عفيتك من شيل حكري .. ولبن شطري .. بقلم: عواطف عبداللطيف

بمدينة كوستي كان فقط مدرسة اوسطي يقبل بها اربعين طالبة من كل قري النيل الابيض وضواحيها ويوم اعلان النتيجة تاتي الاسر رفقة بناتها من الجزيرة ابا والفششوية وطيبة والكوة الخ .. نودي اسمي لانضم للاربعين توطئة لمقابلة لجنة القبول ..أبي أرسل من مدينة اويل بجنوب السودان تلغراف لترافقني شقيقتي بدلا عنه وحينما نودي أسمي دلفت لوحدي للجنة المعاينة ثلاثة نساء بينهن كانت الست الناظرة صفية محمد علي بخيت .. وكما اوصاني ابي طلبت ان اقبل بالقسم الداخلي لكن ست صفية ردت يا بتي بيتكم بالسكة حديد ما بعيد وبنرسل ليك باص المدرسة رديت بهلع موافقة … ابي ايضا برمجني لاطلب القبول مجانا لكن ست صفية ذكرت ان رسوم دراستي ستكون علي ادارة الشرطة .. خرجت أسابق الريح ولم ابحث حتى عن شقيقتي بساحة المدرسة الواسعة واشجارها الظليلة .. وفي الطريق كان الجميع يقرأ من ملامحي وابتسامة وجهي انني حققت المراد رغم انني لم أكن البس ” الجبون تنورة مغسولة بالنشاء ترتديها البنات تحت الفستان ” وجاءت النسوة يزغردن ويباركن غالبيتهن اعتبرن أمي مبروكة ” قاعدة في بيتك جاتك البشارات ” وجوار حي السرايات كنت انتظر بص المدرسة .. وعصافير الصباح تغرد وعمال السكة حديد وبائعي العجوز والبطيخ من مزارعي ” النباري ” ينظرون لي بأعجاب وانا اعتلي البص الحكومي الذي جاء خصيصا لايصالي للمدرسة قبل جرس طابور الصباح …صبايا واطفال عادة يتحلقون حولي يلعبون السكيكة او دسيسة .. كل حرصي الا تطبع اياديهم علي فستاني المدرسي الانيق .. وامهات في طريقهن لسوق الخضار تنغرس بقلوبهن امنية ان تكون بناتهن يماثلن نجاحي .. والدعاء يرطب القلب ” بارك الام الولدتك ” وبعضه بالرطانة يصل لقلبي ويعجز لساني عن نطقه .. لم تنجح أي من جاراتنا ومعارفنا بالاحياء المجاورة لدخول المدرسة الوسطى فصادقت سمية الطيب علي طه و زرت قبل سنوات مركز الطيب علي طه لذوي الاحتياجات الخاصة بكوستي لشقيقتها الصيدلانية والناشطة الاجتماعية د سلمي ورافقتها بقطر لمركز الشفلح والهام الطاهر عيسي وامال فقيري سيدة الاعمال التي زرتها بدارها بامدرمان قبل سنوات وبعض اسماء سقطت من الذاكرة ..
وقبل ان اكمل المرحلة الوسطى تبدلت مامورية أبي لنقل لمدينة أويل بجنوب السودان ووقتها لم تكن هناك مدارس عليا فرتب أبي أمره للتقاعد من قوة شرطة سكة حديد السودان لقدسية تعليمنا وفق فلسفته و مررنا بمرحلة شديدة الحرج فغادر أبي للخرطوم حيث التحق بمصنع النسيج السوداني ثم النقل النهري .. والتحقت انا بمعهد التمريض الاوسط القسم الداخلي بناء علي رغبة ست حواء علي البصير واستلمت اول راتب سلمته لامي امنة كانور .. رطب الله الطوبة تحت راسها وهي تدعو لي ” عفيتك من شيل حكري ولبن شطري ” .. ويبقى للحديث بقية
عواطف عبداللطيف
Awatifderar1@gmail.com

Awatif Abdelatif

عن طارق الجزولي

طارق الجزولي

شاهد أيضاً

البرهان كطاغية يتشوَّق للطغيان!! .. بقلم: عبدالله مكاوي

abdullahaliabdullah1424@gmail.com بسم الله الرحمن الرحيم يبدو ان البرهان ككل طاغية مستبد، يطابق بين بقاءه في …

اترك تعليقاً