شِدَيْدُوُنْ- أبْ لِحَايّة، قصصٌ من التراثْ السوداني- الحَلَقةُ الرَّابِعَةُ عَشَر .. جَمْعُ وإِعدَادُ/ عَادِل سِيد أَحمَد.
18 ديسمبر, 2019
المزيد من المقالات, منبر الرأي
16 زيارة
amsidahmed@outlook.com
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
عشِقت (شِدَيْدُوُنْ) ابن عمها (مُحَمَّد) وكانت شديدةُ الوله به، وكان هو يبادلُها الغرام…
ولكن كان هناك خلافٌ كبير بين الأخوين والدي مُحَمَّد وشِدَيْدُوُنْ، إذ أنجب الأوَّل سبعةَ أولادٍ وكان فقيراً جداً، بينما أنجب والد شِدَيْدُوُنْ سبعَةَ بنات وكان شديدُ الثراء، وبسببٍ من هذا الثراء، فقد ظنَّ والدُ (شِدَيْدُوُنْ) أن أخاهُ طامعٌ في ثروته حين تقدم لأخيه لخطبة (شِدَيْدُوُنْ) لإبنه (مُحَمَّد) ، وهكذا، فقد باءت بالفشل كلُّ محاولاتِ مُحَمَّد وشِدَيْدُوُنْ (البنت الصُّغرى) لإقناعه بفكرتهما بالزواج.
وتمت خطبة مُحَمَّدٍ لفتاةٍ أخرى من حسناوات القرية، ولكن شِدَيْدُوُنْ، رغماً ذلك، لم تستسلم وظلَّت تُتابعُ أخبارَ ابنَ عمّشها وحبيبها مُحَمَّد.
وعرفت من بنات عمها، في أحد الأيام التالية للخطوبة، إنًّ محمداً ذاهبٌ لجَلبِ (حطب الطَّلِح) للعروس المرتقبة من أشجار الطلح في جبل (طُوُر)…
فسبقته إلى هُناك…
ونصبت راكوبةً لتقيم فيها أثناء وجودها جبل طُوُر، وتزينت، وتبخرّت بالبخور ووولعت حُفْرَة الدُّخان، وجلست بانتظار ابن عمها الحبيب…
ولمَّا وصل محمدٌ الجبل، إلتقاها، ولكنه لم يتعرَّف عليها من فرطِ زينتها، ولكنه أُعجب بها، كامرأةٍ، على أي حال.
وقالت له شِدَيْدُوُنْ:
– سأقبلُ أن تتزوجني، بشرط أن تحضر لي: حجل والدتك الذي كانت تلبسه في رجلها يوم أن ولدتك…
فرجع مُحَمَّدٌ إلى القرية وعاد بالحجل، وأعطاه (لشِدَيْدُوُنْ)، وأقام عندها فترة، ثم رحلت عنه شِدَيْدُوُنْ حينما تأكدت أن زواجه المزمع قد فشل بسبب غياب العريس، الذي كان يقضي معها أجملَ أيّامه.
وبعد شهور، ولدت شِدَيْدُوُنْ طفلها الأوّل من ابن عمها محمد، و أسمتهُ:
– طُوُر!
وواصلت متابعتها لأحواله من بعيد، وعلمت بأن أباه قد أرسله لجلب الطلح من جبل تَمَنْطُوُر… حتى لا يتأخر، فيفشل زواجه مرةً ثانية إن هو ذهب إلى (جبل طُوُر).
وأسرعت (شِدَيْدُوُنْ) فسبقته إلى هناك.
وكرَّرت ما كانت قد قامت به من زينة واستعداد لإستقبال محمد في جبل طُوُر…
وطلبت منه أن يجلب لها (سُوَارَ أمِّه) الذي كانت تلبسه عند لحظة ميلاده، شرطاً لقبولها به زوجاً، فرجع مُحَمَّدٌ إلى القرية وعاد بالسوار، وأعطاه (لشِدَيْدُوُنْ)، وأقام عندها فترة، ثم رحلت عنه شِدَيْدُوُنْ حينما تأكدت أن زواجه الثاني قد فشل أيضاً بسبب غياب العريس، ابنُ عمها الذي كان يقضي معها أجملَ أيّامه في تَمَنْطُوُر.
