صالح في ثمود؟ .. بقلم: ثروت قاسم

Tharwat20042004@yahoo.com

1 –  مجلة الويكلي استاندرد الأمريكية !
نواصل استعراض تقارير ومقالات الصحف والمجلات العالمية التي تتناول الشأن السوداني ، بالتركيزعلى الحرب بين الشمال والجنوب ، وتأثيرها على دولتي السودان  ، وتداعياتها الإقليمية والدولية !
في هذه المقالة نستعرض  ، بعض البعض من النقاط المهمة  من  تقرير السيد ارمن روزن  ، مراسل مجلة ويكلي استاندرد الأمريكية ( العدد الذي سوف يحمل يوم الأثنين 21  مايو 2012) !
هاك أدناه أربع من هذه النقاط !
أولا :
كان من المفترض أن يكون سكان دولة جنوب السودان أكثر من 8 مليون نسمة ؛ ولكنهم الآن أقل من ذلك بكثير، ببساطة لأن  نظام  الرئيس البشير قد أباد  منهم  أكثر من 2 مليون نسمة ، خلال حروب الجهاد الإسلامية في عقد التسعينات !
ثانيا :
دولة جنوب السودان هي الدولة الوحيدة في العالم التي  لغتها السائدة والغالبة …   العربية ( عربي جوبا ) ، ولكنها  لا تمتلك أغلبية عربية أو مسلمة ! وهي كذلك الدولة الوحيدة التي لغتها السائدة العربية ، وترى الأعلام الإسرائيلية والأمريكية ترفرف ، بفخر ، على عربات التاكسي والمركبات العامة !
ثالثا:
بدأت دولة جنوب السودان في تشييد أول شارع سريع مسفلت في تاريخها ، ولكن  توقف العمل فيه بعد قفل  أبار البترول في يوم الخميس 26  يناير 2012 !
رابعا :
تم استيلاد دولة جنوب السودان في يوم السبت 9 يوليو 2011 ، نتيجة مباشرة لضغوط اللوبي الأفانجيلي في الولايات المتحدة  ، بقيادة القس فرانكلين جراهام وعضو الكونغرس فرانك وولف الأفانجيلي ، على إدارة بوش الإبن  ، التي ضغطت بدورها على الرئيس البشير  ، برافع سعودي  !
يقود القس فرانكلين  جراهام منظمة سماريتان بيرس الطوعية الإنسانية ، التي تعمل في أكثر من 100 دولة ، وهي دولة داخل دولة في جنوب السودان !
تبني منظمة سماريتان بيرس في الجنوب البنى التحتية من مستشفيات ، ومدارس تعليمية ، وأخرى لمحو الأمية ،  وتؤهل معسكرات النازحين ، وتحفر آبار المياه  ، وتدير مشاريع زراعية وصناعية ولها جيش جرار من الموظفين والعاملين من مختلف الجنسيات والأديان ، وطائرتان تربط بين مقارها  التي تقارب ال  12 مقرا رئيسيا في الجنوب !
تعمل منظمة سماريتان بيرس في هذه المجالات التنموية والإغاثية ولا تنشط  ، حاليا ،  في مجال التبشير والدعوة للمسيحية !
تدير منظمة سماريتان بيرس معسكر ييدا للنازحين في ولاية الوحدة ( 16 ألف نازح )  ، ومعظم نازحي المعسكر من شعوب النوبة المسلمين  !
دولة  القس فرانكلين داخل دولة الرئيس سلفاكير  !
يقول مدير منظمة  سماريتان بيرس   في الجنوب :
نفعل ذلك وأكثر منه لحلحلة  تداعيات المشكلة الأساسية ! ولكننا  ، للأسف ، لا نستطيع حل المشكلة الأساسية … وهي وقف الحرب بين دولتي السودان التي تنتج كل هذه المآسي والكوارث  ، رغم أن القس فرانكلين جراهام قد قابل الرئيس البشير ثلاث مرات في الخرطوم !
يمكنك قراءة المقال على الرابط أدناه :
http://www.weeklystandard.com/articles/birth-nation_644421.html

2- مقدمة !

رأى السيد الإمام بعيني زرقاء اليمامة أن هجليج  ربما كانت هبة السماء للرئيس البشير، لكي يحدث اختراقات تكتونية وصحية ، لمصلحة بلاد السودان ، وأهل بلاد السودان ،  وعلى كافة الأصعدة   … الوطني ، والإقليمي ، والدولي !
على المستوي الوطني ، هبت جماهير الشعب السوداني هبة تلقائية وجابت شوارع وحواري بلاد السودان ، وهي تهتف وتغني وترقص احتفالا باسترداد هجليج ! صهرت هجليج جماهير الشعب السوداني في وحدة وطنية نادرة جمعت بين الأنصاري والختمي والشيوعي والشعبي والبعثي والإنقاذي !

