صحيح تصحيح التصويب: رد على تعقيب السيد / فاروق عبد الرحمن على .. بقلم/ عمر الحويج

صحيح تصحيح التصويب: رد على تعقيب السيد / فاروق عبد الرحمن على مقالي- ذكرياتي في اكتوبر: بين إقتحام الباستيل وإقتحام سجن كوبر العتيق.
بقلم / عمر الحويج

بداية أشكر السيد السفير فاروق عبدالرحمن إهتمامه بالتوثيق لثورة اكتوبر المجيدة وكتابه الصادر عنها ، ونزوعه لقراءة مقالي عن هذه الثورة العظيمة وعن ليلة إقتحام سجن كوبر ليلة و صبيحة 26/10/1964 م ، وأثمن الإستجابة السريعة لدعوتي للذين كانوا حضوراً لهذه الليلة،بالإشتراك بمساهماتهم ، لإعلاء شأن هذه الليلة ، التي تستحق التوثيق لها كثمرة مساهمة ثورية ، كانت فاعلة ، ومحفزة لمواصلة مسيرة الثورة ، حتى نصرها عالي الهمة ، والقمة، التي اهدرت فيها دماء الشهداء ، ولي بعض التوضيحات ، والملاحظات ، التي ساتتبعها بترتيبها ، كما ترتيب تعقيبك ، مع إحترامي الكامل لتصويباتك .
صحيح التصحيح :
لماذا لم يكن مباشراً قولك (في قصته) ، وليس كما جاء في سطرك الأول ، فيما (أسماه) قصته ، لأن اسماه هذه ، ذكرتني ما يرد في الفضائيات حين تورد خبراً عن جهة لا تروقها ، فهي منك وخزة إبرة ما كان لها داعِِ .
صحيح التصحيح:
لك العتبى لأني لم أحقق أمنيتك ، بقراءة مقالي ، عن هذه الليلة في صحيفة الميدان ، فأنا أصلاً ، ومن سلبيات الشفاهية ، التي كانت ديدن المثقفين ، في ذلك الزمان البعيد ، لم أكتب عن تلك الليلة في الميدان ، أو في غيرها،فقط بعض مقال ليس تفصيلاً ، قبل ثورة ديسمبر ، وإنما نوهت، في مقالي ، أنني سوف ، أنشر قصة قصيرة سبق نشرها عام 1965م أي بعد شهور قليلة من إنفجار الثورة ، وقلت أنها نشرت بجريدة الميدان في الصفحة الثقافية والتي كانت بإشراف الصديق البروف عبدالله علي إبراهيم ، وسوف أوفي بوعدي ونشرها ، بعد هذا الرد مباشرة.
صحيح التصحيح:
وكان مدخلك للبدءفي تصويباتك بقولك * أن مثل هذه الأحداث التاريخيةتحتاج،إيراد الحقائق دون غيرها ، وكأنك توحي لقارئ التعقيب بأنني أوردت*دون غيرها*وأخطأت في حقائق تاريخية ، وهذه منك كانت وخزة من إبرة خشنة ،كما في لعبة كرة القدم،وليس غيرها، فانا بداية ، سردت تجربة شخصية،
كقولك، وأنحصرحدوثها ، بين ليلة الدخول لسجن كوبر ، ومنتصف نهار الخروج من سجن أم درمان ، والباقي من مشاهداتي الشخصية تلك الأيام الثلاثة،
ولم يكن هناك حقائق تاريخية خرجت عنها . هما ليلتان فقط ، عن الليلة الأولى بحثت لإستوثق بسبب طول الفترة الزمنية ، وربما خوفاً من بدايات الزهايمر ، وإن لم يقتحم ديارنا الحصينة بعد ، لذلك إستنجدت بصاحب الذاكرة الفولاذية قوقل ،فوجدت ضالتي عنده ، فارتاحت نفسي ، إلي مقال كتبه المناضل الراحل علي محمود حسنين ، مسجلاً ذكرياته عن ثورة اكتوبر ، وذلك لموقع دنيا دبنقا الإلكتروني يوم 12اكتوبر 2018 م ، ويمكنك العودة إليه ، ولماذا الراحل علي محمود حسنين ، لانه سرد بتفصيل غير ممل تاريخ الثورة من بداية إندلاعها ، يوماً بيوم وفي بعض سرده كان ، ساعة بعد ساعة ، وأهملت الآخرين ، لان سردهم ، كان عرضاً للأحداث ،بتفاصيلها الدقيقة ، و مروراً عابراً للتواريخ و ذكرها بعدد الأيام بين حدث وآخر، ومنهم الراحلين شوقي ملاسي وفاروق ابو عيسى وآخرين
