فكان من أوائل الأنظمة الفاسدة المرشحة للزوال من سدة الحكم.

وتبجح أساطين النظام آنذاك بأن ليس هناك ربيعاً سوف يأتي ليزيلهم متعليين بأن الربيع السوداني قد أتي من قبل ،وأنهم في مأمن حصين منه ،وأخذوا بتعزيز آلة القهر والقمع بأتباع مليشيات الجنجويد ذات السمعة السيئة الي جهاز الأمن والمخابرات تحت مسمي جديد وهو قوات الدعم السريع ،تلك المليشيات التي عمادها مرتزقة من دول الجوار ، وُعدوا أن هم قتلوا وهجروا أصحاب الأرض أن تكون لهم تلك الأرض ، وأُغدق عليهم النظام الأموال والمعينات وأسقط عنهم نفاذ القانون ،لتضحي مليشيا قتل ودم وتدمير بلا وازع أخلاقي ولايحدها قانون،،

عندما أتي دور الربيع السوداني. في سبتمبر وكان شباب سبتمبر ما زالوا يتوسمون الحد الأدنى من الأخلاق الإنسانية لدي أساطين النظام المجرم ،وهو التظاهر وحق المناصحة وإبداء الرأي بأنه جاء وقت ذهابكم مثل ما حدث في أبريل واكتوبر ،فاجاء النظام مواطنيه بمليشيات القتل بدم بارد ( الدعم السريع ) وعمل القناصه في إقتناص النشطاء والشباب ولم ينجي منهم حتي اطفال المراحل الأساسية .

فكان لابد من أسلوب آخر لتهب نسائم الربيع علي بلادنا ، أهم مفاتيحها النضال السلمي والمدني ،فجاءت عبقرية العصيان المدني ،التي أذهلت التكتيكات وجعلت النظام حائرا بلا دليل ،ينتظر مصيره المتحوم والمحاسبة علي الجرائم التي إرتكبها .

زالت ورقة التوت وأنكشفت عورة النظام وسواءته بهذا العصيان ،وهو الذي كان يبتز المجتمع الدولي بان السيطرة علي الأمور بين يديه ،وأن لا مجال لإنفلات الأمور من بين يديه ، وأن النظام قد مكن لنفسه وقضى علي معارضيه،والآن يتطلع للخروج الكرنتينة الدولية ليلعب دورا إقليما في عاصفة الحزم ودورا دوليا في محاربة الهجرة الدولية ،وجاء العصيان كإعلان داوي لتحطيم آماله العراض فيما يسعي إليه، فهاهي بالإسم دوله الإمارات تعلن لرأس النظام في سابقة دولية لم تحدث من قبل أنه غير مرغوب فيه في يوم عيدها الوطني حتي لا يفسده عليهم ، واليوم أصدرت دول الترويكا بيان عن الإعتصام ساوت فيه بين المعارضة والحكومة ودعت الجميع لنبذ العنف ،وأقرت بحق الشعب شيبا وشباب في التعبير ،منتقدة الإعتقالات السياسية الواسعة التي قام بها النظام ضد الناشطين من الشباب والقيادات الوطنية الشريفة ..

وعلي الصعيد المحلي أعلنت الحركة الشعبية علي لسان أمينها العام بأن لا تفاوض إلا بتنحي البشير عن الحكم ،

يمضي التخطيط والإعلان للعصيان الحاسم في التاسع عشر من الشهر الجاري بخطي ثابته وتخطيط سليم ،بدوافع الشباب المخططين وحماسهم للحريات والمواطنة وأشواقهم للإنعتاق والكرامة ،ويعرب معظم المراقبين محليا ودوليا عن ثقتهم التامة في إنتهاء أيام النظام التي أضحت معدودة ، ويتبقي أن نعد أنفسنا لإستحقاقات الفتره الانتقالية ،بكل ما تحويه من تحديات اقتصادية وحقوقية وإجتماعية ودولية ،واجب علينا التوافق حول ميثاق المواطنة في الفترة الإنتقالية وتحديد زمنها وإتفاق القوى صاحبة المصلحه في التغيير علي إيقاف الحرب ومعالجة آثارها والنهضة الإقتصادية والإصلاح الإجتماعي بالبرامج البديلة، وتحديد ملامح الدستور في مرحلته الإنتقالية والدستور الدائم .

هذا هو أوجب واجبتنا في المرحلة الحالية وهو واجب القادة سواء كانوا من السياسيين أو القوى الإجتماعية أو الشباب او المهنية أو الفئوية ، وهوالمخرج الوحيد من النفق المظلم الذي وضعنا فيه نظام القهر ، علينا أن نعي أن النظام تركنا حسب تصنيف البنك الدولي الأعلى نسبة في الفقر تصل لأكثر من ستة وسبعون بالمئة وإن الناتج المحلي قد تدنى بنسبه تلاث وسبعون في المئة في السنوات الأربع الأخيرة ،وتقول منظمات حقوق الإنسان أن بلادنا هي الأعلي في تصنيف إنتهاك حقوق الإنسان والأسوء علي الإطلاق في الإتجار بالبشر ، وتقول أن السودان هو الأسوء في مجال الحريات الصحفية ، أما اليونسكو فقد قالت أن نسبة الأمية في بلادنا تفوق السبعين في المئة وأن نسب الفاقد التربوي هي الأعلي إقليميا في المنطقة ،أما تقرير منظمة الصحة العالمية فيقول أن الخدمات الطبية في السودان من أسوء خمس دول ، أما عن الأخلاق وحرمة المال العام فإن ترتيب بلادنا ياتي في مؤخرة الدول بمشاركه دولتان فقط.

هاهي الظروف التي تواجهنا اليوم ، وبدون التوافق علي ميثاق المواطنة سيكون المستقبل أمامنا حالك السواد،فالوضع نوعياً يختلف عن إسقاط نميري أو عبود أختلافا جذريا،

gelmontasir@gmail.com

عن طارق الجزولي

طارق الجزولي

شاهد أيضاً

الثور في مستودع الخزف!

مناظير الخميس 26 يونيو، 2025مِن سخرية الأقدار أن الانقلابي عبد الفتاح البرهان سيشارك في مؤتمر …

اترك تعليقاً