عبقرية الشريف حسين دليلنا لاعادة بناء الوطن .. بروفسور محمد بابكر ابراهيم/ جامعة مدينة نيويورك
11 أغسطس, 2015
المزيد من المقالات, منبر الرأي
136 زيارة
استمد الحزب الوطني الاتحادي الموحد قوته من المبادئ الساميه والارث الوطني العظيم الذي اختطة جيل الاباء المؤسسين بقيادة زعيم الامه السيد/ اسماعيل الازهري و صحبه الأماجد، والقائد الاسطوري الشريف حسين الهندي، لذلك ولد حزبا عملاقا لا تعوزه االرؤيا الثاقبة، و لا الكوادر ذات الدربة و الخبرة و الارادة. لقد قاد الزعيم الازهري معركة التحريرمحققا الجلاء و الاستقلال و السودنة بجدارة و إقتدار، وتولي من بعده الشريف حسين معركة التعمير لتحقيق الاستقرار و حرية القرار. ويسعي حزبنا اليوم جاهدا لتكملة مابدأه جيل الاباء و من أهمها ارساء اسس الحريه والديمقراطيه والوحدة الوطنية والمساواه والتنمية والعداله الاجتماعية وصولا للإستقرار و رفاهية المجتمع. كثيرون كتبوا وتحدثوا عن الشريف حسين الهندي ،عن وطنيته الطاغيه ، عن قيادته الكرزميه ، عن إنسانيته،عن نشاطه السياسي والاقتصادي ،عن مقاومته العنيدة للدكتاتوريات والاستعمار، عن صلاته العميقه والمؤثره بالاشقاء العرب والافارقة و إنفتاحه على العالم . لكن عبقرية الشريف وفكره الثاقب وبعد نظره ظلت بعيدة عن التناول . حيث تمثلت عبقرية الشريف حسين في انه كان رجلاً سبق عصره بكل ماتحمل هذة العباره من معني ولقد كانت له ( رحمه الله) رؤيه ثاقبه في بناء الوطن وتفعيل السياسات التي ترفع من شأنه. كان رقما فاعلا في السياسة والنظريات الاقتصاديه الناجحه محليا وعالميا. ولقد تمثلت رؤياه في انه اول من استلهم مبادئ التنميه المستدامه وسبق العالم في تطبيقها بثلاثه عقود من الزمان, والمعلوم بان هذه النظرية في ابسط صورها تعمل لاشباع حاجيات الفرد والمجتمع المعيشيه والاقتصاديه والاجتماعية مع تكامل تام بين الجهد الشعبي والرسمي دون التجني و الاستغلال الغير مرشد للموارد الطبيعية وعدم الاخلال بالتوازن البيئي. من زاوية اخرى ان تطبيقه لاسس التنمية المستدامه يعني تطبيق الديمقراطيه والمساواه والتوزيع العادل للثروه والعداله الاجتماعيه و ذلك بتحرير المواطن من ربقة السخرة و تحرير إرادته بعيدا من سطوة الطائفية و الاقطاع. ومن اهم انجازاته في المجالين الاقتصادي والاجتماعي ذلك التغيير الذي احدث طفره كبيره في حياة المواطنين مما ساعد علي النمو الاقتصادي والاستقرار السياسي والاجتماعي. فقد قام بتطبيق برامجه التنمويه العملاقه التي تمثلت في تغيير علاقات الانتاج بالجزيره وتاميم مشاريع النيل الابيض والازرق وسودنة التجاره الخارجيه وانشاء الاصلاح الزراعي كمرحله اولى في التنميه القوميه . وبدأ في اجراءات المرحله الثانيه والمتمثله في التخطيط لانشاء مشاريع كنانه والرهد التي تتطلب تعلية خزان الروصيرص على أن تعقبها المرحله الثالثه تنمية اقليم وسط السودان المنتج من الجنينه غربا إلى باسندةعلى الحدود الاثيوبية شرقا و هو ما عرف بحزام السافنا. وبالفعل قام بتوقيع عقد تعلية الخزان بقرض من البنك الدولي في آواخر عام 1968 . ولكن بانقلاب مايو 1969 توقف ذلك المشروع الانمائي العملاق . والذي كان من المفترض إن تم، ان يجعل من اقتصاد السودان اقتصادا قويا . لقد طبق الشريف حسين برامج التنميه المستدامه في النصف الثاني من ستينيات القرن الماضي عندما بدأ برنامج الامم المتحدة الإنمائي UNDP عقده الاول والذي يهدف لتنمية الدول الناميه ولقد كانت جلها حديثة الاستقلال في ذلك الوقت . وعرف هذا البرنامج وسط الاقتصاديين والاكاديميين بنظريه التنميه (Development Theory) او نظرية الحداثة (Modernization Theory) اللافت للنظر بانه عند نهاية عقد الستينات اتضح للجميع فشل نظرية التنمية والتي حلت محلها لاحقا نظرية التنميه المستدامه وعليه فقد نجح الشريف حسين ايما نجاح في تطبيق نظرية التنمية المستدامه من قبل ان يعرفها المجتمع الدولي . اضافة لهذا الجهد الاقتصادي في التنميه هنالك الشق الثاني للتنميه المستدامه وهو التنميه الاجتماعيه والتي اصبحت جزا مهما منها عند انعقاد مؤتمر كوبنهاجن في عام 1995 ، أي بعد 3 عقود من تطبيقها بنجاح في السودان باعتبار ان المواطنين الأصحاء وتنمية قدرات افراد المجتمع والاستجابه لاحتياجاتهم هو جزء مكمل ومهم للتنميه الاقتصاديه . وفي هذا المضمار طبق الشريف حسين كادر العمال والموظفين والذي يفضي الي ان مايتقاضاه العاملون لا بد أن يفي باحتياجات السوق واكثر. اضافة الي( بند العطالة) والذي يرمي الي ايجاد عمل للخريجين تمهيدا لاستيعابهم في مشاريع المرحله الثانيه والثالثه من برنامج الشريف حسين القومية لتنميه الوطن، و ذلك حفاظا على إستثمارات الدولة في التعليم من الإغتراب و الهجرة و التسيب و الفساد. و من اجمل ماطبق في مجال التنميه الاجتماعية هو مجانية التعليم والعلاج ومواصلات الطلاب وإسكانهم بالداخليات المدرسية . واكثرمن ذلك فان اهتمام الشريف حسين بالتنميه الريفيه وانسان الريف بشكلخاص قد تخطي السياسات المحليه إلي العالميه . ولقد كان الشريف حسين صديقا لمدير البنك الدولي روبرت ماكنمارا الذي كان وزيرا للدفاع في حكومتي كيندي و لندن جونسون قبل أن يصبح مديرا للبنك الدولي . وبحكم مشاركة الشريف الفعاله ونقاشاته في البنك قد ترك انطباعا جميلا وحضورا لافتا في سياسات البنك اشاد بها ماكنمارا عندما قال (( من خلال عملي في البنك في الفتره مابين 1968 الي 1972لم يستوقفني ويدهشني محافظا من محافظي البنك بحكم مناصبهم كوزراء ماليه كما استوقفني وادهشني شريف السودان – ))بتصرف.
و تمشيا مع نظرية التنميه فقد قام ماكنمارا بجهد كبير لمساعدة الدول الناميه والقطاع الاكثر فقرا منها (انسان الريف) . وهو دون مدراء البنك الدولي قام بدعم مشاريع التنميه الريفيه في العالم الثالث . وعليه يمكننا ان نستنتج ان ماقام به الشريف حسين في السودان ونقاشاته في اجتماعات البنك قد انعكس انعكاسا ايجابيا علي سياسة البنك التنموية تحت ادارة ماكنمارا وان اشادتة بالشريف حسين اعتراف واضح بقدرات الشريف الفائقة ودوره الايجابي في رفد نظرية التنميه العالميه والريفيه منها علي وجه الخصوص بالآراء الصائبة. رجل بهذا الفهم المتقدم وتلك العبقريه قل ان يجود الزمان بمثلة . لقد ترك لنا الشريف حسين ارثا عظيما وبصرنا بان الوطن يزخر بالموارد الطبيعيه والبشريه والتي لو احسن استغلالها سوف تعود بالخير والنماء للوطن واهله وتجعله في مقدمة الدول . اضافة لهذا الدفع المعنوي والارث الوطني العظيم الذي تركة لنا الشريف ورفاقه فاننا في الحزب الوطني الاتحادي الموحد قد استفدنا من تجربتنا وتجارب الاخرين في سعينا الجاد لاعادة بناء الوطن والخروج به من كبوتة والدفع به لمقدمة الصفوف. فقد كان ومازال الهم الاكبر للحزب هو كيفية اعادة بناء الوطن . فانبرت فئة مخلصة من ابناء الحزب والوطن وانتظم الجميع في نقاشات مستمره طيلة السنوات الماضيه لوضع الاسس القويمه لاعادة بناء الوطن في شتي مناحي الحياة التي دمرتها الانقاذ حتي يقف الوطن صامدا شامخا وسط الامم ، زادنا في ذلك العلم والفكر واصبح لدينا الان برنامج ورؤي واضحه عن كيفية معالجة تلك السليبات وذلك الدمار الذي خلفته الانقاذ متسلحين بذخيره وافرة من البحوث والمقالات التي نشرت في الصحف السياره والالكترونيه . اضافة الي استشارات ذوي الاختصاصات في شتي المجالات. ونحن الان بصدد حث الشباب داخل و خارج الوطن، و إستنهاض هممهم و ربطهم بإحتياجات بلادهم لبناء قاعدة بيانات حتي يستفيد الوطن من علمهم و عملهم في اعادة بنائه فهم عماد الأمة و سندها و مستقبلها الزاهرلبناء دولة المواطنة و الفرص المتساوية. وفقنا الله جميعا لمافيه خير الوطن والمواطنين.