عالم ما بعد كمين يوم الخميس 19 مايو 2011 ؟ .. بقلم: ثروت قاسم

Tharwat20042004@yahoo.com

مقدمة :
في يوم الخميس 12 مايو 2011، أقر مجلس الدفاع المشترك بين حكومة شمال السودان وحكومة جنوب السودان ،  فك الارتباط بين الوحدات العسكرية  المشتركة من الجانبين في أبيي !  على أن تنسحب وحدات  حكومة شمال السودان الي شمال أبيي  ، وتنسحب وحدات حكومة جنوب السودان  الي جنوب أبيي !
تفعيلأ لهذا القرار المشترك ، انسحبت  ، في يوم الخميس 19 مايو 2011  قوة   ( 200 عنصر ) تابعة لجيش شمال السودان من أبيي ، تحت حراسة قوة من  البعثة الأممية لحفظ السلام في السودان ( يونميس ) !
تعرضت القوات المنسحبة ، بما في ذلك قوات اليونميس الي كمين ، نصبته قوات تابعة لجيش حكومة جنوب السودان ! لقي 22 جندياً من الجيش الشمالي مصرعهم في الكمين  ، كما لا يزال 176 آخرون في عداد المفقودين !
ردت قوات جيش شمال السودان علي هذا الاستفزاز غير المبرر ، بقصف جوي وارضي مكثف علي ابيي ! واستولت ( يوم السبت 21 مايو 2011 )  علي منطقة ابيي ، بعد ان فرت  منها  ، جنوبأ ،  قوات حكومة جنوب السودان ، ومعظم مواطني أبيي المدنيين من قبيلة الدينكا !
اصدر الرئيس  البشير ( يوم السبت 21 مايو 2011 )  مرسومأ  جمهوريأ   قضي  بحل مجلس منطقة ابيي  ، وباقصاء رئيس ادارية ابيي ونائبه ورؤوساء الادارات الخمس بابيي ! وتم اعتبار ابيي منطقة حرب تخضع بالكامل لجيش حكومة شمال السودان ! بدلا من تبعيتها ، قبل يوم الخميس 19 مايو 2011 ،   لادارة مشتركة تتبع مباشرة لرئاسة الجمهورية  في الخرطوم !
وأصبح القائد النويري  ( المنشق عن الحركة الشعبية  )  الجنرال  بيتر قاديت ، حاكمأ عاما علي اقليم ابيي ، تابعأ  للباب العالي في الخرطوم !
نحاول ، في السطور التالية ، تلخيص تداعيات هذا الموقف الجديد المتأزم ، علي بلاد السودان ، وأهل بلاد السودان :
أولا :
كان يوم الخميس 19 مايو 2011 ، يومأ اسودأ في مسار الشعب السوداني نحو الانتفاضة الشعبية السلمية للاطاحة بنظام الانقاذ الاستبدادي ! في ذلك اليوم سددت حكومة جنوب السودان طعنات موجعة لبطن بلاد السودان ، الحامل بمولود الانتفاضة الشعبية ! نساله تعالي ان لا تؤدي هذه الطعنات الي موت الجنين ، وأستمرار الابالسة في السلطة ! الشعب السوداني الان ملتف حول قواته المسلحة ، التي نصب لها جيش حكومة جنوب السودان كمينأ ، أودي بحياة 22 عنصرا , وفقدان حوالي 176 عنصرأ أخرين ! نسي الشعب السوداني الانتفاضة الشعبية ضد نظام الانقاذ المستبد ، وركز علي الدعم المعنوي لجيشه وقواته المسلحة ، وضد جيش حكومة جنوب السودان  ! اصبحت المواجهة بين الشعب السوداني في شمال السودان والحركة الشعبية ، بدلا من بين الشعب السوداني ونظام الانقاذ المستبد ! بكمينها الذي نصبته لقوات جيش شمال السودان المنسحب من ابيي ،  وضعت الحركة الشعبية نفسها في مواجهة ضد الشعب السوداني ، وأزاحت من المواجهة نظام الانقاذ المستبد !
يمكن اعتبار هذا الكمين كأعظم هدية تقدمها الحركة الشعبية لنظام الانقاذ ! أزاح هذا الكمين ربطة الحبل من حول عنق نظام الانقاذ ، التي جاهد الشعب السوداني في ربطها حول عنقه  ! وربط هذا الكمين ربطة الحبل حول عنق الحركة الشعبية !
قال عنقالي أن هذا امر لا يصدق  ان تاتي به  الحركة الشعبية ! وأدعي بوجود مؤامرة وراءها المؤتمراونطجية ؟ لتجاوز وتحييد الانتفاضة الشعبية ؟ فالمؤتمراونطجية قمينون بفعل ما يخجل الشياطين الحمر من الاتيان به ؟
وتسال العنقالي في دهشة :
الحركة الشعبية تخنق الحركة الشعبية  ، وتنقذ  نظام الانقاذ ! 
أم أن الجاهل عدو نفسه !
والغبي عدو نفسه !

