نقوش كرامة علي جدران الثورة:
تحية لشباب أعزل كانت رؤوسهم اهدافاً لقناص تواري خلف شِّعْب المباني، وتحية لكنداكات خرجن سافرات، ورجال الأمن خلف اللثام والبراقع..
تحية لشباب هزم ( المشروع الاسلامي) ، قبل ان تراق دمائهم في الانتفاضة التي انتظمت البلاد منذ التاسع عشر من ديسمبر 2018 ، وقد كان ذلك من داخل البرلمان!! حين أعلن في السادس من اكتوبر 2018
(عن وجود ظاهرة الالحاد وسط أبناء قيادات الصف الأول للإسلاميين والتنفيذيين ، في وقت أعلن فيه مدير المجلس الأعلى للدعوة بولاية الخرطوم د. جابر عويشة عن نتائج دراسة علمية حديثة حول الالحاد أجراها مركز الاستشراق الدولي في (11) جامعة بولاية الخرطوم رصدت (1200) حالة إلحاد وتمت استتابة (928) منهم ).. انتهي
وهؤلاء الشباب ليسوا من ابناء الشيوعيين، او الجمهوريين او من العلمانيين! بل هم ابناء الاخوان المسلمين! وابناء السلفيين الذين استشهدوا في معارك الجهاد الاسلامي!! ضد المسيحين في جنوب البلاد.
ومن ابناء رجال الدين وعلماء الإسلام ! الذين أقاموا حملات التكفير والرِّدة لكل من واجه الهوس الديني.
وهم شباب من حفظة القرآن الكريم! من الذين ولدوا وتربوا في كنف الحكومة، وبحسب تصريح البرلمانيين، ان أعمارهم تتراوح بين ( 16-32) اي ولدوا في كنف هذه الحكومة.
لكنهم قد كفروا بدين ( آبائهم) من الاخوان المسلمين، وأعلنوها ثورة قالوا فيها لا للمشروع الاسلامي الذي أفسد وأذل وقهر الشعب، قالو لا للآباء الذين يكذبون بالدين، قالوا لا لدولة يشتهيها الآباء هارون رشيدية المزاج! وعمرية العدالة في مخيلة لايتسع فيها الخيال لمفاهيم العدالة الانسانية الشاملة ، ولاتتعدي حناجر أئمة الجوامع ..
وقالو لا لظلم أمهاتهم، الذين يعدد فيهن ثلاث ورباع، ولايجدن في الزواج، كرامة ولا عدل ، وأخريات للبيع! مابين ( زواج المتعة، والمسيار، ونكاح الجهاد) و( التمكين ) للأصغر سناً، والأكثر جمالاً، والأغني نسباً في رحم الفساد الاقتصادي الاسلاموي.
وهؤلاء فقط شريحة لشباب خرجوا من أصلاب اهل الحكام ( أصحاب الأيدي المتوضئة) وفِي افواههم ملاعق من ذهب، وفِي حناجرهم هتاف (هي لله لا للسلطة ولا للجاه)!!
ثأر ودماء علي الجدران الثورة:
واما من تبقي من ضحايا المشروع الاسلامي، من الشباب والطلبة الذين جعلتهم حكومة إلاخوان المسلمين (فئران تجارب) ، فقد كانوا وقوداً لمحارق الجهاد، والدفاع الشعبي، وكانوا أصحاب الأدوار الرئيسية في دراما ( ساحات الفداء) والتجنيد الإجباري!
وكان جزاء اسر شهداء الاخوان المسلمين ، المناصب والوزارات، والمنظمات الاسلامية، والأملاك التي تدر الأموال التي لا حصر لها !
اما شباب الشعب، فكان نصيب اسرهم، (مقايضة العصور القديمة) ببضعة من جوالات سكر ،وشاي، وزيت، ولوازم إقامة ( عرس الشهيد) !! ومكبرات صوت للخطب، وموسيقي يتراقص علي طبولها الولاة والحكام مهللين للمشروع .
وحكومة الاخوان المسلمين ظلت تناصب الشعب وأبناءه العداء المستحكم، فحين هبت ثورات شباب الهامش من الطلبة والطالبات في الجامعات، ادانةً للحروب والاغتصابات ، والفقر، في مناطقهم، مستخدمين منابر الجامعات، ماكان من الحكومة الا وان أقامت لتلك الجامعات، جيوشاً، وحرساً يملك السلاح، والأذن بقتل الطلبة ، فاهدرت دمائهم ، وتم تشريدهم، وطردهم خارج الداخليات، وتم تشويههم بتهم العمالة والتخريب، والتفرقة العنصرية.
عار الحكومة محفور علي جدار الثورة:
نهضت عزة التي لم تنام قط! من هوان حكومة الاخوان المسلمين ا!! وذل قوانين النظام العام، والملاحقة والتجسس، والجلد، و تهم الزي الفاضح، ومخالفة الآداب العامة!
تلك الآداب التي تجيز اغتصاب الطالبات، والزنا في نهار رمضان لأئمة الجوامع والحكام، لكنها تحرم قصير الاثواب، والطرحة فوق الاكتاف. وتحدد انواع المشي في الارض، بين الاسلامي، وبين الذي يثير أنصاف القضاة!
الذين عجزوا عن ان ينصفوا المطالَب القضائية، لضحايا شباب سبتمبر 2013 بعد اغتيالهم غدراً برصاص الامن، في مطالبات دستورية من اجل الحياة الكريمة لجيلهم ولأهلهم !
ولأنها حكومة لا مكان للقصاص والعدالة فيها، كان القضاء أعوراً، وقضاة الإسلاميين اكثر عجزاً ، مثل أسلافهم!
مظالم موثقة علي جدران الثورة:
تواصلت مسيرة الشعب في تقديم القرابين من ابنائه الشباب، تخرج الشباب في الجامعات الي ارصفة الشوارع ، وكان نصيب الخريجين من الجامعات والمعاهد العليا الاعمال الهامشية، ومصاطب الضياع بسبب الاحباط، والمخدرات التي دخلت البلاد وتم الاتجار فيها، بعلم ومباركة الحكومة.
والذين ضاقت بهم الارض من الخريجين ، اختاروا المغامرة بحياتهم طلباً لحياة أفضل، وهرباً من واقع مرير ، ركبوا زوارق الموت طلباً للهجرة الي ماوراء المحيطات والبحار، ، و من نجا ساقتهم الاقدار لعقودات عمل أذلتهم، واودت بهم الي لاستعباد والرق في دول الجوار العربي المسلم!!
وآخرون كان نصيبهم الموت في حرب اليمن! ( فداءً) لشباب السعودية، والإمارات، و دول التحالف العربي..
معلقات الموت علي حوائط الثورة:
وبالرغم من ان الحكومة ( تحتضر وتعاني سكرات السقوط) ، وتعد شعبها بالاصلاحات الاقتصادية، الا انها خصصت جل منصرفات ميزانية هذا العام، للامن والدفاع (وخصص مشروع الموازنة مبلغ 23 مليار و888 مليون جنيه لقطاع الامن والدفاع القومي) 2018 ..
فهي درجت علي هذا المنوال منذ توليها السلطة، حالة استعداد حربي، لمعركة ليست في صدور الاعادي ( امريكا وروسيا) ! وانما مع الشعب وأبنائه من الشباب، فلقد سرقت من الفقرا اللقمة، والتعليم ، والصحة، وجعلت مخصصات التعليم في الميزانية 5 مليار و326 مليون ، ومخصصات الصحة والدواء و2 مليار و942 مليون فقط !
وقيل في الأمثال اتقي غضبة الحليم اذا غضب، والشعب السوداني صاحب تجارب مشهودة في الثورة علي الطغاة ، والان هب شبابهم نسور تطارد الرخم! وبغاث الطير الآثم، غير هيابين القناصين، او وعود المتزلفين وسارقي الثورات، وأماني الحكام الكذبة، فانطلقت هتافاتهم تنادي بسقوط حكومة الاخوان المسلمين (تسقط بس)..
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم