بسم الله الرحمن الرحيم
هذا بلاغ للناس
قال تعالى: «هَذَا بَلاغٌ لِلْنَّاس وَلِيُنْذَرُوْا بِه وَلِيَعْلَمُوَا أَنَّمَا هُو إِلَهٌ وَاحِد وَلِيَذَّكَّر أُوْلُو الألْبَابْ» ..الآية
توطئــة:
أن يقبض على مواطن عادي بالجرم المشهود وحيازته إستلام مال مسروق فليس في ذلك مصدر غرابة بالرغم أنه يقتضي من الشرطة البحث عن السارق كفاعلٍ أصيل لمعرفة كيف ومتي وصل المسروق إلى يد من وجد بحوزته ، فالشرطة دائماً ما تبحث عن كل تفاصيل القضية حتى لا يروح في الرجلين من هو بريء، فلربما قد غرر السارق بمن وُجِد المال المسروق في حيازته !!
المتــــن:
هذه المقدمة هي نتاج لما قرأته بصحيفة الجزيرة وفي عمود ” المنشود” للكاتبة السعودية المتميزة رقية الهوريني… تحت عنوان “جمل الرئيس” ، أنقل إليكم مقتطف من المقال :[شعر الرئيس الفرنسي (فرانسوا هولاند) بالزهو والفرح حينما اهدته سلطات مالي في مدينة ” تمبكتو” التاريخية جملاً ، شعوراً منها بالإمتنان وشكراً له على تدخل قوات بلاده لمحاربة المتشددين من المتطرفين في مدن شمال مالي] .. والأمر حتى هذه اللحظة لا يبدو فيه أي غرابة فنحن العرب والمسلمون معروفٌ عنا الكرم والفشخرة منذ عصر حائم الطائي. على كل حال ما سيأتي بعد ذلك من تطورات أحداث عن هذه الهدية هو ما أصابنا وسيصيبكم بالدهشة.
قبِل الرئيس فراسوا هولاند البعير المهدى إليه من قيادة دولة يعيش شعبها على الطوى فتهدي بعيراً يمكن أن تُطعم به (500) أسرة ولو افترضنا أن الأسرة مكونة من 6 أفراد لأصبح عدد من يطعمون هم (3000) فرد، فلا تتعجب القاريء العزيز أو تندهش أن يهدى لفرد ما يمكن أن يطعم 3000 جائع لا سيما أن من أُهدي له البعير هو شخصية اعتبارية هي رئيس فرنسا الذي ترمي بلاده من الأطعمة يومياً ما يمكن أن يطعم جوعى أفريقيا كاملة لمدة شهر ، ولو كان قلب الرئيس فرانسوا على شعب مالي لتنازل عن الهدية لإطعام (3000) جائع في تمبكتو، أو لكان قد وجه بإرسال كل بقايا طعام الفرنسيين لإطعام الجوعى في إفريقية!!
الأدهى والأمر هو ما جاء لآحقاً في مقال الأستاذه رقية ، [ بأن الرئيس فرانسوا هولاند قد قبل ” البعير” وقد ربت على سنامه المكسو بالعلم الفرنسي، وداعبه والتقط معه بعض الصور التذكارية على انغام قرع الطبول الأفريقية، وهي سابقة لرئيس فرنسي!! ، إلا أن ما نغّص عليه فرحته هو ما تبين لآحقاً بأن البعير كان مسروقاً من أحد العرب اللآجئين في مخيم ” أمبرة” على الحدود مع موريتانيا ، الذي ما أن رآه عبر التلفزيون حتى عرفه وصار يطالب به بعد الآن . حيث تمّ اختطتف جمله رغماً عنه بعد تدهور الأوضاع الأمنية!!
الحاشــية:
وبدلاً من أن يعترف الناطق بإسم قصر الأليزيه بأن البعير المهدي كهدية دولة إلى رئيس دولة هو في الأصل جمل مسروق من شمال مالي أي منطقة العرب والأمازيق والأزواد الذين تحاربهم آلة القتل الفرنسية، إلتفت الرئاسة على فعلتها المنكرة ، إذ قالت قناة ( بي إف إم تي في)الاخبارية الفرنسية أنه تقرر إعادة الجمل إلى موطنه الأصلي بعد أن كان ونقل على عجل إلى باريس، مثلما نقلت كثير من آثار الدول التي كانت تستعمرها فرنسا ولم تعدها حتى اليوم!! ، أما هذا البعير المسروق فلا شك أن أمره انكشف وقد مرمط سمعة فرنسا ورئيسها مستلم المال المسروق، والأسباب الالتفافية الفرنسية المعلنة لتغطية الفضيحة وإعادة البعيرة – المال المسروق ـ من باريس هي إعادة البعير إلى موطنه الأصلي بمالي ليعيش برفقة أحد المزارعين فيها، ممن فقدوا بيوتهم في قصف الدبابات الفرنسية.
