مساكين نحن عندما نستنجد أو نستشهد أو حتى نُعلِّق الآمال “واهية” على “الدوليَّة”!
فحقَّكُ تنتزعه نزعاً.
*
علَّ العبارة أعلاه دارت في ذهن حكومتنا الإنتقالية – أو المكوِّن العسكرِّي فيها – كما و علَّها خطرت في فكر حكومة مصر الشقيقة في مسألة “سد النهضة” و مناقشة أمره و مآله في “مجلس الأمن”.
لكنها حتماً أيضاً علقت في عقل و قلب الإخوة في حكومة أثيوبيا، مع ملاحظة أن السدَّ “المشروع” قد حضرته و باركته حكومات الدول الثلاث السابقة للحكومات الحالية!
فيا سُبحان مُقلِّب الأنظمة و الأمزجة و القلوب و الأحوال!
*
في الحياة هناك أمور “تتشابك” بيننا لحكمة قد تغيب عنَّا أو عن بعضنا وقتها؛ لكنها ما كانت لتغيب الحكمة الإلهية فيها.
و سبحان الله عندما يظلم الإنسان نفسه و غيره معه “مُتكبِّراً” و مُكابراً عن حقائق الأمور الواضحة أمامه!
فالدوليَّة التي نتحاكم إليها و “ننوُح” و نندُب عندها و في مجالسها هي في الأساس عبارة عن فكرة لقهر الدول و الشعوب ظالمة! أجازتها لنفسها و شرعتها عدد قليل من دول عظمى استعمرت العالم و شعوبه قهراً و غصباً و شكلت لهم هيئة أمم متحدة و مجلس أمن و احتفظت لنفسها فيه بحق النقد و الرفض “الفيتو” دون غيرها و ختمت على دوام ذلك بينها حتى القيامة!
*
نعم المصالح هي ما تحكم علاقات الدول و أنظمتها و الضعيف منَّا إلَّم يك له ظهر ضرب على بطنه و كُسِّرت عظامه كلها.
عن أي دوليّة نتحدث و الحروب و النزاعات المسلحة و الإحتلال و التطهير العرقي و المذهبي و العنصرية تفوح و تفيض و تتفجر في مختلف الدول بيننا! و مجلس الأمن و خلفه “العظمى” لا يتحرك إلا فيما فيه مصلحة لها تضرَّرت أو هُدِّدت أو “دُفع” لأي منها!
*
و سفريات تضيع سُداً لأن الأمر يحتمل وجهات نظر متعددة متفرقة متباينة و مختلفة! و لأنَّا وحدنا من نعلم المصير الحق إذاً وحدنا من سيواجه “الكارثة” إن تحققت و من يتوجب عليه فعلاً أن يتحرك مُدافعاً عن نفسه حاضره و ماضيه و مستقبله و مُنتزعاً الحق.
صوت حكومة أثيوبيا كان واضحاً مثل تحركاتها لكسب الوقت و وضع الجميع أمام الأمر الواقع من السد.
لكن السودان و حكومته الإنتقالية تجلَّى موقفه “رَديفاً” تابعاً لصوت و حراك الإخوة في حكومة مصر و “صدى” لهم!
و هذا من الأسباب التي أضعفت حجَّة السودان أمام “نهضة” أثيوبيا فدوليَّة العظمى لا تحترم و لا ترى إلا من يقف أمامها و لها فتهابه و تحترمه حتى و إن قررت فيما بينها لحظتها أو بعدها سحقه و تدميره.
*
من أهم الخلاصة في نزاع “سد الحبشة” و التي كانت أن تكون النقطة الجوهريَّة الأساس للعقلاء بيننا في مفاوضاتهم الماكوكيَّة “السَكلبيَّة” هي أن حجم الماء المخزَّن خلف السد المُراد الوصول إليه في حالة انهيار السد -لأيِّ سبب- سيمحي و يمحو السودان الأرض و الشعب!
فعلى أثيوبيا و مازال مراعاة حجم الخطر و الكف عن “الأنانيَّة” و “الطمع الجشع” في زيادة حجم التخزين. و الحفاظ على الأخوة مع السودان بعيداً عن “مناكفة” و عناد الأنظمة.
*
قلنا قديماً أن السَّد -حتماً- سيُضرب. و رأينا كيف قامت مناورات “حماة النيل” المشتركة بين السودان و مصر لكن إخوتنا في أثيوبيا كانوا في علمهم أحكم و في الدراية بخصومهم أفهم!
فهل النيل اليوم و قبل غد في حوجة إلى “عروس” تفديه!! و هل عروسه السودان أم الحبشة أم مصر؟!
الأضحى العيد علينا أقبل.
محمد حسن مصطفى
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم