زرياب عوض الكريم
(أ) صديً لحيثيات صراع القوى المركنتلية – الإستيطانية الحديثة على الريف السُوداني
تحالُف (بورتسودان) الطبقي المُسلح ، كتحالُف فلاحي – طبيعي peasantry alliance. وتحالف سياسي تكتيكي في ذات السياق ، هو حالة إصطفاف إجتماعي عريض ونادر التكرار ، بعد إتفاق أديس أبابا 1972 وإتفاق الخرطوم 1997 ، لأول مرة في تاريخ السودان الحديث.
بسبب تحالُف ما تسمى نفسها (القوى الحديثة في السُودان الكولونيالي) ، داخل إنتفاضة الخُبز ديسمبر 2019.
التي ترتبط في تاريخها ، منذ جبهة الهيئات النقابية إلى قوى الحرية والتغيير، التي رفعت أيضاً أسوةً بإنتفاضة أكتوبر 1964، خلال الفترة الإنتقالية لحكومة عبدالله حمدوك 2019 – 2022 ، ذات شعار وأجندة تفكيك الريف السُوداني لصالح الأقليات ، والقضاء على نفوذه وأدوار زعماءه أو نُخبه التقليدية ، في المسرح السياسي. بمشروع سياسي إجتماعي ممتد.
جسده تحالفها غير المفاجئ ، تحالُفها الطبقي – المُسلح ، مع قوات الدعم السريع (RSF) وتحالُف الجنجويد السياسي (من تقدم إلى تأسيس) ، ضد الريف السُوداني التقليدي.
الذي تمتد جذوره الحقيقية إلى العام 1964، حين تحالفت هذه (القوى الإجتماعية الحديثة) المزعومة ، مع الأقليات غير المالكة للأرض في الريف وقضاياها (تمكين الأقليات وتفتيت الاكثريات العرقية) ، ضد وجود الأغلبيات في الريف السُوداني وهمومها الإجتماعية.
أي (الفيدرالية). أو إستعادة الوضعية الفيدرالية للسلطنات والممالك التاريخية. قبل الإستعمار وإعادة الإستعمار في 1898.
إلى تحالُف مركنتيلي – رأسمالي هامشي ، بين الحزام الرعوي غير المالك للأرض أو السيادة التاريخية في الريف ، إلى جانب قوىً إستيطانية أخرى من الاقليات غير الوطنية (المتعايشة) في تركيب السُودان الإستعماري.
قدمت نفسها مراراً على أنها تحالُف بديل سياسي ، من قوىً إجتماعية (مركنتلية) بلا مرجعية دينية (علمانية) ، إضافةً إلى قوى (المسيحية السياسية) أو الإرساليات في العهد الإستعماري. خلال القرن العشرين. في خدمة الرأسمالية الطرفية peripheral capitalism ، الناهبة للريف السُوداني وموارده الأولية.
تنازلت النخب الإجتماعية – الفلاحية المالكة للأرض في الريف السوداني – titular ethinicities ، في تحالف بورتسودان الفلاحي ، التي تمثل قوى الهامش الريفي الإجتماعية – الإفريقية في الريف السُوداني ، عن طموحاتها البرجوازية وقيادة نُخبها السياسية ومثقفيها.
عن سيادتها وشعارتها التحررية الإجتماعية السابقة عن (التهميش) لصالح توحيد هيمنة نُخب مابعد الإستعمار على القرار السياسي ، في مواجهة تهديد وجودي ، من صراع إثنيات الجنجويد = (الأقليات غير المالكة للأرض في الريف) .. على تحقيق ذات الهيمنة.
بما يعني ويقتضي بالضرورة ، كما أثبتت ممارسات حرب 15 إبريل التالية ، إقتلاعها (Deracinement).
على نحو ما في تجربة الإبادة الجماعية في دارفور (رواندا – زنجبار الإفريقية الأخرى).
وأجبرها على التحالُف بشكل معكوس على الضد النقيض ، ضد الأقليات الإستعمارية – الإستيطانية ، التي لطالما وصفت نفسها منذ أكتوبر 1964 على أنها (القوى الحديثة في السُودان الكولونيالي).