المضحك أن تبرير إعادة الجمل كما صرّح الناطق بإسم الأليزييه، ليس لأنه مال مسروق بل لأن الرئاسة الفرنسية إكتشفت صعوبة تأقلم الجمل الهدية ” المسروقة” مع الجو البارد المُثْلِج في فرنسا ! وبالطبع لم تنطلِ هذه المزاعم علينا وما كان منا إلا أن قلنا ” على هامان يا فرعون”!!
طبعاً الموضوع انتشر على مواقع التواصل الاجتماعي وبكل لغات العالم وأصبح الرئيس فرانسوا هولاند مسخرة على لسان كل المغردين والمعلقين والمدونين والداخلين والخارجين يعني ربما تكون والدة الرئيس قد دعت عليه وقالت في دعوتها : ” روح يا شيخ ربنا يفرج فيك خلقه)!!
الهامش:
النكتة أن الرئيس فراسوا هولاند تدخل في مالي حتى يطهرها من المتطرفين المتشددين الاسلاميين من العرب والأزواد والأمازيق أشياه طالبان، جاء ليعين حكونة مالي ليطهرها من دنسهم ولكنه ربما أغمض عينيه هو وجنوده من ترك الحبل على القارب لقواته المتحالفة مع القوات المالية على سرقة جمالهم!!
السلطات المالية ربما اعتبرت سرقتها لجمال جماعتنا هو من باب المباحات المستباحات وربما اعتبرتها ” أنفال” وجب أن تقسم وعلى الرئيس الفرنسي كونه من اتخذ القرار و شارك في غزو مالي لا بد من أن يصيبه من الحب جانب!! ، لكن السؤال كيف ملكت حكومة مالي الجرأة بأن إتخذت قرار إهداء بعير مسروق إلى رئيس دولة ولكن لا مندوحة في ذلك لأن الرئيس هولاند يدرك أن في مسارح العمليات يحدث الكثير من تجاوزات القتل والنهب والسلب ، وأنه أدرك أنه لو كان قد استلم قطعة ” ماس” مسروقة من أحد مناجم أفريقيا التي نهيمن عليها الشركات الفرنسية لما افتُضح الأمر ولكن كان وبالاً على هولاند أنه طبق المثل العربي القائل ” إن عشقت أعشق قمر ، وإن سرقتَ فاسرق جمل”!! والجمل حيوان يمشي على أربع ويأكل ويشرب ويصدر صوتاً هو الرغاء ، يعني كائن عملاق وحي يسمى سفينة الصحراء ومملك بأي حركة أو صوت منه يكشف اللص سارقه ، أو بأي حركة يكشف من إستلم المال المسروق!!
علينا أن نتعجب من أمرين، الأول جرأة السارق الذي يهدي ما يعلم يقيناً أنه بعير مسروق ثم يقوم بإهداء هذا البعير “المال المسروق” لمن لا يستحق!! والأمر الثاني قبول الضيفمن سارق لمال مسروق!!فضل من معلومات قادة جيشه الغازي وإلا لكانوا قد نصحوه بعدم قبول البعير المسروق ، لأن المعروف أن الهدية قدمت في جنوب مالي وهي منطقة زراعية لا تعرف بتواجد الإبل فيها ، وأن موطن الإبل هو شمال مالي حيث الأزواد والعرب والأمازيق والطوارق هم رعاة رعاتها ومالكيها ، وهذه الحقيقة تثبت جريمة السرقة وأيضاً جريمة حيازة المال المسروق!!
قصاصة:
قام النشطاء الأزواديون المقيمون في باريس برفع دعوى قضائية لدى المحاكم الفرنسية لإسترداد بعيرهم المسروق كما أن صاحب الجمل المقيم في معسكر ” أمبرة” رفع قضية أمام القضاء الموريتاني.
النشطاء الأزواديون في طريقهم لرفع دعوي ضد الرئيس فرانسوا هولاند بتهمة حيازة المال المسروق أمام المحكمة الأزروبية على سبيل فضح الرموز التي تتشدق بالشعارات الأخلاقية ولا يرف لها جفن في أن تغزو وتسهل عمليات السرقة وحتى يصل بها الأمر إلى حيازة المال المسروق دعوني أطرح عليكم سؤالاً عجزت عن الإجابة عليه لقد تمّ توشيح البعير المسروق بعلم فرنسا.. هل يعني أن رمز سيادة الدولة الفرنسية تم تدنيسه من قبل رئيس الجمهورية الفرنسية ومن المدان في هذه الفضيحة رئيس مالي؟! أم رئيس فرنسا ؟! أم الإثنان معاً!!
على كل حال القاعدة تقول ” إذا إختلف اللصان ظهر المسروق ولكن ولإول مرة في التاريخ يظهر المسروق دون أن يختلف اللصان رئيسا مالي وفرنسا!! . تيش كتير تشوف كتير!! والدنيا ممكن توري الواحد مننا ” رحط أمه”!!
عوافي!!
Abubakr Yousif Ibrahim [zorayyab@gmail.com]//////////
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم