صورة الزعيم المقدس .. بقلم: عثمان محمد صالح/ تلبرخ- هولندا
15 ديسمبر, 2015
المزيد من المقالات, منبر الرأي
46 زيارة
osmanmsalih@hotmail.com
هي صورة نشرتها منتديات الختمية تحت عنوان: فوتوغرافيا حولية السيد علي الميرغني – 2012 . وتظهر الصورة طائفة من أتباع الزعيم محمد عثمان الميرغني وهم جلوس يرفعون الأكف تحيّة للزعيم وعيونهم تفيض بالمهابة والإجلال.
كان الزعيم ملتفاً بجبّة بنية اللون تظهر بياض جلبابه. مغموراً بأضواء آلات التصوير منتصب القامة تنطق وقفته وهيئته المتجهّمة بلغة الصلف والكبرياء. شبيهاً بمارد يتعملق بين حشد من الأقزام
يتطاول متعالياً فوق الأكفّ المفرودة والنظرات المسحورة والحناجر الهاتفة والشفاه الداعية له ببركة العمر حتى يسدّ الأفق وينعدم الهواء، هواء الحرية التي سلبها من الاتباع.
ترى ما الذي يدفع الإنسان المولود حرّّاً طليق الإرادة ليختار القيد والتبعية وحده كماهو حال هؤلاء البسطاء الجالسين أمام الزعيم.؟. لماذا يبجّلون بشراً مثلهم وينظرون اليه في مهابة؟. ما الذي يهبهم إيّاه الزعيم مقابل إعلائهم لشأنه إلى مرتبة عالية من التعظيم؟.
أهو نبي؟. كلا. أهو من نسل النبيّ محمد ؟. – قد يكون كذلك، بيد أنّ تحدرّه من نسل نبيّ ليس سبباً يجعل البعض يضعه فوق مقام البشر.
فبموت محمد، والموت دلالة على آدمية النبيّ، انقطع الوحي وصمتت السماء وانفصلت عن الارض . وطوال حياته لم يزعم النبي محمد
انه من الأشراف. ولو كانت اختيار الأنبياء يتم بمعيار شرف المكانة الاجتماعية لما وقع الاختيار على اليتيم الفقير راعي الغنم الذي استأجرته السيدة خديجة عاملاً في مالها لصدقه وأمانته.
لم يزعم النبي محمد لنفسه المكانة الشريفة كما يفعل الذين جاءوا من بعده . لم يكن به صلف ولا كبرياء. كان مثلنا يأكل الطعام ويتزوج النساء ويمشي في الأسواق ومات ودرعه مرهون لدى يهودي. وإني لأحبّه لكل ذلك. ليتمه ورقة حاله وسعيه وراء مراح الغنم في شعاب الوديان وخلقه القويم.
لم يكن النبيّ محمد من الأشراف، فمن أين جاء الزعيم وأسرته بأكذوبة أنهم من الأشراف لينعموا بطيب العيش ورغته ودعته وسط أتباع يكدحون ويعانون من شظف العيش. يغوصون في التعاسة وهم يغمرون الأشراف بآيات التبجيل والنِعم ؟.
عثمان محمد صالح
تلبرخ- هولندا
الثاني عشر من ديسمبر 2015
osmanmsalih2hotmail.com