طرق على باب عيادة الدكتور هاشم على احمد .. بقلم: السفير/ د. عبد المحمود عبد الحليم
6 يناير, 2021
المزيد من المقالات, منبر الرأي
186 زيارة
abdelrmohd@hotmail.com
ربما تكون ذاهبا لطبيب.. يعتصرك الالم شاكيا من علة ما….ولكن يتملكك شعور آخر ان كانت وجهتك المقصودة هى الدكتور هاشم على احمد…تدلف الى عيادته لتكون اولى ملاحظاتك كثرة ألزائرين وجمال المكان والمعاملة الراقية لطاقم ألسكرتارية…تتفرس فى وجوه مرتادى العيادة فيحكى كلا منهم قصصا مختلفة عن تميز ألطبيب ومواقفه الانسانية وكرمه واريحيته ولطفه….يخرج هؤلاء منه بابتسامة عريضة فكأن الله قد اودع داخل حجرة الكشف مصنعا لجبر الخواطر قبل جبر العظام ، ومزرعة تطبع الابتسام والرضا فى وجوه المعاودين…..بقامته الفارعة كان يطل او يعطى بين الحين والآخر التوجيهات لطاقم السكرتارية للترفق بحالات خاصة من الزائرين او مراعاة ترتيبات متصلة بهم…..ولوقت متأخر من الليل تبقى عيادة دكتور هاشم فى وسط الخرطوم دارة للشفاء والامل والحيوية… أما اذا كان زائر العيادة من أهل الخارجية فذلك شأن آخر…..يسحرك بحفاوته…يعطيك الاحساس بأنك تملك المشفى ومافيه….يستفسرك عن حال الزملاء الذين زاروه من قبل…ويسأل عن بعضهم من الذين زاملوه فى مراحل دراسية مختلفة….تغادره وقلبك ملئ بالحب والامتنان …لاتملك الا آن تستعير كلما التقيته قول جلال الدين الرومى “…اصافحك فينبت الياسمين فى كفى….”…
كان الدكتور هاشم على احمد قصة نجاح مكتملة الأركان منذ التحاقه بتفوق بكلية الطب وابان دراساته العليا بالخارج التى وفرت للبلاد جراحا متميزا وطبيبا مقتدرا لايجارى….سخر هاشم كل ذلك لخدمة المرضى والمحتاجين بمهنية عاليه واهتمام مدهش…وكان كلما تناثرت كيمياء الادوية فى جسوم مرضاه العليلة فتشفى تناثرت فى دواخله الأفراح التى كان يعبر عنها بابتسامة عريضة لاتجدها الا فى محياه الواثق الجميل والذى يحتفظ حصريا بملكيتها الفكرية والوجدانية….اهتم هاشم بصفة خاصة بفئة الأطفال ذوى الاحتياجات الخاصة فكان وفيا فى العناية بهم عطوفا خدوما …كان مستودعا للعلم والخبرات الطبية والعلمية…وعلى يديه وتحت اشرافه تخرجت أجيال من الاطباء الذين سعى طوال عمره لنقل علمه ومعارفه لهم ..وسوف يكون ذلك باذن الله صدقة جارية له فى كل صباح تشرق فيه الشمس على هامات المشافى ودور العلاج على امتداد بلادنا …..
..ان رزئنا بفقد هاشم ورحيله الفاجع للضفة الأخرى فاننا نسأل الله ان يجزل عليه كثير رحمته وعظيم مغفرته بعدد الحصى والتراب ، وأن يلهم أهله وأسرته.الصغيرة والممتدة وتلاميذه وعارفى فضله الصبر والسلوان….نعزى أنفسنا ، ونعزى حبيبنا السفير الطيب على احمد فى هذا المصاب الجلل والفقد الفادح….سيصعد المرضى غدا بمصعد البناية الى حيث عيادته بحثا عنه…..لكنهم لن يجدوه…..أضحى المكان قفرا….وقد غادرت الطيور اغصانها وانفض سامر الأحباء…..لكنهم سيجدوا ارثه الضخم… وروحه السمحة تطوف بالمكان…وذكراه التى لن يمحوها الزمان…..لا نقول الا مايرضى الله….انا لله وانا اليه راجعون…