عدم جدوى الحوار مع الإنقاذ .. بقلم: معتز إبراهيم صالح
29 مارس, 2016
المزيد من المقالات, منبر الرأي
44 زيارة
فشلت المشاورات الإستراتيجية بين الحكومة والحركات المسلحة وحزب الأمة في أديس أبابا بعد انحياز الإلية الإفريقية للحكومة و التوقيع علي خارطة الطريق من طرف واحد ومنح المعارضة مهلة حتى أخر الشهر للتوقيع .
وكما هو معلوم أن المتغيرات التي حدثت في المنطقة تصب في مصلحة النظام الحاكم وأن المجتمع الدولي لا يسمح بمزيد من الفوضى في الإقليم. والحلول التي يمكن أن يدعمها المجتمع الدولي تتمثل في حوار شكلي لصالح الاستقرار في المنطقة وفي حده الأقصى هبوط ناعم للنظام ، لذلك تجتهد الحكومة علي الصعيد الدولي لتحسين صورتها أمام المجتمع الدولي وإقناعه بأن لديها القدرة للعب دور في محاربة الإرهاب لذلك تجتهد وفقا لهذه المعطيات لاستمالة الإلية الإفريقية بكل الوسائل حتى تكسب نقاط إضافية لإقناع المجتمع الدولي بجدوى حوار الوثبة .
وعلي الصعيد الداخلي فان الخط العام للنظام يتمثل في إشعال فتيل الفتنة بين القوي السياسية وعزلها عن بعضها البعض لإضعافها حتى يظل ميزان القوة في صالحه ليفرض علي المعارضة مخرجات من خلالها يعيد أنتاج نفسه مع وجود بعض القوي السياسة ديكور لتزين حواره .
النظام من خلال امتلاكه لكل وسائل الإعلام المرئية والمسموعة والمقروءة والتي يسخرها لتغبيش الوعي وتزيف الحقائق وزيادة مخاوف الشعب بحدوث فوضي عارمة في حالة سقوطه، وتوجد تجارب مماثلة يستشهد بها في كل من سوريا وليبيا واليمن وهذه النقطة التي يلعب عليها النظام لان الواقع مرير ومأزوم ولا يمكن تجميله .
وكذلك يمنع المعارضة السياسية من النشاط خارج دورها وحرمانها من الالتحام بالجماهير لتبديد هذه المخاوف وطرح نفسها كبديل قوي للنظام .
علي المعارضة أن تعلم في ظل اختلال ميزان القوة ضدها فان شروطها لحوار متكافئ وجاد ومنتج يودي إلي تفكيك نظام الإنقاذ وانجاز التحول الديمقراطي وقيام حكومة انتقالية مجرد أحلام لا يسندها واقع فكل الحكومات المستبدة والباطشة تقاتل إلي آخر رمق من اجل البقاء ولا يمكن أن تفكك نفسها طوعا، وتقبل بحوار جاد إلا بعد أن يسبق السيف العزل كما حدث في أكتوبر 1964 عندما كان عبود يحاور علي تسليم السلطة والجماهير مرابطة في الشارع .
علي المعارضة أن لا تعول علي المجتمع الدولي وتطور من أدواتها في التواصل مع الجماهير . فبرغم من الضائقة الاقتصادية التي تمر بها البلاد والأحوال المعيشية الخانقة ، والغلاء الفاحش ، والزيادات في السلع الضرورية ، والسخط العام علي الحكومة ، والمطالب الفئوية للجماهير ، واتفاق معظم الشعب علي أن الحل الوحيد لتغيير الأوضاع إلي الأفضل يتمثل في ذهاب نظام الإنقاذ ، إلا أن الخوف من البديل يسيطر علي الأفئدة والأذهان . لذلك علي المعارضة العمل علي أنشاء قناة فضائية تعمل من خلالها علي زيادة الوعي وتبديد المخاوف وتطمئن الشعب بان التباين الموجود داخلها لا يؤثر علي الأهداف المتفق عليها، وشرح رؤيتها لالتفاف الجماهير حول الشعارات التي تنادي بها لتجنيب البلاد الفوضى والاتجاه في طريق توفير الحياة الكريمة والتنمية المستدامة ،وعندئذ يمكن لميزان القوة أن يصبح في صالح المعارضة وتفرض شروطها وتكون أحلامها واقع يمشي بين الناس ، وتصبح المسافة بين تغيير النظام وإسقاطه اقرب من حبل الوريد ، ولا خيار للنظام غير القبول وهم صاغرين بما يحقق تطلعات وأمال الشعب السوداني .
motaz113@hotmail.com
معتز ابراهيم صالح نورالدين