ضد مجتمعات وقوى الهامش المُزدوج (المستوطنة) عربية وغير عربية ، في سعيها لإقتلاع للريف السُوداني تهجيره وإستبدال سكانه وإخصاعه ، من خلال آلية إبادة جديدة وقانون إستبدال إستيطاني كبير Greater replacement.
إنسجام تحالف الضرورة التكتيكي في بورتسودان ، كتحالف سياسي مرحلي تكتيكي ، ليس جديداً كما هو في إتفاقيات اديس أبابا 1972 والخرطوم 1998 إلخ.
في مُواجهة السِجن الفندقي النظير – الآخر (تحالُف تأسيس) ، الذي يشكل أكبر تحالف أقليات إستيطانية وغير وطنية في تاريخ السودان الحديث والمدينة الكولونيالية السُودانية الحديثة ، بإعتبارها مستودعاً للإستعمار الإستيطاني والإستيطان الكولونيالي الحديث.
أكبر تهديد وجودي للريف السُوداني وبقاء مكوناته وملكيته الأرض والسيادة التاريخية.
ذلك الإنسجام الضرورة ، هو ظاهرة (سسيوسياسية) في حد ذاتها. توكد تجذُر الدولة الأمنية (السيكروقراطية) في السُودان الحديث .. لا تناقُضها.
وقدرتها التامة على التلاعب بالتناقضات الثقافية والإثنية ، في غياب الرُشد السياسي للمشاريع السياسية – الإجتماعية المنافسة. من مشروع إنتفاضة ديسمبر 2019 الطبقي إلى مشروع الجنجويديزم الإجتماعي المصاحب.
على رأسها ، مشروع الهيمنة المضادة والنقيضة المطروح ، الذي قدمه مشروع تحالف الأقليات التأسيسي ، ومشروع القومية العربية الإستيطانية في دارفور (دولة جنيد) أو دولة (وحدة إثنيات العطاوة) ، غير واضح الحدود السياسية.
مُرتبطةً بتمركز السُلطة في يد جماعات (أمنية) دائمة وأخرى سياسية طارئة العضوية في دولة العالم الثالث (الرخوة) خصوصاً.
حيثُ لا نادي سياسي دائم ولا مُؤسسات سياسية مُستقرة. بالتالي سيولة الحدود المُضطربة للسُوق السياسية في الصراع بين مافيات أمنية وكارتيلات سياسية وأخرى إقتصادية إلخ.
الهدف التاريخي لتحالف بورتسودان الفلاحي ، هو (الإندماج الممنوع) في موسسات الدولة مابعد الإستعمارية ، العسكرية والسياسية.
والحصول بشكل واضح ودستوري على سلاح الدولة ، بالإفادة من تجربة (مؤسسة الجنجويد) مع الدولة الإستعمارية السُودانية منذ القرن التاسع عشر (1820).
أو إستبدال تجربة تحالف الهمباتة التاريخي (تحالف مرتزقة الريف مع الرأسمالية الطرفية).
كضمانة وحيدة لبقاء الريف السُوداني الوجودي ، بقاء أغلبياته الإثنية ، ومشاركتها الدستورية في نظام الحكم ، الذي أستبعدت منه عام 1955 – 1956 (الأسس الإجتماعية لظاهرة التهميش في السُودان الحديث) ، في جمهورية الأقليات الأولى (جمهورية 1956).
(ب) برهنة إمكانية إستبدال تحالُف الهمباتة بتحالف فلاحي – نحو الإستقرار السياسي
يتكون تحالُف بورتسودان (دعم الشرعية الأصلية او الفلاحية للنخبة العسكرية الشمالية النيلية في مواجهة شرعية مؤسسة الجنجويد الإستيطانية البحتة) ، في مواجهة شرعية السلاح ، في التحالُف الرعوي – الهجين لمؤسسة الهمباتة الذي تقوده أقليات حكومة تأسيس.
