صفقة امريكية سرية ؟ … بقلم: ثروت قاسم

Tharwat20042004@yahoo.com

صفقة أمريكية سرية ؟

يمكن تلخيص الموقف السياسي العام  ،  اليوم الاثنين 12 سبتمبر 2011 ،  وخصوصأ  في ولاية النيل الأزرق ، كما يلي :
اولأ :
أمنت قوي الاجماع الوطني  علي أنتهاج أستراتيجية الجبهة الوطنية العريضة ، بوقف الحوار والتفاوض مع نظام البشير ، والتحضير لأنتفاضة شعبية سلمية منظمة ، ومخطط لها تخطيطأ علميأ ومسبقأ !  كما أتفقت قوي الاجماع الوطني  علي تكليف شخصية وطنية ( ربما البطل علي محمود حسنين ؟ ) ،لأدارة البلاد لفترة أنتقالية مدتها 6 شهور ، للأعداد لانتخابات حرة ، ونزيهة ، وشفافة !
في هذه الحالة ، لا تبيع قوي الاجماع الوطني  الجلد قبل السلخ !

ثانيأ :
في هذا السياق ، ربما كانت حرائق جنوب كردفان والنيل الأزرق من أنواع الضرر النافع ، كونها  زاوجت بين قوي الاجماع الوطني  وحركات الهامش الحاملة للسلاح  ( حركات دارفور المسلحة  والحركة الشعبية الشمالية ) !  أذ الهدف النهائي لهذه القوي والحركات  واحد  ( الأطاحة بنظام البشير ) ، وان تعددت السبل والوسائل ، لبلوغ الهدف النهائي  !
نعم  …   قوت حرائق جنوب كردفان والنيل الأزرق  من شوكة ،  ووسعت ماعون تحالف كاودا  الجديد ، الذي أصبح يحتوي علي قوي الهامش ( حركات دارفور المسلحة والحركة الشعبية الشمالية ) ، وقوي المركز الحية  (  قوي الاجماع الوطني ، والجبهة الوطنية العريضة )  ، والرامي للأطاحة بنظام البشير !
نعم … رب ضارة نافعة  ! تحالف كاودا العريض  ، المنبثق من حرائق جنوب كردفان والنيل الازرق ،  يمثل الصاعق الذي ربما فجر الوضع المحتقن ، وأيقظ الشارع السياسي ، من سباته العميق !
عدة أسئلة تنتظر الرد من رحم تحالف كاودا الجديد ، نختزل منها أربعة  أدناه :
+ هل سوف ينتهي خيار الحرب الذي أختاره نظام البشير لحلحلة مشاكل تحالف كاودا السياسية ( في دارفور ، وجنوب كردفان ، والنيل الأزرق )  ، الي المفاوضات السياسية ،  بعد سنين عبثية  من الحرائق والحروب والدمار والأبادات الجماعية لشعوب المناطق الثلاثة من الزرقة ؟   كما أنتهي قبله تحالف جوبا ( التجمع الوطني الديمقراطي )  ، الي المفاوضات السياسية في نيفاشا ،  والي اتفاقية السلام الشامل ، بعد عقود من الحروب العبثية ، والابادات المليونية لشعوب الجنوب ؟
+  هل ينتهي تحالف كاودا ، كما أنتهي تحالف جوبا قبله ، الي أنفصال كاودا عن طريق المفاوضات السياسية ، كما أنفصلت جوبا عن طريق المفاوضات السياسية  في نيفاشا  … وبمساعدة  الاحزاب السياسية الشمالية  في الحالتين ؟
+  هل تساعد أدارة أوباما في توليد صفقة ربحية بين نظام البشير وتحالف كاودا  الجديد  ،  تنتهي بنيل المناطق الثلاثة ( دارفور وجنوب كردفان والنيل الازرق ) حقوقها المشروعة  ؟  والمضمنة في المشورة الشعبية للمنطقتين الاخيرتين ؟ كما ساعدت ادارة بوش ، من قبل ، في توليد صفقة كسبية ، احتفظ نظام الانقاذ بموجبها بحكم شمال السودان ، واستقل الجنوب تحت حكم الحركة الشعبية الجنوبية ؟
+ في صفقة سابقة ، وعدت أدارة بوش الابن نظام البشير  بعدة جزرات أذا ساعد في أستيلاد دولة جنوب السودان في سلاسة ويسر !
أوفي نظام البشير بما يليه  من الصفقة ! ولم ير  نظام البشير جزرات ادارة بوش !
في صفقة مماثلة  ، وعدت أدارة بوش الابن نظام البشير  بعدة جزرات ، أذا ساعد في  نشر قوات اليوناميد الاممية  في دارفور  !  أقنع نظام البشير نفسه بأن قوات اليوناميد قوات أفريقية وليست أممية ،  وأوفي بما يليه  من الصفقة ! ولكنه  لم ير   جزرات ادارة بوش !
في مدونتها ،  (  يوم الجمعة 9 سبتمبر2011)  ، أشارت  سمانتا باور ، مستشارة  اوباما ، والتي كتبت وثيقة استراتيجية ادارة اوباما في السودان ( أكتوبر 2009 ) ، الي عدة شواهد تؤكد ضعف ، وقلة حيلة نظام البشير منها : 
÷ دمرت   قوات الحركة الشعبية الشمالية كثيرأ  من اليات الجيش ومتحركاته ، واستولت  علي أخري عاملة  ، كما أستولت علي كميات هائلة من الذخيرة الحية  ، في عمليات عصابات  ( كر وفر )  ، مما يمثل بداية لحرب أستنزاف في ولايتي النيل الأزرق وجنوب كردفان !
÷ وافق  نظام البشير علي قبول الأجندة الوطنية المقدمة من حزب الأمة ، وتكوين حكومة قومية ، تكون مناصفة بين المؤتمر الوطني وقوي الاجماع الوطني ، وأستحداث وظيفة  رئيس وزراء  ، يتم أسنادها لحزب الأمة ! ولا زال المكتب السياسي  لحزب الأمة  يدرس في عرض نظام البشير ، وغالبأ ما يرفضه  ! ببساطة لأن الأجندة الوطنية تمثل كلمتي الدلع لتفكيك نظام البشير … مما يعتبره نظام البشير خطأ أحمرأ دونه خرط القتاد  !
شمت سمانتا دم نظام البشير ، وأرادت ان تضرب علي الحديد الساخن  ! لمحت سمانتا  في مدونتها  ،   لاعطاء نظام البشير جزرة ( قدر الضربة ) ، أضافة الي الجزرات الدقدق الأخري ،   مقابل ان يلتزم نظام البشير :
× بوقف أطلاق النار ، وأنهاء حالة الحرب ،  في  أبيي  ، ودارفور وولايتي جنوب كردفان والنيل الأزرق !
×  ويصل الي سلام مستدام ، وأتفاق ملزم  ، مع الحركة الشعبية الجنوبية في ابيي !
×  ومع الحركة الشعبية الشمالية في جنوب كردفان والنيل الأزرق !
×  ومع الحركات الحاملة للسلاح في دارفور ! 
×   ويتم  أجراء  المشورة الشعبية  ، بالتنسيق مع الحركة الشعبية الشمالية ، في ولايتي جنوب كردفان والنيل الأزرق ،  في سلاسة ويسر !
× ويتم نشر قوات  اممية  ( يوناميد 2 )  ، لحفظ السلام في ولايتي جنوب كردفان والنيل الأزرق !
الجزرات الدقدق معروفة للقارئ الكريم ، حتي أصبحت أسطوانة مشروخة ، وهي : 
× رفع اسم السودان من قائمة الدول الداعمة للارهاب ،
×  وقف العقوبات الاقتصادية ،
×  والتطبيع الدبلوماسي !
اما الجديد هذه المرة في صفقة ادارة اوباما ، وان كان التعبير عنه ، قد تم  ، علي أستحياء ،   وبطريقة غير رسمية ،  وغير مباشرة ، فهو الجزرة القدر الضربة ، وهي :
×    تجميد أمر قبض الرئيس البشير لمدة عام ، قابل للتجديد  !
وصولأ للاستقرار والأمن والسلام في المناطق الاربعة ، موضع النزاع  ( ابيي ، دارفور ، جنوب كردفان ، والنيل الأزرق ) !
أمر قبض الرئيس البشير … هذا هو أم وحبوبة المشاكل في بلاد  السودان !
مسكت سمانتا باور الرئيس البشير ونظامه ، من اليد اللي بتوجع ؟
لا تستغرب ، يا هذا ، أذا رأيت  ، بغتة ،  أنفراجة في الموقف السياسي المحتقن علي كل الجبهات الاربعة في الايام المقبلة !
ضاقت فلما استحكمت حلقاتها
فرجت وكنت اظنها لا تفرج
وتبزغ الشمس  دومأ  ، بعد دامس الظلام !
هذا اذا لم يكن كلام سمانتا باور كلام ساكت ، مثل كلام أدارة بوش الابن الساكت ؟
ثالثأ  :
+ أتضح الأن ، بعد أن هدأت العجاجة ، ونزل التراب علي الأرض ، أن عملية النيل الأزرق كانت مخططة مسبقأ  من قبل قادة  القوات المسلحة السودانية !
قرر قادة  القوات المسلحة  المؤدلجة عدم السماح لساسة المؤتمر الوطني بتكرار الأخطاء السياسية  التي تم أرتكابها في جنوب كردفان ، وأعادة أنتاجها في النيل الأزرق ! كما قرر   هؤلاء القادة  الأخذ بزمام المبادرة  ، ونزع سلاح  قوات  الحركة الشعبية الشمالية  في النيل الأزرق ، في عملية عسكرية أستباقية ، قامت بها  قواتهم  العسكرية  ،   في يوم الجمعة 2 سبتمبر 2011  !  طالت  العملية العسكرية ، في وقت واحد ،   أكثر من (8) حاميات  من حاميات  الحركة العسكرية  ، بالإضافة إلي منزل الوالي عقار ، ومنازل قيادات وأعضاء الحركة   ، مما يدل  على أنها  كان مخططأ  لها مسبقاً  ، ووضعت لها ساعة الصفر ، كما يدعي القائد مالك عقار  !  لم تكن  هذه العملية العسكرية ردة  فعل في موقع واحد محدد ،  لطلقة عشوائية أطلقها جندي مجهول في موقع ما  ، كما أدعي البعض ؟
رابعأ :
يوم الجمعة 2 سبتمبر 2011 ،  في الدمازين ،  يذكرك بيوم مماثل قبل 113 عاما ، عندما أبادت أسلحة الدمار الشامل  الاستعمارية  ( المدفع الرشاش  الجديد  وقتها )  ، وفي كرري في  2 سبتمبر 1898  ، حوالي 20 الفا من الشهداء الشرفاء ، في يوم واحد !
قال  المؤرخ البريطاني فيليب وارنر :
( ربما وجدنا في كل تاريخ الإنسانية  ، من ماثلت شجاعتهم بسالة الأنصار !  ولكن قطعا لن نجد من تفوق عليها !) .
وقال تشرشل يصف الانصار :
(  …  أنهم أشجع من على باطن الأرض ،  وظاهرها ! ) !
والدرس المستفاد  من تجربة كرري ، كما يقول الأستاذ الأمام ،   والذي يجب علي قادة الأنقاذ تمليه وتدبره  ،  في هذا الزمن العصيب الفارق  ، هو  قفل الباب أمام الاستقطاب الداخلي ،  وإتاحة المشاركة للجميع !  وإلا فإن الغزو الأجنبي الذي تحركه مصالحه الخاصة ،  سوف  يتخذ من ذلك كلمة حق لدعم باطله !
والمتأمل للمشهد الوطني الآن يرى أن حرص الحكام على إقصاء الآخرين ، وغمطهم  حقوقهم المشروعة  في السلطة والثروة ،  يفسح المجال واسعا للاحتجاجات والانقسامات الداخلية !  ومن ثم للتدخلات الخارجية!
هذا لا يجدي  !   بل الأجدى هو الحرص على توحيد الصف الوطني ، علاجا للأزمات  ، وقفلا للتداخلات:
وذي علة يأتي عليلا ليشتفى
به وهو جار للمسيح بن مريم!
أو كما أنشد الشاعر الأمام !
خامسأ :
تحت ضغط قواده العسكريين ، فجر الرئيس البشير  حريقة النيل الأزرق بعد حريقة جنوب كردفان  ! توالت الحريقتان  كتوالي الليل والنهار ! تداعيات حريقة جنوب كردفان قادت الي حريقة النيل الأزرق !  والشواهد علي ذلك كثيرة منها :
÷ نقض الرئيس البشير لاتفاقية اديس ابابا الأطارية لحلحلة مشكلة جنوب كردفان (   الثلاثاء 28  يونيو 2011 ) ،
÷ رفض الرئيس البشير لمبادرة الرئيس ملس زيناوي التوافقية ، لحلحلة مشكلة جنوب كردفان  ( الخميس 21  يوليو 2011 ) ،
÷ رفض الرئيس البشير لمبادرة الرئيس أسياس أفورقي  التصالحية  ، لحلحلة مشكلة النيل الأزرق   ( الاربعاء 7 سبتمبر  2011 ) ،
÷ الهجوم العسكري المباغت ( الجمعة 2 سبتمبر 2011 ) ، من قبل القوات المسلحة علي 8 من  مواقع الحركة  في ولاية النيل الازرق ، في وقت واحد !
في هذا السياق ، يصر  قادة القوات المسلحة علي أحتكار حمل السلاح في بلاد السودان !
وهذا أمر مفهوم  ومنطقي !
ولكنهم   يغضون  الطرف عن مليشيات المؤتمر الوطني الحاملة للسلاح !
عملا بالمثل الذي يقول ( حقنا سميح ، وحقكم ليهو شتيح ) !
نواصل  في الحلقة الثالثة  …

عن ثروت قاسم

شاهد أيضاً

الثور في مستودع الخزف!

مناظير الخميس 26 يونيو، 2025مِن سخرية الأقدار أن الانقلابي عبد الفتاح البرهان سيشارك في مؤتمر …

اترك تعليقاً