، وإن كان الراحل أبو عيسى أكثر دقة في نقله لليلة المتاريس .
والآن ما عليك إلا الرجوع إلى مقال طيب الذكر المغفور له ، المحامي المناضل الراكز علي محمود حسنين ، ستجده كتب ، أنه في يوم 26 اكتوبر ، تحركت مسيرة من نادي أساتذة جامعة الخرطوم ، وتوجهت حاملة هتافها بحناجرها القوية إلى القصر حتى النصر وبعدها أيضاً *حدث ماحدث*
من وقوع عدد من الشهداء والجرحى ، حمل هو شخصياً بعضهم بسيارته ، ومنهم المناضلة محاسن عبد العال ، كما ذكر أنه في مساء ذلك اليوم أعلن الفريق أبراهيم عبود حل المجلس العسكري ، وأصلاً الذي كان يهمني في روايتي هو تاريخ حل المجلس ، وليست مجزرة القصر لأني لم أكن من حضورها ، وقد نقلت عنه الحدثين لثقتي في روايته الدقيقة، والعهدة على الراوي .
صحيح التصحيح:
كتبت في نقطتك الأولى-
(أنك كنت ضمن زملائك من أعضاء لجنة اتحاد طلاب جامعةالخرطوم المعتقلين في كوبر منذ15/10وكنا نمثل آخرالمعتقلين ) وقبل أن آتيك بشاهد إثبات حين الوصول ، لنقطتك الثانية ، أحب أن أسألك بحسن نية لا غير ، لماذا إندلعت ثورة اكتوبر أصلاً ، إذا لم يكن ، في سجن كوبرحتى تاريخ دخولكم السجن ، أي من المعتقلين السياسيين ،علماً بأن اكتوبر كانت ، تختلف عن ما جاء بعدها من ثورات ، وأن سبب إندلاعها ، كما يعلم الكافة ، هو البحث عن الحرية،وليس البحث عن الخبز ، خلافاً للثورتين الأُخرتين ،كانا للبحث عن الحرية والخبز معاً ، فكيف لنظام قمعي ، مستبد، ظالم،أن لا يكون في قبضته معتقلين،وفي كوبر بالبذات السجن الرئيس ، وهو الذي ظل سنواته الست ، خط دفاعه الأول والأخير ، في تحصين نظامه ضد المعارضين له ، هو إيداعهم السجن ، وسجن كوبر بالتحديد ، مع باقي السجون . وقبلها أحب أن أقول أنني لم أذكر الراحل أحمد سليمان البتة في مقالي ، لذا لزم التوضيح.
صحيح التصحيح:
قلت في نقطتك الثانية-
( لم تلتقي بالثوار أي الحويج وزملاءه أو أنهم حملونا على أكتافهم ) وهذه ليست ضربة إبرة وإنما منك ضربة معلم ، تحت الحزام . وأنا أقول ، وبإصرار من رأى بأم عينيه ، ما سردته في روايتي ، ودعني أوضح لك أولاً ، هل تعرف أن سجن كوبر به ١٤ قسماً ، ومن نظم السجون في العالم ومن بينها سجن كوبر ، أن لا يعرف المعتقل ، من هم في الأقسام الأخرى إلا بعد مرور زمن طويل يقضيه المعتقل في السجن ،وقد يعرف أو لا يعرف وإن عرف فبوسائل غاية في التعقيد والصعوبة، وأنتم في يومكم الأول كنتم لازلتم ، لم تتفتح عيونكم على السجن بعد . وكمثل ذلك العشاء الدسم الذي أدخله اليكم الراحل أحمد سليمان وذكرت بنفسك ، أنك مندهش كيف وصلكم هذا العشاء وهكذا السجون ، وهذا خير مثال ، يجعلني اؤكد لك أن هناك عدد كبير غيركم كان في سجن كوبر ، من المعتقلين السياسيين،خاصة وأنتم لم تمكثوا في السجن سوى عشرة أيام ، ليست كافيه ، لتعرف حتى جوارك ، أما نحن الثوار وكما قلتها -ساخراً- وأقولها أنا -صادقاً- نعم كنا ثوار، والثائرين ، يبدأون ثورتهم ، ربما حفاة كما حالتي ذلك اليوم ، حتى يصل بهم حال ثورتهم،أن يتحولوا الى جرحي ثم معتقلين ثم مفقودين ثم شهداء هكذا الثورات وهكذا الثوار ، وهكذا ابريل/مارس وهكذا ديسمبر العظيم، نعم كنا ثوار ، ونعم ، ساقنا خبراء سجن كوبر الذين زاروه من قبل كمعتقلين ، حيث كان قدماء المحاربين المعتقلين ، الذين قضوا شهوراً وبعضهم سنين عددا، نعم أوصلونا إليهم ،وهتفنا معهم وحملناهم على أكتافنا ، دونكم أنتم الجدد ، الذين ربما لا يعرف أحد أين أنتم ومتى أعتقلتم ، وأقول هذا ليس انتقاصاً منكم ،إنما توضيحاً لحقيقةماحدث ، فقد كنتم كالجميع ثوار في ثورة اكتوبرالمجيدة.