من ثلاثة مكونات متباينة.
مكونات فلاحية منزوعة السلاح في جبال النوبا والفونج الجديد (النيل الأزرق) ، ومكونات شبه فلاحية مسلحة في دارفور (القوات المشتركة) ، ومكونات شبه فلاحية أقل تسليحاً في شرق السُودان.
ولكن بشكل أكثر تأثيراً من دروس مائتي سنة من الإستعمار، حين نزعت القوى الإستعمارية سلاح الاغلبيات الإثنية في السُودان التاريخي ، وجردتهم من ملكية الأرض ، ومن مؤسسات حكمه التقليدي في القرن التاسع عشر.
الامر الذي قاد إلى إستقلال إستيطاني settler independence وحروب مركنتلية مستمرة بغاية تجريد الريف السُوداني من موارده لصالح تحالف ناهب ولصوصي بين الرأسمالية الطرفية والقبائل الرعوية السُودانية او الأقليات عموماً.
بدل ان يقود إلى إنهاء الإقطاع التقليدي ، وتأسيس دولة مدنية (لا وطنية) بالمفهوم الأوربي لإحتياجات السُودانيين ، الذين يحتاجون إلى بناء الأمة قبل بناء الدولة ، وإلى دولة وطنية تعاقُدية على نموذج ويستفاليا اللبناني او العراقي او الماليزي او الجنوب أفريقي او النيجيري او الكيني او الإثيوبي (ميليس زيناوي).
لا إلى دولة إستخراجية ناهبة ومفترسة predatory State ، وكيلة للإمبرياليات الفرعية ، في القاهرة أو الرباض أو أبوظبي. تحقق الأمن والاستقرار الإقليمي (لصالح الإقليم) ، ولا تحقق توزيع الثروة والسُلطة بين السكان الأصليين وغير الأصليين في السُودان الحديث.
توازن السلاح (البنادق) و / أو تأثير العلاقات الخارجية ، في الصراع ، هو ما قاد في النهاية إلى التسوية اللبنانية المستديمة (1989). بكل عيوبها. ومزاياها الداخلية والخارجية.
بما في ذلك النفوذ الإقليمي السوري والإيراني لاحقاً النابع من تقاعُس المجتمع الدولي عن مهمته لصالح نماذج الدولة التابعة vassal state.
من (1) دولة الستلايت / الإرتباط السوفياتية satellite state الذي تمثله جمهوريات الضباط الأحرار في الشرق الأوسط والجزائر وليبيا والسودان والصومال إلخ ، إلى (2) دولة الجُمهوريات الشقيقة sister republics في صيغتها الفرنسية والتركية (قبرص) والروسية والجزائرية (الصحراء الغربية) ، إلى (3) الدولة الدُمية puppet state في نموذجها السعودي في اليمن الشمالي ، إلى (4) نموذج الدولة العازلة buffer state في نموذجها السُوداني بين النفوذ المصري والنفوذ الأوربي في إثيوبيا خلال القرن19 ونموذجها الأفغاني والكوري الشمالي إلخ ، إلى (5) نموذج المستعمرة الجديدة neo colony في ساحل العاج والغابون والكونغو وجيبوتي .. كما نموذج العراق وسوريا الحاليتين ، الذي تحاول أن تكرسه حرب 15 إبريل في السُودان بتخويله إلى (نيومُستعمرة) إماراتية / مصرية حول الذهب والموانئ وتصدير الماشية والحُبوب. بعدما تحول السُودان في الفترة 1987-1990 و 1999-2011 فعلياً إلى جمهورية موز في عهدي رئيس الوزراء الصادق المهدي و الجزء الثاني من عهد الرئيس عمر البشير.
وقاد بشكل أوضح تأثيراً إلى التسويات التاريخية في نيجيريا 1975 وماليزيا 1968 وجنوب أفريقيا 1994 وأيرلندا 1998، كما إتفاقيات دايتون في البوسنة والهرسك 1995، و إتفاق جيبوتي في الصومال 2009.
Northernwindpasserby94@gmail.com