ثانيأ :
يقول اينشتاين ان الغباء والفضاء الخارجي لا حدود لكل منهما ! ويضيف بأنه ليس متأكدأ من الفضاء الخارجي ! بمعني ان الغباء ، وحده ،  لا حدود له ، علي الأطلاق !
قادة الحركة الشعبية مجموعة من الاغبياء والسفهاء الذين لا يحسنون التقدير والتصرف ! ليس هناك حكومة بالمعني المفهوم للحكومة في جنوب السودان ! المؤسسية  معدومة تمامأ !
البلد غابة ، بالمعنيين  : الحرفي والمعنوي ؟ 
كل قائد ، وما أكثرهم في جنوب السودان ، يتصرف حسب هواه ، وبدون مرجعية مركزية ، وتسلسل هرمي للسلطة ، وأتخاذ القرار !
لا يمكن ان نستبعد فرضية  أن الشخص  ،  من الحركة الشعبية  ، الذي نصب الكمين يوم الخميس 19 مايو 2011 ، تصرف تصرفأ فرديأ ، بدون الرجوع الي رئاسة جيش حكومة جنوب السودان ! وبالتالي لم تدر رئاسة جيش حكومة جنوب السودان بأمر هذا الكمين ! ومن ثم التضارب التدابري في تصريحات قادة الحركة الشعبية وقادة رئاسة جيش حكومة جنوب السودان ، حول الكمين ، ومجمل الاحداث !
( قائد ؟ )  من الحركة الشعبية يصرح بأن قوات الجيش الشمالي هي التي نصبت الكمين ( لنفسها ؟ ) ؟ وينسي او يتناسي ان قوات اليونميس الاممية كانت تقوم بمرافقة وحراسة قوات جيش شمال السودان المنسحبة ! لم ينجح هذا القائد  الجنوبي باقناع الناس والشعب السوداني بان الفسيخ شربات !
وينبري (  قائد ؟ )   اخر من الحركة الشعبية ،  مدعيأ  بان المليشيات الجنوبية المتمردة التي يدعمها نظام الانقاذ  ( اللواء جورج اثور واخوانه ؟ ) ، هي من قام بنصب الكمين ! وينسي او يتناسي ان قوات اللواء اثور واخوانه  لا تملك علي الدبابات والمدافع  الثقيلة التي تم استعمالها في الكمين !
وتتكرر تصريحات  (  قادة ؟ ) الحركة الشعبية !
تصريح  في الشمال والثاني في اليمين ! تصريح  بمبي  والثاني لون زينب ! تصريح  ناري والثاني استفزازي ! تصريح خشبي والثاني كرتوني ! تصريح قصير وتصريح طويل !   تصريحات اشكال والوان ، وعلي قفا من يشيل ؟ وكل تصريح منها …   قبض الريح !
هو التصريح بقروش ؟
هو الكلام بتقاس بمسطرة ؟
وفي هذا السياق ، يصدر الامين العام للامم المتحدة بيانأ للناس من نيويورك ، يدين فيه الكمين الذي نصبته قوات جيش حكومة جنوب السودان  لقوات اليونميس التابعة للامم المتحدة ، التي كانت ترافق وتحرس قوات جيش شمال السودان المنسحبة من ابيي ،  حسب اتفاقية كادقلي ! ويطالب بالتحقيق الفوري في هذا  الاعتداء الاثم ، حسب وصفه !
يفترض قادة الحركة الشعبية ان الناس اغبياء مثلهم ، والريالة تسيل علي صدورهم !
عشان السيد الامام اشتري ترماج ترماجين من الرئيس سلفاكير ، افترض (  قادة ؟ ) الحركة الشعبية انه بمقدورهم  بيع تراميجهم الهالكة للشعب السوداني الواعي ؟ 
ليس بينهم رجل رشيد !
صم بكم عمي فهم لا يعقلون !
ثالثأ :
يقول قائل أن الامور بخواتيمها ! والمحصلة النهائية تقول ان ابيي اصبحت تحت سيطرة جيش شمال السودان ! وهرب جيش جنوب السودان موليأ الادبار ! وهرب معه ، جنوبأ ، معظم المواطنيين المدنيين من قبيلة الدينكا ! واصبحت ابيي قاعأ صفصفأ ! 
والتف الشعب السوداني حول  جيش  شمال السودان  ، واستطرادأ ، حول نظام الانقاذ ! وتعطلت  ، بل أنتكست ،  مسيرة الانتفاضة الشعبية ! وضرب البطل علي محمود حسنين اخماسه في اسداسه في اسباعه ! 
حتي حلوم … لم تستطع  ان تصرخ وتقول  :
بغم !
هل هذا ما كان يهدف اليه (  قادة ؟ ) الحركة الشعبية الاشاوس ؟
رابعأ :
كمين يوم الخميس 19 مايو 2011 ، قذف بمحنة دارفور خارج الرادار الدولي ، وشنقل ريكة  منبر الدوحة ، وحرق احلام اربعة مليون نازح ولاجئ دارفوري ، في حلحلة مصيبتهم ، ورجوعهم سالمين أمنيين الي حواكيرهم وديارهم !  قذف كمين يوم الخميس 19 مايو 2011 بكرة ابيي النارية الملتهبة  في ايادي المجتمع الدولي ! وزحلق كرة دارفور خارج ايادي المجتمع الدولي !
يا زول ! سمعت بواحدة فواراوية اسمها ام جيش  حايمة بي هنا ؟
اطرشني ؟
تلفن القس فرانكلين جراهام للرئيس اوباما مولولا :
الحقني يا حسين ! سجمنا ! الجعلي ، كتال ود الباشا ،  دخل ابيي وطرد نسائها واطفالها وشيوخها ، وسامهم  خسف العذاب !
العودة الثانية للمسيح في خطر !
ووووب   حييييي !
واصدر حسين من البيت الابيض بيانا للناس يهدد ويتوعد !  ويطلب من الجعلي ( الذي عد يومه خنق ؟ )  مغادرة ابيي فورا !
اخرج الجعلي لسانه لحسين !
وقال :
موص بيانك  يا حسين ، وأشرب مويته ! ابيي حقتنا منذ عام 1905 ،  ونحن اسيادها ! الشعب السوداني نسي الانتفاضة الشعبية ! السيد الامام سوف يمزق الاجندة الوطنية ! شباب  ( قرفنا )  صار شباب ( سمعنا واطعنا ) !  الجبهة الوطنية العريضة بقيادة البطل علي محمود حسنين  قدمت التعازي للشعب السوداني ،  ولاسر  شهداء  كمين يوم الخميس 19 مايو 2011 !  الدفاع الشعبي جاهز ! الكتائب الاستراتيجية جاهزة ! قلعنا العمة والطاقية ولبسنا الكاكي !
والله قال بقولة البهبشنا ! نحن اولاد جعل  الحرقنا ود الباشا ؟
التفت الرئيس سلفاكير لمستشاره الخاص روجر ونتر متسائلا :
دي تحلها كيف ياروجر ؟
رد روجر واثقأ :
نسال البصيرة ام حمد ! فعندها الحل الناجز الناجع  لكل مشكلة !
خامسأ :
توجه روجر صوب قطية البصيرة ام حمد ، علي بعد مرمي حجر من وسط حي الملكية في جوبا !
قال :
المرة السابقة يا البصيرة ام حمد ، عملنا بتوصيتك ، وقطعنا رأس التور اولا  ، ثم كسرنا ، من بعد ذلك ،   البرمة التي دخلت في راسه ! فخسرنا التور والبرمة معأ ! ونرجو هذه المرة ان تحسني الوصية وتستنضفيها لنا  ، من بيت الكلاوي !
استمعت البصيرة ام حمد لشرح روجر بانصات شديد ، قبل ان تجيب ، قائلة :
بسيطة هذه المرة ، يا روجر ! الحل ان  تساعدوا الشعب السوداني في ازاحة  الجعلي  وطغمته  الفاسدة من القصر الجمهوري ، في ثورة شعبية  محمية ! واتوماتيكيا سوف ترجع لكم ابيي كما  كانت ، قبل كمين يوم  الخميس 19 مايو 2011 !
قال :
ولكن من يضع الجرس حول عنق الكديسة في القصر الجمهوري  !
قالت :
بالغت ، يا روجر ؟ عاوزني اعمل ليكم الشغلانية من طقطق ؟
ما أنا الا بشير نذير ؟
وخرج روجر من عند البصيرة ام حمد ، وهو اكثر حيرة !
اكثر حيرة من صديقك وهو يرجع الي سنار !
ثم خطرت له فكرة !
حمالة الحطب  في الخرطوم !
سوزان رايس في الخرطوم !
وجدتها ! وجدتها ! وجدتها !
سادسأ :
وصل مجلس الامن الخرطوم مساء السبت 21 مايو 2011 ، قادما من اثيوبيا ! والغي مجلس الامن زيارة مبرمجة لابيي بسبب كمين يوم الخميس 19 مايو  2011 وتداعياته ! قذف كمين يوم الخميس 19 مايو  2011 ، بكرة ابيي الملتهبة في ايادي اعضاء مجلس الامن ! وصار همهم الحصري كيفية التخلص من هذه الكرة الملتهبة ، قبل ان تحرقهم !