وبعد شهور، ولدت شِدَيْدُوُنْ طفلها الثاني من ابن عمها محمد، و أسمتهُ:
– تَمَنْطُوُر!
وغضب والدُهُ منه غضباً شديداً، وأرسله، في المرّة الثالثة، إلى المدينة، حيثُ سبقته (شِدَيْدُوُنْ) إلى هناك.
وطلبت منه أن يجلب لها (خاتِم أمِّه) الذي كانت تلبسه عند لحظة ميلاده، مهراً لها وشرطاً لقبولها به زوجاً، فرجع مُحَمَّدٌ إلى القرية وعاد بالخاتم، وأعطاه (لشِدَيْدُوُنْ)، وأقام عندها فترة، ثم رحلت عنه شِدَيْدُوُنْ حينما تأكدت أن زواجه الثالث قد فشل هو الآخر بسبب غياب العريس، ابنُ عمها الذي كان يقضي معها أجملَ أيّامه في مدينة الله والرَّسُول.
بعد شهور، وضعت شِدَيْدُوُنْ طفلةً جميلةً من ابن عمها محمد، و أسمَتها:
– مدينة الله والرَّسُول.
ولكن في المحاولةِ الرَّابعة، قرَّر أبوه أن تتم جميعُ مراسم الزواج في المنزل، ورفض أن يُرسل ابنه مُحَمَّدا إلى أي مكان قبل اتمام الزواج: خوفاً من تأخُّره كالعادة، والفشل الذي يترتب على ذلك الغياب.
فذهبت شِدَيْدُوُنْ مع أبنائها الثلاثة إلى بيت عمها، واختبأوا داخل حُفْرَة، ثمَّ أرسلت طُوُر، وتَمَنْطُوُر، ومدينة الله والرَّسُول للتجوُّلِ وسط الضيوف والمعازيم، فكان الناسُ ينتهرونهم، فيرد أبناء شديدون على مضايقة أؤلئك الناس بالقول لهم:
– العرس عرس أبونا، والناس ينجهونا؟
ثم يعقبونها بقولهم:
– طُوُر وتَمَنْطُوُر ومدينة الله والرَّسُول، شوفوا السماء كيف بِدُوُر!
وعندما يرفع الناسُ رؤوسَهم ليروا دوران السماء، كانَ أبناءُ (شِدَيْدُوُنْ) الثلاثة يُسرعُون، ليختبؤوا مع أمِّهِم في الحُفْرَة!
وشكى النَّاسُ من إزعاجِ الأطفال الثلاثة، فتابعَهُم أبوهم (محمدٌ العريس)، ولم ينخدع لهم فما رفعَ رأسَه إلى السماءِ حِينَ قَالُوا:
– طُوُر وتَمَنْطُوُر ومدينة الله والرَّسُول، شُوفُوا السَّماء كيف بِدُوُر!
وتبعهم إلى أن رآهم يدخلون في الحُفْرَة.
وهكذا التقى محمدٌ (بشِدَيْدُوُنْ)، وكشفت له شخصيتها، أخبرته أنها (شِدَيْدُوُنْ) بنت عمه، وأنها كانت زوجته في جبل طُوُر، وزوجته في جبل تَمَنْطُوُر وزوجته في مدينة الله والرَّسُول.
وأَرَته أدِلَّتَها: (الحِجِل، والسُّوَار، والخَاتِم!)…
أخبرته بأن هؤلاء الأطفال الثلاثة طُوُر، وتَمَنْطُوُر، ومدينة الله والرَّسُول، هم أولاده من دخوله بها عندما اقام معها في : جبل طُوُر، وجبل تَمَنْطُوُر، وفي مدينة الله والرَّسُول!
وتأكد محمدٌ من صحَّةِ كلامها، وفرح بها وبأبنائه منها طُوُر وتَمَنْطُوُر ومدينة الله والرَّسُول، فرَحَاً عَظِيماً.
وهكذا وجد الأخَوَان والدا (مُحَمَّدٍ) و(شِدَيْدُوُنْ) نفسيهما أمام الأمر الواقع، فقبلا بقيام هذا الزواج ولكن، على مضض.
وتمَّ زواجُ مُحَمَّدٍ من بنت عمه (شِدَيْدُوُنْ!).