سودانيات بوظيفة “سيكيورتي” في الكويت.. آخر تقليعات الكيزان .. بقلم: عبدالحليم بدوي
13 أكتوبر, 2015
المزيد من المقالات, منبر الرأي
28 زيارة
يتذكر السودانيون, بمزيد من الحزن والأسى, التسجيل الكارثي لعراب النظام الاجرامي في الخرطوم, حسن الترابي, والشهير باسم (تسجيل الغرباوية) الذي لا نريد استعادة ألفاظه الفجة, وانما نستذكره لأنه وضع النقاط على الحروف بشكل لا لبس فيه, بأن نظام الطاغية البشير لاهدف له غير إذلال السودانيين, رجالا ونساء, وامتهان كرامتهم وسحقهم وتجريدهم من الإنسانية.. وانهم ليسوا سوى (شعب فائض عن الحاجة) ويجب اغتصاب نسائه وتشريد شبابه وإذلال شيوخه ورجاله لتحقيق سيادة الانقاذيين وزمرتهم الفاسدة على مقدرات البلد وتحويله الى ملكية خاصة يعيثون فيها قتلا ونهبا وتشويها.
ولم تتوقف الطغمة المستبدة, طوال السنوات الماضية, عن تنفيذ سياسات قتل وتشريد من يخالفها, فضيقت الخناق على الناس وأبدلت نهارهم ليلا واستعملت المنهجية الكيزانية المعروفة لنشر الرذيلة وتحطيم مكارم الاخلاق, عبر التضييق في المعيش.. في مجتمع كان يشهد له القاصي والداني بسمو الخلق وحسن السيرة وحلو المعشر. وجميعنا سمع وشاهد ما آلت اليه احوال سمعة الناس في بلدنا العفيف, كما سمع وشاهد أحوال سمعتهم في بلدان المهجر التي طردتهم اليها الانقاذ..
ولأن الموضوع يتم بمنهجية, كما ذكرنا, فإن النظام زوّد معظم سفاراته بالخارج بسفراء واركان سفارات يمارسون القوادة لا الدبلوماسية, ويروجون الفساد لا حسن الاخلاق, حتى ازدحمت الدول التي يخدمون فيها بملفات يندي لها الجبين, وهم تركوا عملهم الدبلوماسي وتحولوا الى تجار اقامات يستقدمون السودانيين المعوزين بأغلى الأثمان للعمل في مهن وضيعة بأبخس الرواتب, وذلك بالتعاون والتآمر مع رؤساء جاليات وطفيليين آخرين يتصدرون المشهد.
وسفارة السودان في الكويت تعدّ ابرز الأمثلة الصارخة حاليا لمثل تلك الممارسات الوضيعة, حيث ارتبطت بعلاقات مريبة ونفعية مع جمهور من الطفيليين المغتربين سراق عرق الناس بالباطل, من الذين يستقدمون الضحايا من ونهب مالهم في السودان اولا, ثم تحطيمهم وسرقة جهودهم في الغربة, وكلما ضاقت الاحوال على هؤلاء يصمد بعضهم ويتماسك, ويعود بعضهم ذليلا مكسورا الى اهله, بينما يبقى آخرون يرتعون في كأس الرذيلة والمهانة وسوء المنقلب في الغربة.
فقبل سنتين, استقدم رئيس الجالية المنتهية ولايته ممرضين وممرضات للعمل في الكويت, تحت غطاء وفرته السفارة التي تريد التباهي بإعادة العلاقات مع هذه الدولة الخليجية بعد قطيعة مشهودة ترتبت عقب الموقف المخزي لنظام البشير مع الغزو العراقي, وكان عددهم نحو 400 تعرضوا للتنكيل من الكفلاء والظلم من ذوي القربى, فعاد معظمهم ادراجه الى بلده وبقي آخرون تحت وطأة العذاب والامتهان. وكلما لجأ بعضهم الى السفارة للتظلم او لايجاد مساعدة تعينهم على توفير سكن بعد طردهم من مساكن الشركات التي تخدّمهم (وكانت السفارة التزمت بتعويضهم), رفعت الاخيرة يدها وبدأت في معايرتهم: “مافي زول ضربكم على يدكم. انتو وقعتوا عقود ويجب ان تلتزموا”. وصارت سمعة بعض بنات السودان هنا لبانة تلوكها الألسن, ولم يسلمن حتى من ألسنة رئيس الجالية ومجلسه وبعض اركان السفارة الذين اتهموا كثيرات في اعراضهن, وان بعضهن يمارسن الرذيلة مع اجانب لتوفير وجبة عشاء ولا حول ولاقوة الا بالله.
وفي خطوة جديدة لزيادة سوداوية المشهد, ينبري احد تجار الاقامات ويدعى حسن التني الى استقدام فتيات سودانيات للعمل في شركات الحراسة (سيكيورتي) وعددهن 250 فتاة, وباتفاق وتستر من السفارة التي تتعامل مع التني تحت غطاء من عديله الفريق طه الذي يعمل مديرا لمكتب البشير, في مشهد جديد مخزي ومثير للريبة.
ودعك من ان تشغيل الفتيات في هذه المهنة خطير ومليئ بالعجب العجاب فإن الراتب لكل حارسة سيكون 70 دينارا فقط, في بلد ترتفع فيه مستويات المعيشة بشكل مخيف ينذر بتعريض هؤلاء البنات لشرور جمة قد تنال من سمعتهن في المدى المنظور.
ان سياسات الطغمة المستبدة في الخرطوم تتماهى كليا مع كلام البشير الوارد في ما نقله عنه شيخه الترابي في (تسجيل الغرباوية).. ومن الواضح اننا سنشهد الكثير من المآسي في هذا الاتجاه سواء كنا داخل اسوار وطننا المحتل او خارجها والله المستعان.
inf0.media@hotmail.com