واسقط في اياديهم هذه المرة ، لان البادي والمعتدي هو ابنهم المدلل ( الحركة الشعبية ) … وأن كان أبن سفاح !
طلب مجلس الامن من الجعلي الخروج الفوري من ابيي ! وطلب منهم الجعلي الحضور لمقابلته في القصر الجمهوري ، وهم صاغرين !
وأسقط في أيادي أعضاء مجلس الامن !
أختزل كمين يوم الخميس 19 مايو  2011 ، كل مشاكل ومحن السودان في ابيي ! اصبحت ابيي المبتدا والخبر لمجلس الامن ! ينوم مجلس الامن علي ابيي ويقوم عليها !
نسي مجلس الامن  قصف نظام الانقاذ  لقري دارفور ، كما نسي تزوير أنتخابات جنوب كردفان ! نسي مجلس الامن ان يناقش مع الابالسة  التحول الديمقراطي ،  ووقف قمعهم للشعب السوداني ، ومحاربة فسادهم  ! حشر مجلس الامن امر قبض الجعلي تحت البساط ، وعمل أضان الحامل طرشة ! لعل وعسي يقبل الجعلي بالخروج من ابيي ، واعادة الامور فيها  ،  الي ما قبل يوم الخميس 19 مايو 2011 ! 
دق الجعلي   (  عريس  الكمين ) صدره ، وقال موجها كلامه لاعضاء مجلس الامن :
تقاطعون العريس وتشاركون في حفلة عرسه ؟ دي كيف دي ، يا ندي القلعة ! الشعب السوداني قاطعكم ! حتي  عوام حزب الامة قاطعوا  جميع الحفلات الاجتماعية لتكريمكم ! انتم معزولون … كمين يوم الخميس 19 مايو  2011 ،  قد عزلكم تمامأ ! نحن في عالم ما بعد كمين يوم الخميس 19 مايو  2011!
منكم اميون  ، واكثركم فاسقون !
ومنهم اميون لا يعلمون الكتاب الا اماني وان هم الا يظنون !
سابعأ :
قال كجور جوبا وهو ينصح الرئيس سلفاكير :
امامك ، يا ريس ، خياران :
الاول :
ان تسردب للعاصفة ، ولا  تحاول أستفزاز  الجعلي ! والا حرن عند عقبة ابيي … توووود ! أترك الموضوع لحمالة الحطب ( سوزان رايس ) تعالجه بغلوطية الجزرة والعصا ! أترك الوضع يستمر كما هو ،   لما بعد يوم السبت 9 يوليو 2011 ، بدون تدخل عسكري خشن من جانبك ! وبعد استقلال دولة جنوب السودان , واعتراف المجتمع الدولي بها ، بما في ذلك الجعلي ، يمكن ان تصل الي حل سلمي ، بأخوي واخوك ، مع الجعلي … بعد أن يهدأ فوران ملح اندروسه ! التدخل العسكري الخشن  في ابيي ضد جيش شمال السودان سوف يؤلب ضدك الشعب السوداني في شمال السودان … حتي عبد الواحد سوف يقف ضدك  !
الثاني :
أن تحشد شعب وجيش جنوب السودان ، بما في ذلك الجنرال اثور واخوانه ، ولام اكول واخوانه ، حول الحركة الشعبية وجيشها ، وتشن حربأ ضروسأ ضد الجعلي المندوكورو … العدو المشترك لكل الجنوبيين ! وتستنجد باسرائيل ومن خلفها الولايات المتحدة ، لتدمير البنيات التحتية في الشمال ، وأرجاعه الي العصر الحجري ! ولا تنس ان اوباما سوف يبدأ حملته الانتخابية لدورة رئاسية ثانية في نوفمبر 2011 ، ويكون اداة طيعة في ايادي القس فرانكلين جراهام ، ومخلايته التي يحمل فيها 7 مليون صوت ناخب !
الخيار  لك ، يا ريس !
أطرق الريس  سلفاكير مفكرأ ! ولا يزال يفكر عند ارسال هذه المقالة الي النشر !

عن ثروت قاسم

شاهد أيضاً

الثور في مستودع الخزف!

مناظير الخميس 26 يونيو، 2025مِن سخرية الأقدار أن الانقلابي عبد الفتاح البرهان سيشارك في مؤتمر …

اترك تعليقاً