على المستوي الإقليمي ، أدان الإتحاد الأفريقي وجامعة الدول العربية  اعتداء دولة جنوب السودان على هجليج ، ودعما نظام البشير في سعيه لإسترداد هجليج !

على المستوي الدولي كذلك ، أدانت إدارة أوباما ، ولأول مرة ربيبتها ودلوعتها حكومة جنوب السودان لإجتياحها هجليج ! وكذلك فعل مجلس الأمن ، والأمم المتحدة على لسان أمينها العام ، والإتحاد الأروبي ، وبريطانيا وفرنسا !

الجميع ، وعلى كافة الأصعدة ، يدعمون الرئيس البشير ! ونسي الجميع مقطوع الطاري اوكامبو !

طلب السيد الإمام من الرئيس البشير أن يستثمر هذه الضارة النافعة وهذه الهدية السماوية وهذا الدعم التلقائي وغير المسبوق ولأول مرة في تاريخ نظام الإنقاذ ، بأن يعبر الريبكون ، كما عبره من قبله يوليوس قيصر ، ويعقد مصالحة وطنية مع الداخل  السياسي وكذلك  الداخل الحامل للسلاح  !  دفع السيد الإمام بأن هذه المصالحة الوطنية وترتيب البيت السوداني الداخلي ،  بواسطة بنيه ،  سوف تفتح الباب واسعا لعقد مصالحة مع دولة جنوب السودان الشقيقة بحق وحقيق ، وعقد  مصالحة مع فضاء  السودان  الإقليمي يتبعه المجتمع الدولي !

قال :

الداخل هو المفتاح للخارج  ! ولكل الأبواب … السياسية ، والإقتصادية ، والإجتماعية ، ولرفاهية أهل بلاد السودان !

كلمة السر ؟ 

الداخل !

المصالحة الوطنية والتراضي بين بني السودان !

طلب السيد الإمام من الرئيس البشير أن يوقف التدخلات الخارجية في الشأن السوداني ، وأن يقول ( لا )  للوصاية الدولية  !  الوصاية الدولية  التي  اصبحت بموجبها كل دولة ، من الدول التي تسوى ولا تسوى ، لها مبعوث خاص لحلحلة مشاكل  السودان !

لأول مرة في تاريخها الطويل ، وفي تدابر مع ثقافتها ونهجها  الإنكفائي ، تعين الصين مبعوثا خاصا للتوسط بين دولتين ( دولتي السودان ) ، وإن كان للصين أسبابها التجارية البحتة  المفهومة ! الوساطة الصينية بين دولتي السودان  حصريا ، فالصين لا تعترف بالمعارضة الداخلية  لأي حكومة قائمة ، ولا تتدخل  في الشأن الداخلي لأي حكومة ، حتى لو أبادت شعبها جماعيا عن بكرة أبيه …  فبيت الصين من زجاج هش !

من المضحكات المبكيات أن  فخامة الشيخ شريف الشيخ أحمد رئيس جمهورية الصومال قد عرض ، وإن كان على استحياء ،  وساطته على دولتي السودان !عايرة فأراد فخامة الشيخ شريف أن يديها سوط !

طلب السيد الإمام من  الرئيس البشير أن يحك جلده بظفره ، لا بظفر الغرباء !

وأتبع السيد الإمام القول بالفعل ، وقدم خريطة طريق ( الخلاص الوطني ) للتراضي والمعافاة والمصالحة بين نظام الإنقاذ والوطن !  هذه المصالحة الداخلية سوف تقود اتوماتيكيا للمصالحة  بين نظام الإنقاذ من جانب ، والفضاء الإقليمي ، والمجتمع الدولي من الجانب الآخر !

مصالحة كهذه لن تعطي نظام الإنقاذ  شرعية وطنية فقط، وهي بيت القصيد  والمبتدأ والخبر بالنسبة له!  بل  شرعية إقليمية و دولية !

دعنا نرى  في مقالة قادمة ، ماذا فعلت ثمود مع صالح ؟

هل يستثمر  الرئيس البشير  عرس هجليج  ، ووقوف الشعب السوداني  في خندقه  ، لكي يأتي إلى كلمة سواء مع  المعارضة الداخلية  السياسية والحاملة للسلاح ! ويقبل بالحوار حول الأصلاحات الجذرية المطلوبة للتحول الديمقراطي !

هل يقبل  الرئيس البشير  بخريطة طريق الخلاص الوطني ؟ أم سوف تأخذه  العزة بالإثم  !

هل يفعل الرئيس البشير عكس  ما يطلب منه السيد الإمام !

تماما كما فعلت ثمود مع صالح !

3 –  خريطة طريق  مجلس الأمن  !

استعرضنا في مقالة سابقة خريطة طريق مجلس الأمن لحلحلة المشاكل العالقة بين دولتي السودان ، وبين دولة السودان والحركة الشعبية الشمالية !
وافقت دولتا السودان على خريطة طريق مجلس الأمن ، لأن كل دولة غرقانة من رأساها حتى أخمص قدميها في مشاكل إقتصادية ، وسياسية ، وإجتماعية ، ما أنزل الله بها من سلطان !كل دولة من دولتي السودان تنظر إلى خريطة طريق مجلس الأمن كطوق النجاة  ، الذي سقط إليها من السماء ، لينتشلها  من بؤر مشاكلها  الحالية  المعقدة  والقاتلة ! رغم أن  كل دولة  لا تعترف بذلك جهرا حتى لا يتهمها الطرف الخصم بالضعف والإنكسار  ، فتفقد الكثير على طاولة المفاوضات ، وفي عملية عض الأصابع بين الفرقاء الضعفاء ، الذين يتصارعون ، وهم صرعى على أرضية حلبة المصارعة ! الأعمى يصارع المكسر ، في عملية عبثية كافكاوية !
هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين !
بدأ الرئيس البشير برفض خريطة طريق مجلس الأمن جملة وتفصيلا ، مرددا لاءاته الإقصائية !
ثم قبل الرئيس البشير خريطة طريق مجلس الأمن من حيث ( المبدأ )  ، ودون الدخول في التفاصيل !
ثم ذكر الرئيس البشير بأنه سوف يدخل خريطة طريق مجلس الأمن كما يدخل السابلة سوبر ماركت عفراء ! تختار ما يروق لها وتترك جانبا ما  لا يروق !
وتحت تحت ،  وبالمغتغت ،  وحتى لا يصدم جماهيره المجيشة  ، والمشحونة ،  والمنفوخة قربة ، والواقفة زنقار ، سوف يقبل الرئيس البشير بكل بنود خريطة طريق مجلس الأمن ، وبلا استثناء !
ونفس الفيلم يتكرر مع حكومة الجنوب ، وإن كان قد انبرشوا منذ اليوم الأول، ورفعوا الرآية البيضاء لمجلس الأمن ! وقبلوا بوساطة امبيكي بعد أن كانوا قد طالبوا باستبدالها بوساطة الإيقاد !وقابلوا الوسيط الصيني  ( جوبا – الأثنين 14 مايو 2012 ) بفرش البساط الأحمر تحت قدميه في مطار جوبا ، بعد أن كانوا قد طردوا من الجنوب المدير الصيني لمجموعة شركات النفط العالمية العاملة في الجنوب !
قال القائد باقان أموم :
الروووب !
أما القيادي لوكا بيونج ، فقد هدد بالإستيلاء على أبيي ، عنوة واقتدارا ، إذا لم ينسحب الجيش الشمالي منها بحلول يوم الثلاثاء 15 مايو 2012 ! ومضى يوم الثلاثاء المنتظر واصبحت تهديدات القائد لوكا بيونج  كما تهديدات القائد محجوب حسين في حركة العدل والمساواة … فرقعات هوائية لا تسمن ولا تغني من جوع ، ولكنها تطعن في مصداقية حكومة جنوب السودان ، كما نسفت تصريحات محجوب حسين ، في زمن غابر ، مصداقية حركة العدل والمساواة وسط جماهير الشعب السوداني !
نعم … صراع الضعفاء وعض الأصابع ، على قدم وساق !
من يصرخ أولا يا ترى ؟

نستعرض  في مقالة قادمة خريطة طريق الخلاص الوطني ، الموازية لخريطة طريق مجلس الأمن !

عن ثروت قاسم

شاهد أيضاً

الثور في مستودع الخزف!

مناظير الخميس 26 يونيو، 2025مِن سخرية الأقدار أن الانقلابي عبد الفتاح البرهان سيشارك في مؤتمر …

اترك تعليقاً