بسم الله الرحمن الرحيم
وما المالُ والاهلون الا ودائع
ولابد يوما ان ترد الودائع
ودعت البلاد في الايام الماضية قمة شماء من الرجال المخلصين لوطنهم وكان فقداً عظيماً لما للرجل من خصال وسجايا حميدة فشق نعيه علي اهله واصدقائه وتلاميذه وعارفي فضله. وبرحيله خبت شعلة من العلم والمعرفة والادب العوالي وغاب رمزاً من رموز الوطنية والاصالة. ( هكذا شاءت ارادة الله، ان الله يفعل ما يريد).
ما كنت شخصياً اتمني ان اكتب راثيا لأخي شاكر اذ ربما لا تسعفني الذاكرة تحت وطئة الحزن والالم ان اوفي الرجل حقه او ما يجب ان يقال في هول فقده فهو الفقد الذي لا يعوض ( وما فقد شاكر فقد واحدٍ، ولكنه بنيان قومِ تهدم).
نشأ شاكر في اسرة عريقة وبيت كريم تحت ظلال والده طيب الذكر الدكتور الشاعر والاديب زين العابدين ابراهيم المحسي من رعيل الأطباء الأوائل في السودان سليل السادة الميريوماب والمحس الصالحين الذين تشهد لهم قبابهم المنتشرة في طول البلاد وعرضها وفي هذا المناخ الصوفي المعافي كانت نشأته الكريمة حاضرة في حياته ومتمثلا لاعلي القيم وانبل الفضائل ثباتاً علي المبدأ واستقامة في النهج وصرامة مع النفس وانحيازاً لجانب الحقيقة علي الدوام وبقدر ما كان الفقد اليماً لمن عرفه فقد كان ايضاً خسارة وطنية فادحة اذ ولج ساحات العمل العام في صباه الباكر وواصل مسيرة نضاله حتي اخر ايامه في مقاومة حكم الظلم والاستبداد ودفع في سبيل ذالك تضحيات شتي كلفته رهقاً وعناءً فلم نتكسر عوده او تلين قناته بل ظل راكزً علي المبدأ والقيم العالية
( حالات الزمان عليك شتي – وحالك واحد في كل حال).
كان من اكثر الناس اصغاءً لموجبات حق الوطن والمدافع عن قضايا امته وهمومها وكم كان مقداما في ثورات الخلاص لبلوغ دولة المؤسسات وسيادة حكم القانون ايمانا منه بان التجربة الانسانية خلصت الي ان افضل النظم التي تحفظ كرامة الانسان هي النظم الديمقراطية وفي سبيل هذا المبدأ ظل شاكر مكافحاً ومنافحاً وطنيناً غيوراً ومناضلًا جسورًا لبلوغ ذلك المنال في تجرد ونكران ذات.
شاكر رحمة الله عليه، إنسانًا متحضرًا شفيفاً وطبيباً بارعاً وجراحاً ماهراً ونطاسياً حيكماً ترك اثراً لامعاً واسماً ساطعاً في ساحات الطب ومدارج العلاج. كان رحيماً بمرضاه واجواداً علي تلاميذه ومعيناً لزملائه ومخلصاً لاصدقائه وباراً باهله وهذا بعض من شمائله الحميدة. حباه الله بأسرة طيبة وزوجة كريمة وابنا بارا وكريمات ماجدات وعشيرة من اهل كرام ومنهم الفريق عصمت واخوانه وصديقي محمد نور السيد وبقية النفر الكرام حفظهم الله ورعاهم.
اللهم ياكريم العطاء ويا جزيل الوفاء ان عبدك شاكر جائك ساعيا طالبا عفوك ورضاك يخشي عذابك ويرجو رحمتك وانت القائل في محكم تنزيلك ( “نبئ عبادي اني انا الغفور الرحيم”).
اللهم ان كان محسنا فزد في احسانه وان كان مسيئا فتجاوز عن سيئاته. اللهم لا تحرمنا اجره ولا تفتنا بعده وعفوك يا كريم.
والله يتولانا جميعا برحمته
حسن تاج السر – لندن.
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم