عقدة الخواجة تجاه السودان … بقلم: محفوظ عابدين
16 مارس, 2016
المزيد من المقالات, منبر الرأي
35 زيارة
nonocatnonocat@gmail.com
جاء في تقارير (الصحافة ) ان البارونة كوكس مؤسس منظمة التضامن المسيحي في بريطانيا ، وعضو مجلس اللوردات سوف تراس اجتماعا لمناقشة الاوضاع الانسانية في جنوب كردفان والنيل الازرق بحضور عدد من ابناء الجالية السودانية وغالبا من أهل المنطقتين ، وكما هو معروف ان البارونة كوكس قادت حملة ضد السودان في بداية التسعينات بمزاعم الاضطهاد التي يتعرض لها ابناء السودان خاصة ابناء الجنوب السودان في ذلك الوقت ، كما إدعت ان الحكومة تمارس نوعا من (الرق) على ابناء الجنوب بالاضافة الى الاضطهاد الديني باعتبارهم من ديانة غير التي يدين بها بقية أهل السودان ، ومن خلال اسم منظمتها ( التضامن المسيحي ) حاولت ان تمارس ضغطا على الحكومة السودانية مستفيدا من وجودها في مجلس اللوردات البريطاني وعلاقتها ببعض الدوائر الكنسية في العالم ان تجمع مبالغ كبيرة من الاموال بالاضافة الى التأييد والسند من بعض الحكومات التي تعادي السودان ، ولم تتوقف حملاتها ضد السودان حتى بعد انفصال الجنوب ، فقد زارت سرا ودخلت مناطق جنوب كردفان والنيل الازرق عن طريق جنوب السودان ، وهي زيارة بالتأكيد غير شرعية ،
ويبدو ان البارونة كوكس لم تنه مهتمها تجاه السودان حتى بعد انفصال الجنوب ،وان الاجتماع المزعوم لمناقشة الاوضاع الانسانية في المنطقتين ما هو الا ذريعة لمخطط جيد يستهدف المنطقتين بتعقيد الملف قبل الوصول فيه الى اتفاق بين الحكومة وأبناء المنطقتين من خلال المستمر ان كان في الداخل او الخارج برعاية أقليمية ، تحت وسيط افريقي ، مثل اللقاءات التي تمت من قبل .
وقد تكون العلاقة واضحة بين هذا الاجتماع الذي تقوده كوكس ،وبين عمليات الصيف الحاسم التي تقودها القوات المسلحة للقضاء على اخر جيوب التمرد في جنوب كردفان ، وماتم الاعلان عنه من قبل السلطات السودانية بأن ولاية جنوب كردفان ستكون خالية من التمرد خلال هذا العام ، وهكذا كان عنوان الاجتماع المزعوم لكوكس لمناقشة( الاوضاع الانسانية) في المنطقتين، ولم تقل لمناقشة الاضطهاد الديني اوالرق كما زعمت من قبل في حملتها الاولى في بداية التسعينات من القرن الماضي ، لان كوكس تعلم ان الوضع هنا يختلف من سابقه ،لان مقومات تلك الاداعاءت السابقة لا تتوفر في هذه المنطقة ،وان اللجوء لاختيار الاسباب الانسانية له مايبرره ،وكوكس تعلم أكثر من غيرها ان القوات الممسلحة السودانية ستقضي على بقية ما تبقى من جيوب التمرد في جنوب كردفان وان المعارك ستخلف دمارا لقوة الحركات المتمردة وستفر اعداد كبيرة منهم الى دولة الجنوب المجاورة ، وربما كان هذا الاجتماع هو في الاصل استباقا لعمليات الصيف التي تقودها القوات المسلحة للقضاء على ماتبقى من جيوب التمرد ، وبالتأكيد ستفشل محاولات كوكس في جنوب كردفان كما فشلت تلك الحملة والتي تدثرت بثياب دولية بشأن النازحين في جبل مره والتي عاد اليها الاستقرار،وكما جاء في الاخبارانه بعد(13) عاما يؤدي الطلاب امتحاناتهم ان كان على مستوي الاساس او الشهادة الثانوية في اماكنهم ومراكز الامتحانات في محليات جبل مره .
والبارونة كوكس هي ليست الوحيدة التي اصابتها (عقدة السودان) فهي واحدة من( الخواجات) الذين اصابتهم تلك ( العقدة) وحدث العكس تماما حيث المعروف لدى الناس هي( عقدة الخواجة )، وعقدة الخواجة هو مصطلح ظهر ليعبر عن حالة نفسية لكثير من افراد في المنطقة العربية ، وكما ان المصطلح يتكون من كلمتين الاولى هي (عقدة) وتعني مشكلة نفسية ما في الصياغ النفسي ، و(الخواجة ) تعني الشخص الاجنبي خارج البلاد خصوصا خارج المنطقة العربية ويقصد به غالبا الشخص الاوربي او الامريكي ، وتعبر هذه الحالة عن نفوس اصحابها عن حبهم لكل ماهو غربي والاعتقاد والقناعة والتصديق واعتماد على كل ماهو غربي ، ورفضهم لكل ماهو عربي .
واذا اخذنا هذا الامر على حالة هؤلاء( الخواجات ) فلديهم (عقدة) تجاه السودان ، ان يظل محاصرا بكثير من الاتهامات والادعاءت والتي تحاول في الاصل الايقعاد به وجعله دولة متخلفة لاتقوى على النهوض ابدا وقد تكون (عقدة الخواجات) مرتبطة بما لديهم من معلومات ان الامكانيات والموارد التي يتمتع بها السودان ،هي كفيلة ان تجعل السودان في مصاف الدول المتقدمة لو أحسن السودان استخدام هذه الموارد ، وربما يشكل معوقا او خطرا امام مصالح الدول الغربية في المستقبل على المستوى السياسي والاقتصادي او حتى الايدولوجي.
والبارونة كوكس لم تكن الاولى ولن تكون الاخيرة ، وجاء بعدها الخواجة (جورج كلوني ) والذي كان اكبر الداعمين لانفصال الجنوب ، وحاول توظيف شهرته كممثل في هوليوود لتسويق افكاره ومخططاته ضد السودان حتى يظل محاصرا بالاتهامات والادعاءات التي تسوق لها بعض مؤسسات الاعلام الغربية ، بل ذهب كلوني لاكثر من هذا عندما حاول ان يستأجر أقمار لرصد كما زعم تلك الانتهاكات التي تمارس في السودان ، وكما تسللت البارونة كوكس الى مناطق جنوب كردفان والنيل الازرق بعد انفصال الجنوب ، ايضا تسلل جورج كلوني الى بعض مناطق دارفورمن مواقع حدودية مع الجنوب ، وذلك بعد عام واحد من توقيع اتفاقية السلام في 2005م كما أشارت بذلك بعض المواقع .
وعقدة الخواجة تجاه السودان لم تتنه بمحاولات البارونة كوكس والممثل الامريكي جورج كلوني ، وانما ظهر (خواجة) اخر وبموضوع جديد خالص لاهو عمليات اضطهاد ديني او رق كما كانت تدعي كوكس او عمليات ضد الانسانية كما كان يروج جورج كلوني ، فان الخواجة (أريك ريفز) الذي ينسب نفسه من الناشطين الاجتماعيين في الولايات المتحدة الامريكيةومن خلال موقعه الالكتروني ، يواصل حملته ضد السودان وتحديدا الرئاسة السودانية ومؤسسات الحكم والقوات النظامية في السودان ،والذي دأب على نشر وثائق يزعم انها لاجتماعات للرئاسة السودانية ويقدم محاضر باسماء الحضور من قيادات الحكومة واجندة الاجتماع واحيانا تفاصيل التداول ولمزيد من التضليل يضع اسماء الحضور ومحضر الاجتماعات على ترؤيسة رئاسة الجمهورية على اساس ان هذه المحاضر السرية تم تسريبها له ، وهويحاول بفركة محاضر تلك الاجتماعات ان يزرع الشك في وسط هذه الاسماء التي نشرها ،وان يحاول ان يوقع بين السودان وبعض الدول التي يشير اليها في فبركته لمحا
ضر الاجتماعات .
ان إدعاءات وتقارير ووثائق أريك ريفز الزائفة والمفبركة تاتي غلبا متزامنة مع تحولات ايجابية يشهدها السودان يهدف خلط الاوراق والتشكيك في نوايا حكومة السودان ، وظل يركز في بث ادعاءاته ووثائقة الزائفة خلال اي مفاوضات سلام مع الحركات المسلحة، او مع لحاق العديد من قيادات الحركات المسلحة لركب السلام .
رغم المحاولات المستمرة للسودان من قبل القوى الغربية للقعود به لم تفلح الا ان (عقدة الخواجة) تجاه السودان ستظل مستمرة بوجوه واشكال وموضوعات مختلفة ، ويكون مصيرها مثل سابقاتها .