شَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ … مصباح في الظلام … بقلم: ثروت قاسم

 

الحلقة الثالثة

( 3 – 4 )

Tharwat20042004@yahoo.com

 

سيدي  الامام

حفظه الله

 هذه  حلقة أعتراضية ( لم تكن في الحسبان ) في سلسلة ردي  علي  خطابك  المفتوح بتاريخ الاحد  28  مارس 2010م , بخصوص الوضع السياسي  المحتقن , واقتراحك للخروج من جحر الضب  الذي اوقع فيه حزب المؤتمر الوطني بلاد السودان ,  واهل بلاد السودان !  

وأبدأ , سيدي الامام  , بتذكيرك بالاية 24 والاية 25 من سورة أبراهيم  :

أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّـهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ  .  تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا ۗ وَيَضْرِبُ اللَّـهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ  .

 

واسمح لي , يا سيدي الامام , ان احدثك هذه المرة عن شجرة طيبة . في زمن كثر فيه الشجر الخبيث ! أحدثك عن شجرة طيبة لا يخرج منها الا الطيب من الكلام , والطيب من العمل ! أحدثك عن مصباح منير في هذا الظلام الذي يلفنا ! أحدثك عن منارة علي طريقنا  … وانا اتسأل محتارا كما أمير الشعراء …

أطويل طريقنا أم يطول ؟

دعني , سيدي الامام , أحدثك عن أم الكلام   الطيب !

فأنت أدري ب أبو الكلام   الطيب !

سيدي الامام

 استمعت صبيحة  يوم الخميس  اول ابريل , وكذلك يوم السبت الثالث من ابريل 2010م  , الي مقابلة  اجرتها اذاعة ال (    بي بي سي      )  مع رئيسة دائرة الاتصال بحزب الامة القومي . وقد هالني واصقعني ان اسمع الاجابات  علي اسئلة البي بي سي (  المعدة سلفاً من خيرة الاعلاميين ) .  هالني ان اسمع الاجابات تتري كثخات الرصاص !

 طق .. طق .. طق .. طق .

اجابات واثقة وقاطعة ومركزة علي السؤال , وشاملة وكاملة  , وبها توضيح  لكل التفاصيل المبهمة , وفي عربية مبينة تخلو  من :

 

( في الحقيقة ، والله ، هناي ، يعني ، التاتات والهنهنات ,   وخمس دقائق من البسملة والحوقلة وما رحم ربي ) ؟

كانت هذه السيدة تتكلم وكأنها  تعزف علي السيمفونية السابعة لبتهوفين ؟ تتكلم كما طاغور المغني ؟ كانت تغني أغنيات الفرح لغد مشرق , تقودنا اليه جميعأ , بعد ان ينجلي هذا الظلام , وينكسر هذا القيد ؟

كنت اتمني أن لا تسكت عن الكلام !

 

وبعدها  سمعت اجابات من مرشحي رئاسة , وغيرهم من رموز الاعلاميين , وزعمائنا السياسيين ؟ !  وكل اجاباتهم  كانت  تمتلئ بالعبارات التأتاية  المذكورة اعلاه , خصوصاً ( في الحقيقة ) .

أما معالي المستشار مسار , ( غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر ) فقد جر عكازه , وشاكلنا نحن المستمعين شكلة عديلة ( ونحن بعد لسنا ب ضله ؟؟ ) , قبل أن يصوب نباحه ضد مذيع البي بي سي المسكين . 

وبالتضاضد , سيدي الامام , يعطرنا طيب  الطيب  , ويعكرنا  خبث  الخبيث ! فنميز اكثر وأوضح  الطيب من الخبيث !

 

الكنداكة

لا أعرف لماذا تذكرني هذه السيدة ب الكنداكة أماني ( 40 الي 10 قبل الميلاد ) … أعظم من حكم مملكة مروي القديمة ! الكنداكة بسطت حكمها حتي سبتي ( أسوان القديمة ) , وحكمت المصريين سنين عددأ ! ( قال الملك فاروق ملك مصر والسودان ؟؟ ) .

 كما هزمت الكنداكة جيوش الرومان في نبته في عام 24 قبل الميلاد .

الكنداكة أماني كانت أمرأة مسترجلة , يتصبب الرجال والقواد عرقأ في مجالسها ! كان ذلك زمن يقدر الاسترجال البدني , والقوة  الحسية الخشنة !

وكذلك هذه السيدة تحاكي الكنداكة أماني في الاسترجال ؟ ولكنه أسترجال بالقوة الناعمة , أسترجال بقوة المنطق , أسترجال بقوة الفكر . واعظم وأطيب به من أسترجال .

أسمعك تحلف  بالطلاق المثلث , يا هذا , بأن  هذه السيدة أرجل راجل في بلاد السودان , بمعايير الرجولة العقلية والفحولة الفكرية ؟  

الكنداكة أماني أول من أستعمل الصرف الصحي في التاريخ البشري قاطبة . كانت مواسير الفخار تنقل مياه النيل العذبة للحمام الملكي في نبتة ! ومواسير أخري فخارية ترجع الماء المستعمل  مرة أخري الي النيل !

تمكن الخبراء من فك رموز كل اللغات القديمة , بما في ذلك اللغة الفرعونية ! ألا اللغة المروية … فقد أستعصت علي الحل ! والي يومنا هذا ؟

أعظم بها من أمة  … الامة السودانية . كما تردد , سيدي الامام , وكثيرأ  ومرارا .

كانت تلك أيام نضرات … لم يظهر فيها أوكامبو ؟

فهل تخلصنا كنداكة هذا القرن من هذا القرح ؟ رغم أنه قد أصاب الناس قرح مثله ؟

وتلك الايام نداولها ….

َ شَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ

 سألتها البي بي سي  لماذا خرجت الحركة الشعبية عن الاجماع الوطني المتمثل في  قوي الاجماع الوطني ؟  وسحبت مرشحها الرئاسي بدون التنسيق مع هذه القوي ؟  علي الاقل  الانتظار ل 24 ساعة واعلان الانسحاب  , بعد اجتماع قوي الاجماع الوطني يوم الخميس  1ابريل 2010م ؟  ولماذا قررت الحركة المشاركة في الانتخابات غير الرئاسية ( بخلاف دارفور)  في قطاع الشمال ، مما  يعطي شرعية  لكل الانتخابات ؟

  وسألتها  البي بي سي  عن احتمال ضرب صفقة بين الحركة الشعبية  والمؤتمر الوطني علي حساب قوي الاجماع الوطني ؟ ولماذا قاطعت الحركة الشعبية كل اجتماعات قوي الاجماع الوطني  , بعد تمرير المجلس التشريعي القومي لقانون الاستفتاء ؟  مما يؤكد ان الحركة الشعبية مهمومة حصرياً  بقانون الاستفتاء والانفصال .

  اسئلة مفتاحية , وجد محرجة , ومصوبة  لشخصية اكتوت بنيران هجران الحركة الشعبية لها , خصوصاً في مظاهرة الاثنين 14 ديسمبر 2009م , عندما تم اقتياد مسؤولة دائرة الاتصال في حزب الامة  مخفورة الي مراكز الشرطة في ام درمان ؟

 ولكن تمكنت  هذه السيدة العجيبة من الفرفصة والتملص من اسئلة البي بي سي !  وخرجت كالشعرة من العجين , وهي ترد وكأنها تقرأ من ورقة مكتوبة  في عقلها الكبير , ومخزونها الموسوعي من المعرفة والحكمة . رادة الشكاب في كل مرة لنحر البي بي سي !

حقأ وصدقأ , لقد اعطيت هذه السيدة خيرأ كثيرأ !

وهذا ما يزيل الاحباط من نفوسنا … ويعيد اليها الامل في غد مشرق !  ونحن نري هذا المصباح يشع في هذا الظلام الذي يلفنا , ويهم بكسر ارادتنا ؟

هذا المصباح الذي ينير لنا المخرج من هذا النفق الذي وقعنا فيه صباح يوم جمعة من قبل 21 مما تعدون من السنين !

ونحن نري هذا المصباح المنير , سوف نستمسك بعروة الامل الوثقي . ونردد لانفسنا قوله تعالي ينصحنا  ويشد من أزرنا في الاية 87 من سورة يوسف :

ولا تيأسوا من روح الله إنه لا ييأس من روح الله إلا القوم الكافرون

سيدي الامام :

عليك بشريط هذه المقابلة ,  وشريط آخر بمقابلات  البي بي سي مع الاخرين ,   لكي تتكرم بتدويرها , ليسمعها زوارك . ليسمعها  كل من في اذنه وقر , وكل من في عينيه رمد ,  وكل من ينظر ولا يري ,   وكل من يلمس ولا يحس  , وكل من يسمع ولا يعي , وكل من  يتكلم عواهن القول .

هؤلاء واؤلئك قوم يجهلون … بل هم قوم  عميون .. فلا تكونن في مرية مما يقولون .

 سيدي الامام …

عليك ب لولا الحبشية لتبخر هذه السيدة ؟

 لتقيها من النيران الصديقة , فهي قادرة ونص علي النيران الأخري ؟ وقبل أن تمسح بها الارض البلدوزرات الصديقة ؟

أما انا فسوف أتوجه مع جمعه نونو قاصدأ كجور طمبرة الباتع ؟

 فهذا أمر جلل لا يمكن ان نتركه للصدف ؟

هؤلاء بناتي

هؤلاء بناتي , فجئني بمثلهم اذا جمعتنا , يا أمام , المجامع !

 

 

عن ثروت قاسم

شاهد أيضاً

الثور في مستودع الخزف!

مناظير الخميس 26 يونيو، 2025مِن سخرية الأقدار أن الانقلابي عبد الفتاح البرهان سيشارك في مؤتمر …

اترك تعليقاً