سودانير… الخلل والإصلاح (22): صناعة الطيران في السودان .. التخلف وآفاق التطور .. بقلم: د. فتح الرحمن عبد المجيد الامبن

هناك مقولة في علوم الطيران تقول إنه ( قبل الاخوان رأيت في علوم الطيران لم يكن هنالك شئ صحيح أصلاً … وبعد الأخوان رأيت في علوم الطيران لم يأت أحد بشئ صحيح أصلاً )… ذلك نظراً لإسهامات الأخوين رايت أورفيل ( 1871 – 1948 م) و ويلبر ( 1867 – 1912م) في اختراع اول طائرة أثقل من الهواء يمكن التحكم في محاورها الثلاث وحلقا بها عام 1903م .
وعند الحديث عن سودانير… الخلل والإصلاح لابد من التطرق لصناعة الطيران في السودان بصفة عامة… ومن ثم الوقوف على أسباب التخلف وسبل تطوير صناعة النقل الجوي في السودان…
والناظر لمصادر علوم الطيران في السودان يجدها عبارة عن المعهد القومي للطيران المدني سابقا والذي تحول لأكاديمية علوم الطيران مؤخرا وعدد من كليات ومعاهد الطيران التي لا يوجد ما يجمع بينها سوى كلمة (الطيران) … تجدها تارة كليات… وتارة معاهد… وتارة اكاديميات وكأن هذه المسميات لا ضابط لها ولا رقيب… وتطلق كيفما اتفق.
والسؤال الذي يطرح نفسه من المسؤول عن هذه المعاهد والكليات والأكاديميات؟ ومن الذي يمنحها الترخيص لمزاولة العمل؟ ومن يشرف عليها؟ وما هو المستوى المطلوب للأساتذه الذين يتولون عملية التدريس فيها؟ وما هو مستوى الطلاب الذين يتم قبولهم فيها؟ وكيف يتم التقديم والقبول؟ ما هي المناهج والمقررات التي يتم تدريسها؟
بعضأ منها تمنح دبلومات في ثلاثة أشهر… وبعضها في ستة أشهر… وبعضا منها في ثلاثة سنوات… وبعضها يمنح بكالريوس في أربع سنين.
يتم قبول واستيعاب الطلاب في هذه المعاهد والكليات والأكاديميات بلا ضابط ولا رقيب… بعض الطلاب ناجحين… وجلهم(راسبين) إكمال ثانوي عالي… وبعضهم من المعارف والمحاسيب… وفي الغالب الأعم يكون القبول بدون أسس علمية للقبول…
ولماذا لا يكون القبول لها عن طريق مكتب القبول مثلاً ؟
هل المسؤول من هذه المعاهد والكليات هو سلطة الطيران المدني ام التعليم العالي؟
إن علوم الطيران في كل الدول تخضع لمعايير منظمة الطيران المدني العالمية (إيكاو) وهي إحدى المنظمات الدولية التابعة لمنظمة الأمم المتحدة وهي تنظم عمليات الطيران المدني وتحدد المناهج التي تدرس والساعات المطلوبة لكل مادة والاختبارات النظرية والعملية المطلوبة لمنح كل رخصة… وشهادة… ذلك لارتباط هذه الدراسات الوثيق بسلامة الطيران.
لا شك أن طرح الأسئلة المذكورة أعلاه مشروعاً… ولا شك أيضاً أنه لضرورات تطور صناعة الطيران في السودان يجب تنظيم هذه العملية… عملية تعليم علوم الطيران…
لكل ما ذكر أعلاه نرى أن الوقت قد حان لوضع ضوابط تنظم عمليات تعليم الطيران… وللقيام بهذا لابد من وجود مختصين وخبراء في التعليم العالي وسلطة الطيران المدني لتولي عملية التنظيم المطلوبة والتي تؤدي في نهاية المطاف لتطور صناعة النقل الجوي في السودان.

د. فتح الرحمن عبد المجيد الامبن
الخرطوم في 6 أغسطس 2021

fathelrahmanabdelmageed720@gmail.com

عن طارق الجزولي

طارق الجزولي

شاهد أيضاً

البرهان كطاغية يتشوَّق للطغيان!! .. بقلم: عبدالله مكاوي

abdullahaliabdullah1424@gmail.com بسم الله الرحمن الرحيم يبدو ان البرهان ككل طاغية مستبد، يطابق بين بقاءه في …

اترك تعليقاً