عندما يستنوق الجمل ، والعنز تستتيس !! … بقلم: ابوبكر يوسف إبراهيم

 

هذا بلاغ للناس

 

 

      السخرية هي تصوير كاريكاتوري لحال أو حالة ما ؛ تعاني منها أمة ما ؛  في مملكةٍ ما ، وآخر ما يستدعي السخرية في مملكة ( نهبستان) هو فساد الذمم ؛ خاصة” ذمم “أهل السلطة والتابعين  Followers)) والانتازيين (Opportunists) ؛ وفي قولٍ أخر يوصفون ب( أبّان ذمم غريقة) وفي قولٍ متواتر يقال أن فلاناً ( ذمتو واسعة) أو)غريقة وواسعة(  كما تصفه مناقلات التراث السوداني ؛ وهذا يعني مجازاً (أنو بياكل مال النبي)!! . وحتماً ولا بد أن مثل هذا الفساد المستشري كالسرطان في أنحاء المملكة السنية؛ سبب رئيس أدّى وسيؤدي إلى انهيار اقتصادي – ويودي مملكة ولانا السلطان في ستمية ديشليون داهية والعياذ بالله – ومن ” مثالب ” ذلك أن تعاني كافة قطاعات الشعب – معاناة ابو الحصين-  فيصبح معوزاً متسولاً شحاذاً محترفاً؛ وبالتالي تجوز على أفراده فرداً فرداً الحسنة و الزكاة ؛ فيصبح تصنيفهم ضرورة فقهية ليعين حجم العطاء كل حسب فئته ؛ والفئات الواجب دفع الزكاة إليها هم الفقراء والمساكين واليتامى والأرامل وابناء السبيل والغارمين وفي الرقاب و” العاملين عليها ” بالعربي كل الشعب ؛ ولكن لا بد أن نتوقف ملياً عند ” العاملين عليها” دي بالتحديد .. أيوه (العاملين عليها) عندكم مانع؟! ؛ وليه العجب يعني هم بس الوقعوا بقعر القفة؟! – .

      وبالضرورة يجب أن تتفهم أيها العبد الفقير دلالة رمزية هذا “العامل عليها” لأن ذلك يتعدى المسمى ليصبح رمز معنوي يمثل مدى الفساد في مملكة( نهبستان) الفاسدة المفسدة  تلك !!؛ فأول ما تعمله حاشية السلطان ذو الرأي السديد هو استقطاب الاعوان والتابعين ؛ ولا يتم لها  ذلك إلا بشراء الذمم والضمائر لتضمن بقائها وديمومة العرش ؛ ولابد أن يكون ذلك عبر تكوين كادر مرادف للعسس والشرطة والبصاصين ليدافع عنها ؛ ومعظم هؤلاء بالضرورة شلة من الأرزقية الانتهازيين الذين يأكلون في كل الموائد فلا يشبعون أبداً حال كل الطفليين ؛ وهؤلاء ذممهم وكروشهم دوماً شرهة تنادي: هل من مزيد؟!  .

      هؤلاء الأرزقية هم أصحاب المصلحة الحقيقية المباشرة رغم أنهم يحصلون على ما يكفيهم ؛ ولكنهم دوماً يتطلعون حسداً لما في يد غيرهم عند مشاهدة إلى أين يذهب نصيب الأسد ؛ فأن نصيب الأسد هو حق معلوم لمولانا السلطان وعائلته والمقربون المقربون ” والزاد لو ما كفّي البيت حِرِمْ على الجار” !! ؛  إذن إن هذا التنظيم الطفيلي لا بد أن يتكون من ثالوث ذو ثلات عمد هي : مُفسِدْ ؛ وفساد ومفتَسَدْ ؛ فجميع “العاملون عليها” يتقاضون رواتب راتبة إلا أن بعضهم مميزون وهؤلاء يتقاضون ( دبل كيك double kick ) ؛ يعني بالعربي الفصيح  (غير معاشو كمان ليهو نصيب في النهيبة)؛ قد يسألني سائل:  كيف يعني؟! فالاجابة أن هناك تنظيم هيكلي فسادي إداري ؛  فهناك من هم  يتقاضون معاشاً فقط على أعمال الجباية ؛ وهذا هو النوع الأول ؛ أما النوع الثاني فهو ذاك الطموح الذي يتسم بالطمع والجشع وهو بطبعه غير قنوع إطلاقاً ؛ ويعمل وفق المأثور القائل “شباب قنعن لا خير فيهم بورك في الشباب الطامعين ” ويتصف بأنه ليس كسولاً ولا يكتفي فقط (بالمعاش)؛ بل يسعى سعياً دؤوباً ( للنهيبة) ؛ فهو من النوع الذي أبداً لا يقتنع بل ويعترف بالقول المأثور (القناعة كنز لا يفنى) وهو متطلع  “ينظر لفوق .. فوق أوي” كما يقول اهلنا في شمال الوادي !! بل هو مغامر ومقامر ؛ ولا يتخذ  أبداً جانب الحيطة والحذر في أي تصرف ؛ وبينه وبين بالمقيل في ضل الضحوية خصومة بائنه رغم أنها تسلمه من ضربات الشمس وراء الجباية والتعرض لمخاطر ” السحايا” – فالعمر ليس بعزقة – !! هذا القارض مغامر ومقامر؛ وقد اختار الخيار الصعب بالجري ؛ كما أنه يتسم بالمشاغبة وكثرة الحركة كما السناجب؛ فهو لا يقنع بالمعاش الشهري المقطوع بل يؤثر عليه النسبة “المئوية على التحصيل” كما هي مُعرَّفة بمصطلح أهل الجبايات والتسويق بمصطلح ” حوافز ” ؛ وهذا المصطلح فضفاض ويحتمل كل موبقة ؛ وعمليات الجباية تلك تحتاج إلى مهارات ومقدرات ومواصفات لا يملكها إلا ” نصاب حذق ومحتال ماهر ” – لا مؤاخذة – و من مواصفاته الشطارة والفهلوة ولا بد من شخصية تتسم بالحزم لحد الارهاب والتخويف لحظة ” الجباية ” من الضحية  وهو  “المُجبى منه”!! ؛ ومع كل ذلك فالأمر يتطلب الأمر – جري الوحوش –  وتكمل الناقصة لو كان معاك (شرطي) لزوم التسديد إرهاباً !! .  وهذا لا يتأتي له إلا إن كان مسنوداً من ظهر كبير في بيت المال السلطاني ؛ وبهذا يبلغ دخله الشهري – كعامل عليها- ربما ثلاث إلى أربعة أضاف صاحب خيار “المعاش المقطوع ” هذا لو كان شاطراً فهلوياً  ممن حبب الله فيه رؤساءه ؛ فهذا السنجابي الحركة لا يؤمن مثل المتقاعسين ” بأن نهيبة دائمة خيرٌ  من نهيبة غيرمضمونة ” ؛ لذا فهو مغامر مقامر !! تلك النهيبة ربما لا تأتي إلا بالتعب والجري في الرمضاء ؛ أما  إن كان ” العامل عليها ” جديد في السلك و”عضمة طرية ” ولا يملك سيارة حتى ولو ” أمجاد ” وكذلك غير مسنود ” لأنه لم يُفَتِّح مُخَهٌ ؛ فلا محالة سيفشل فشلاً ذريعاً  ويصبح وصمة عار في جبين بيت المال الذي لا ينجب ولا يخرج من تحته إلا أحرف ” الهليبة “!!