صحيح التصحيح :
وهاك ما يقطع قول كل خطيب ، شريط كامل للقاء أجراه الصحفي وصاحب برنامج إعترافات الاستاذ عادل سيداحمد مع السيد محمد سعيد ابراهيم مدير سجن كوبر في تلك الأيام ، حيث حكى بالتفصيل ما دار في سجن كوبر تلك الليلة .
ما أسعدني في هذا اللقاء حدثان إثنان ، اولهما أنني ، التقيت كمشاهد ، بوجه هذا الرجل الطيب ، الذي رأيته بعد عشرات السنين ، وتذكرت طيبته ، حين أمر يوماً وكان في ساعة غضب ، حيث نقلوا له أننا نحن الذين كنا نهتف ، احتفاءاً بذكرى الإستقلال على ما أظن ، وكان ذلك في عهد الراحل النميري ، وأمر بإدخالنا زنازين الإعدام ، وكنا نحن مجموعة قسم الطوارئ ومعي البروف عبدالله جلاب والكاتب القاص محجوب الشعراني ، والراحل الكاتب والصحفي عبد الواحد كمبال وآخرين ، وقد اتضح لنا أنه ، كان تهديداً لا أكثر ، فحين غادرنا مكتبه ، وجدناهم وقد أعادونا إلى قسم الطوارئ. وقد كانت تهمتنا،ذاك الزمان، الإنتماء لتجمع الكتاب والفنانيين التقدميين (ابادماك)،وعذراً للاستطراد ، فهذا للتاريخ ، والتوثيق لا غير .
أما السبب الثاني الذي أسعدني كان ما جاء به السيد محمد سعيد أبراهيم حين حكى ، واقعة إقتحام السجن ، ان عدد الذين أخذوا الى السجن كان 140 مقبوضاً عليه ، وكانت هذه اول مرة أعرف عددنا في ذلك اليوم، والايام التي تلتها في سجن أم درمان أو حوشه بالأصح،لذلك سعدت بهذه المعلومة .
أما كيف كنا هذا العدد ، دون باقي
المتظاهرين ، الذين إستطاعوا أو سمحوا لهم بالخروج، فقد حكى كثيراً من التفاصيل أهمها أن مدير السجون حضر بنفسه ، وهم في منصة ، أعلى السجن ، بعد أن أطلق ثلاثة طلقات فقط في الهواء لتهدئة
المتظاهرين ،حيث خطب فيهم ، ولم يذكر شيئاً عن النيران ، التي كادت أن تلتهمكم ، وعذراً فهذه ضربة مرتدة .ووعدهم بإطلاق سراح كل المعتقلين ولم يقل الطلاب العشرة ، ثم أردف السيد محمد سعيد ان شرطة بحري قد أرسلت تعزيزات وكان قد تبقى ال 140 الذين كانوا في الملكية ، وأظنه يعني ، أننا كنا لسنا مع الآلاف التي خرجت ، وعليه كما جاء في مقالي أنهم أغلقوا البوابة الكبيرة ،وتولت أمرنا الشرطة التي نقلتنا ألى سجن ام درمان . يمكنك والقراء البحث عن برنامج (اعترافات للاستاذ عادل سيدأحمد مع مدير سجن كوبر محمد سعيد ابراهيم ).
ولك شكري السيد السفير فاروق عبدالرحمن وإعتذاري عن التطويل ، أولاً وثانياً لتناولي الهنات التي جاءت في تعقيبك، وأزعجتني قليلاً ، وإن كانت لا تفسد للود قضية

omeralhiwaig441@gmail.com
//////////////////////

عن طارق الجزولي

طارق الجزولي

شاهد أيضاً

البرهان كطاغية يتشوَّق للطغيان!! .. بقلم: عبدالله مكاوي

abdullahaliabdullah1424@gmail.com بسم الله الرحمن الرحيم يبدو ان البرهان ككل طاغية مستبد، يطابق بين بقاءه في …

اترك تعليقاً