علي عثمان محمد طه .. بقلم: هاشم علي حامد

Hashimh640@gmail.com

علي عثمان محمد طه رغم إختلاف البعض معه سياسيا إلا ان إجماعهم حوله أنه زاهد نظيف اليد واللسان ،حقيقة يذكرها البعض بإنصاف الى جانبها صفة أخرى وهي همّة لا تفتر تجاه وطن يسعى لرفعته ورفعة أهله ، فاليختلف معه المختلفون في السبل والوسائل ولكن يبقى صدق التوجه كجامع ومرد إحترام.

الانقاذ لها أخطاؤها لاخلاف حول ذلك، ولها فشلها الذي ينعكس معاناة حقيقية يعانيها المواطن حاليا، لكن من غير المنصف ان تحمل هذه الاخطاء لشخص ولو كان علي عثمان الذي تبؤ العديد من المناصب وظل الرجل الثاني في الحزب والقيادة التنفيذية في أهم مراحل عهد الانقاذ التي عايشت تحديات ومشاكل وعقبات لا تخفى على مراقب.
توثيق الحقائق في ظروف كهذه التي يمر بها السودان تصبح مطلبا ملحا عندما يتبنى البعض نقدا غير موضوعيا يستهلونه بالسباب ويختتمونه بالتشكيك بالنزاهة بدوافع وأغراض أقل ما توصف كونها تشفي لا يخدم مصلحة الوطن.
يخطى من يظن ان الاصلاح لحال السودان يأتي من بوابة إنتقاص الافراد والهيئات،فما وصلت اليه الحال السودانية يشترك فيها الجميع أفرادا،وجماعات واحزابا وهيئات فالمعارضة لمن يقرأون حقائق الواقع لها فعل في ذلك . فان تباينت مقادير الافعال وتضاعفت مسؤلية أهل الانقاذ فالمعارضة كونها شتات أحزاب ومصالح متنافسة وبرامج لا جامع بينها تتحمل هي الاخرى مسؤلية هذا الضياع.
الطيب مصطفى وليس صلاح الدين عووضة أشباه صحفيين يمثلون هم الأخرين مشاركة وافية في الانحراف عن جادة الوطن حيث كانت صحيفة الانتباهة على (عهدها السيئ) أداة فتنة بين اهل السودان توغر الصدور وتفرق بين القبائل. تلعن كل صباح وتزبد، وتصيح وتتهجم، وتستهزئ وتسخر، من أبناء السودان شماله وجنوبه، مرة تنعتهم بأبناء علمان وأخرى أبناء قرنق،وثالثة بالرويبضة اوغرت الصدور وأنبتت الفتن وباعدت بين أبناء الوطن الواحد حتى الى وقت قريب الى تحول صاحبها الى الصيحة. فهي أقل ما فعلته في جراح الوطن إنفصال جنوبه عن شماله.
ويجيء عووضة الحالي الذي كان بالامس من فصيلة بني علمان لا أدري اي مصلحة جمعته مع الصايحة ليكون احد كتابها ويصيح ضمن صيحات عدة لماذا فصلتم الجنوب عن الشمال..؟
إنفصال جنوب السودان رغم ان الانقاذ مسؤولة عنه مباشرة،فهو كذلك مسؤولية كل الحكومات الوطنية السابقة التي صاحبت قضيتة ،فالانقاذ قدرها ان بلغت قضية الجنوب ذروة الانفصال عبر ارادة دولية ،وضغوط اقليمية ،وظروف سلبية شتى كان في مقدمتها صحيفة الانتباهة على عهد مؤسسها الاول الطيب مصطفى .
علي عثمان محمد طه تعرفه قضية الجنوب ويذكره التاريخ كونه حقن دماء ابناء الوطن الواحدعندما أصبح الانفصال واقعا جبريا على السودان ،فهو لايحتاج لدغدغة تكبره وتشيّله الحمل كما يذهب الى ذلك عووضة(متين ياعلي تكبر تشيل حملي) وقد تصدى للحمل واجبا وتوجها لله..يشهد الكثيرون بورعه وعدم التفاته لسفاسف الامور، فهو مهموم بالعمل العام منذ عهده الطالبي ،وكانت له بصمات وطنية واضحة إبان عهد الحزبية الثالثة عندما كان رائدا للبرلمان في توجهات وإصلاحات طالت العديد من المرافق، كما ظل متجردا في وقت كان أخرين كثر يعملون لمصالحهم الخاصة، بل يذكر تاريخ تلك الحقبة تبرعه بسيارته الجديدة التي وهبها له البرلمان عندما قدمها هدية للقوات المسلحة وهو في أمس الحاجة اليها .
يتسأل عووضة باستحياء في نهاية عموده الذي جمع الكثير من الاحمال موجها الحديث لعلي عثمان من اين لك هذا المنزل والمصنع والعربات الفارهة..
ماذا يضير شيخ علي لو إتجه من اول إشتغاله بالمحاماة ليجمع المال ويرقى بأسرته وأهله الذين لايزال الكثيرون منهم يغالبون الحياة في كد ومشقة ،وهو الذي كان قادرا على ذلك عندما كانت المحاماة مصدر ثراء وجاه ،وقد فعلها بعض زملاءه وهم ليسو أكثر منه خبرة وحنكة ،بل لم يستغل مناصبه في وزارات عدة أخرها كنائب لرئيس الجمهورية لتحقيق كسب له ولأهله الذين لا يملك بعضهم حتى بيتا “ملكا” ،يطردون من بيت اجار لبيت ايجار في حين تملك الآخرون الضيع والفلل والعقارات في أرقى الاحياء، وهو ليس لديه سوى مزرعته التي إغتناها بحر مال يعلم القريبون منه مصدره ومنفقه.
حكى لي أحد الشباب ممن كانوا حوله في سكرتارية الجبهة الاسلامية وقتها، وكانت الحياة ضائقة -وما اكثر ضيق السودان- قال ان كوته من التمرالفاخر وبعض المواد الغذائية بعثت اليه وكان رمضان داخلا على الابواب “كأيامنا هذه” فما ان قدمت له حتى غضب ورد هذه الطيبات الرمضانية متحفظا متنزها، والذي يبرر اخذ التمرة له تبريره لاخذ غيرها يا عووضة !!

عن طارق الجزولي

طارق الجزولي

شاهد أيضاً

الثور في مستودع الخزف!

مناظير الخميس 26 يونيو، 2025مِن سخرية الأقدار أن الانقلابي عبد الفتاح البرهان سيشارك في مؤتمر …

اترك تعليقاً