      سمعنا – تحت تحت – تسريبات من مصادر في المملكة السنية بأن خازن بيت المال رفع لعظمة السلطان اقتراح مفاده ؛ أنه لا بد من التحديث والأخذ بأحدث ما توصلت إليه التطورات الجبوية  في الممالك المجاورة حتى لا يفوت المملكة السنية قطار التطوروركب الحضارة ؛ إذ تسربت لنا أنباء مشروع دراسة للإصدار الثالث  هدفه تحفيز وشحذ همم الجباة للقيام بدورهم الرائد ” الطليعي” !! ؛ ويقال أن الدراسة قيد الرفع سراً للمقام السلطاني في سرية تامة عملاً بالقول (واستعينوا على قضاء حوائجكم بالكتمان) . وتطبيقاً لنظرية التجويد والتحسين المستمر ؛ فالسلطنة السنية  ممثلة في ” بيت المال”  تؤمن بسياسة الجودة الكلية (TQM)  ؛ فقيل أن النظام الجديد  يطرح  ما أسماه لنا الامام الحبيب راوي السلطنة و الحكواتي المعتمد  ” بالطريق الثالث ” ؛ وهو خيار أطلق عليه كذلك أي ” الخيار المزدوج  “كونفيدرالي”   لأنه هجين  كالبغل ؛ والدراسة تقضي  بأن يصار إلى  تخفيض الراتب  بنسبة 50% ورفع نسبة  حافز التحصيل إلى 25% من جملة ما يحصله ” العامل عليها” فيصبح  شريكا عليها ً “عيني عينك “؛ فالخيار الأول هو ” استقلالي” يعتمد على  المعاش فقط ؛ والخيارالثاني ” فيدرالي”  يخصص للجابي نسبة على الجباية  !!

      لما كانت المملكة السنية توحد من أنظمتنه فقد تقرر أن( تتنزل) القرارات الخاصة ” بالعاملين عليها ” في جميع ولايات السلطنة وعلى الولاة والعمال انفاذ ذلك ولو بتصرف ؛ فعمد بعض الولاة والعاملين على إقامة نقاظ ” للقلع “  و نقاط  “للتشليح ” ومراكز ” للجباية ” أما ديوان عموم الولاية فمهامه جسام وأهمها  تجريدك حتى من ملابسك  حتى تصبح ( سُلّيتي مُلّيطي  سلبوتتة) انفاذاً على جباية الحق والمستحق لبيت المال السلطاني!!

      والحال هذه فإذا بي  أرى رجلاً  لا يرتدى إلا أثمالاً  تكاد بالعافية تستر عورته  وبجواره إمرأة قيل أنها زوجته وقد  بلغ بها الاعياء مبلغه وهي ليست  أحسن حالاً في ملبسها من زوجها فتسألت  ما الخبر؟  فقيل لي أن أحد الولاة  أمر بحبسهما  وجلدهما ثمانون جلدة كل أسبوع  للإسباب التالية

      تحريض الزوجة لزوجها لعدم دفع الجباية ( المعلوم )  للجباة لتوريده لبيت مال الولاية.

      مرد الزوج ورضوخه ( لزن ) زوجته بعدم سداده ( للمعلوم) كما كان يفعل في السابق  وهو صاغراً مطيعاً (والجزمة في رقبتو)!!

      لذا أصدر الوالي أمراً بإحالته لقاضي السلطان بالولاية  والذي ترك أصل القضية لينال منهما فطالبهما بإبراز صك النكاح السلطاني فعجزا عن ذلك لأن هذا نظام أصلاً غير موجود ليعمل به ؛ فحكمت عليهما عدالة مولانا  قاضي السلطان بحد الزنا ثمانون جلدة لأنهما غير محصنين وحكم بأن يستمر الحبس والجلد أيضاً حتى يتم السداد ( حكم مفتوح ) .. براوة والله!!

      سمعت رجلاً كأن به مسٌ من جنون يجري في الشارع بعد سماعه حكم مولانا قاضي السلطان بالولاية عقب صدور حكمه العادل على رجل صاحب البستان وزوجته ؛ إذ ظل يهتف ( يحيا العدل .. يحيا العدل .. يحيا العدل ) ؛ اقتربت منه قائلاً : عن أي عدلٍ تتحدث ؟!! ؛ أجابني: هذا عدل مولانا  قاضي أفندينا السلطان ؛ فكما تكونون يولّى عليكم ؛  فحين يستنوق الجمل والعنز تستتيس يختل الميزان ويصبح الظلم عدلاً ؛ وإيم الحق كنت وما زلت أجلد بأمر من ذات القاضي اسبوعياً عشرون جلدة على مدى عشر سنوات وأنا سعيد  الآن لأنني  قضيت نصف العقوبة بحمدالله ؛ اتدري ما السبب؟! ؛ السبب لأن عنزالقاضي كانت ترعى على ثمار بستاني منذ أن تولى القضاء في ولايتنا وعندما ذهبت إليه شاكياً قال لي : وأين ترعى أيها الزنديق ؟ أليست الأرض أرض الله؟!  ؛ والزرع زرع الله ؟ والماء ماء الله؟ والهواء هواء الله؟!! وهي أليست من مخلوقات الله ؟!  وعندما كان ردي عليه بالايجاب أصدر حكمه عليّ  بالجلد اسبوعياً ولمدة عشرون عاماً بتهمة الافتئات وجحود حق الله في رزق مخلوقاته وفي أن ترعي عنزاته في أرض الله  بما فيها من كلأ  وماء ، وبينما هو يصدر حكمه علي نوّه أمام حضور مجلسه ؛ بأن  هذا الحكم مخفف رأفة ورحمة بي.!!

      تجرأت وتظلمت للوالي من حكم قاضي السلطان فقال لي الوالي:  أن مرجعية القضاة في يد مولانا السلطان وليس الولاة ؛ افهمت يا خرسيس ؟!! فذهبت أنا ” الخرسيس “  لمقابلة مولانا السلطان  وعرضت عليه حالي وشكوتي وإذا به يتبسم ويقول : عفارم.. عليك ولد قاضي .. دي حكم عادل مظبوط!!

      سمع قاضي السلطان في  ولايتنا بأني سافرت وتظلمت منه لعظمة مولانا السلطان ؛ فانتظر عودتي وأرسل لي استدعاءً عاجلاً وعندما حضرت في مجلس القضاء سألني : ولد فاسق وين صك زواج  فقلت : ليست لدي صك ؛ ففي عُرف مملكتنا فقط الاشهاد والاشهار بالمزمار فقط ولا يعتد بغير المزمار!!. أردف القاضي قائلاً : ولد معفن ؛ عارف حد الزنا كم جلدة؟! قلت: عارف .. عارف فضيلتكم ؛ حينها شخط مهدداً وقائلاً : لو عملتها تاني  فَلُمْ نفسك ؛ وتاني ما أسمع ليك صوت إلا في الاشادة بعدالتي ومافيش تاني سفر من البلد إلا بأذونات شخصيات من حضرتنا  .. فاهم؟!! . ومن يومها وأنا أهلل عقب كل حكم جائر يصدره قاضي مولانا السلطان  بالولاية ؛ هاتفاً بعدله وحنكته ورأفته بالمتقاضين والمتهمين !!.. زمن يومها وأنا أهلل يحيا العدل .. يحيا  العدل ؛ كما كنت أدعو له في العلن بطول العمرلإنصافه المظلومين ؛ وكما أدعو له كنت أدعو أيضاً لذريته الصالحة  وزوجه المصون بالسعادة وطول العمر ؛ أما في السر فإني أبداً أدعوالله عليه سائلاً  المولى أن يقصف عمره في كنيف ؛ قول انشاء الله ..!! قلت :  إنشاالله آمين .!!

 

Abubakr Ibrahim [abubakri@mvpi.com.sa]

عن د. ابوبكر يوسف

شاهد أيضاً

اين أنتم ايها المتخمون من معاناة المتضررين؟!! .. بقلم: د.أبوبكر يوسف ابراهيم

  بتجرد أين انتم فلم نسمع لكم صوت ولا حركة؟! اين دور الرأسمالية الوطنية.. اين …

اترك تعليقاً