سلام جوبا وحرب دارفور .. بقلم: ناصر السيد النور
كانت للحرب في دارفور خصوصيتها – إذا كانت للحرب خصوصية-، فدارفور بكل ما تعنيه في الذاكرة السياسية ومن قبلها التأريخية وما يتصوره الخيال الشعبي المجتمعي، لم تكن اقليماً أو أناساً مهمشون يمارس عليهم اقصاءً تتعمده سلطات المركز على مدى تاريخ الدولة السودانية منذ الاستقلال، بل جغرافيا لها في التأريخ سلطان ذي بأس في الماضي. فلم تزل الأسئلة معلقة لماذا كان رد الفعل الحكومي عندما اندلع الصراع تجاوز كل المعايير الإنسانية لتنتهي إلى حرب عنصرية كريهة استهدفت استئصال مجموعات بعينها وقد حشد النظام البائد محرضاً جماعات سكانية أخرى ارتكبت مذابح (هولاكوية) اغتصبت فيها النساء وألقى بالأطفال في النيران إلى آخر ما شهده ووثقه العالم من فظائع استبقت أهوال جهنم. إنها الإبادة الجينية التي تقوم على أساس العرق أو القبيلة والقتل إبادة عنصر على أساس عرقية ومنها جاءت الكلمة المركبة Genocide. وعلى شدة ما جرى من فظائع لم تلقِ اهتماماً ولا نقول مناصرة على مستوى الوعي الوطني، وهي إحدى معضلات موقع دارفور في العقل السياسي والمجتمعي إلى جانب حالة الإنكار المتعمد من قبل مسؤولي النظام مرتكبي تلك الجرائم استهانة بقيمة الإنسان. فإذا كانت من قيمة للسلام أقلها وقف ما جرى وألا يحدث مرة أخرى، خاصة لأولئك المقيمين داخل معسكرات النزوح لعقدين من الزمان. ولم تعد المشكلة تقتصر على دارفور وأهلها ولكن مشكلة تخص الوطن بكامل ترابه وشعبه. وبالنتيجة فإن مشكلة دارفور بكل حمولاتها التأريخية إلا أنها في أزمتها الأخيرة نتاج صراعات الإسلامويين من بين عوامل أخرى على السلطة ومن المفارقات أن تبرر لحربها في إقليم يدين سكانه بدين ادعت باطلاً بأنها جاءت لإحيائه خاصة في دارفور نار القرآن، ولكن وميض الرؤى العنصرية الكامنة في تصورات قياداتها فسرت الدين على أسس قبلية في إطار التشريح العنصري في التصور المجتمع السوداني وهو الشعور الذي لم يزل يثير الريبة حول ترتيبات الاتفاق الحالي وترتيباته المحتملة.
لا توجد تعليقات
