Souad.ali@asu.edu
?في ١٩٦٤ وفي ١٩٨٥ وفي ٢٠١٩/٢٠١٨ ثار الشعب السوداني ودك حصون ثلاث دكتاتوريات عسكرية ظافرا بنجاح منقطع النظير. ولكن ماذا حدث بعد ذلك؟ سُرِقت الثورات بواسطة العسكر واهل السياسة. لم يكن هناك اي تحضير لحكومة كونها الثوار تستلم مباشرة بعد سقوط الدكتاتورية العسكرية مباشرة. فعاث اهل العسكر واهل السياسة في فوضى عارمة والبعض عاثوا فسادا. لا يوجد مبرر للانقلابات العسكرية الدكتاتورية. ولكنها للأسف ما جثم على صدر الشعب السوداني جل سنوات (الإستقلال) فدمّرت البلاد وقطّعت أوصالها وأشعلت الفتن وارتكبت الإبادة الجماعية في دارفور والمجازر في كل مكان. غير أن الثوار الآن أكثر وعياً، وهو وعي جديد لجيل جديد. لقد انتهى عهد الدكتاتوريات العسكرية البغيضة في السودان إلى الابد. هذا الآن مثبت في حكم المؤكد فقد أعلنها الثوار الاماجد ملء حناجرهم ان الشعب أقوى والردة مستحيلة.
?يبقى السؤال الهام: هل كوّن الثوار حكومة تستلم بمجرد سقوط الطغمة العسكريةالحالية؟ ربما على جميع قوى الثورة من ذوي الخبرة مد يد العون للثوار لتحضير حكومتهم الثورية لتستلم فور سقوط الطغمة العسكرية غير الشرعية؛ فالثوار هم من فتحوا صدورهم للرصاص وهم من قدموا التضحيات الجسام. لكن كما قال الأستاذ علي محمود حسنين، رغم انهم أقاموا ثورة عظيمة ولكن (تنقصهم الخبرة في تكوين حكومة تستلم فورا بعد سقوط النظام).
?فهلا تقدّم ذوي الخبرة من اهل الديمقراطية لعون الثوار ولجان المقاومة لتكوين حكومتهم. احدى المحاولات الجيدة تقدم بها البروفسور مهدي امين التوم مؤخراً لعقد مؤتمر مائدة مستديرة يمكن ان يناقش هذا الأمر لياتي الثوار باقتراحاتهم البناءة. ربما هناك محاولات واقتراحات اخرى تصب في دعم الثوار ولجان المقاومة في إطار الاستعداد بحكومة ظل تستلم فور سقوط النظام. اتمنى الا ندور في ذات الحلقة المفرغة حيث تنجح الثورة نجاحا باهرا، وتسقط الطغمة العسكرية بيد الثوار، ثم يتكالب السياسيون والعسكر وتذهب تضحيات الثوار هدرا. اثق ان هذا لن يحدث هذه المرة واتمنى ان تتوحد كل قوى الثورة نحو الهدف السامي للتحضير لحكومة الحرية والسلام والعدالة المدنية الديمقراطية. لقد هزم الشعب السوداني بقيادة الثوار لجان المقاومة وكل قوى الثورة لقد هزم الحكم العسكري في السودان إلى الأبد. فلم يبق الا الاستعداد الفوري لحكومة مدنية راسخة تقود الفترة الإنتقالية المدنية نحو انتخابات حرة نزيهة.
د. سعاد تاج السر علي الشيخ
Souad.ali@asu.edu
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم