فضائيات السودان: فاصل لإخفاء الجثث .. ثم نواصل؟! .. بقلم: مرتضى الغالي

 

وما رأيكم في حادثة الأمس التي أعادت عهود التعذيب بالخازوق حتى الموت .. أم أن الجثة والدماء وشهادات (رفقاء العذاب) من تصورات وخيالات شذاذ آفاق موتورين يجلسون أمام الكمبيوترات بالخارج؟! .. الإعلامي الذي يدّعي انه لا يرى ما يحدث من استئثار بالثروة عند قلة أفراد مع فقر وقهر السواد الأعظم من المواطنين يكذّب على نفسه وعلى الوطن وعلى الله! لا يمكن أن تساهم (يوماتي) في تجميل صورة النهب والسرقة والاستئثار والقهر ثم تقول: (أنا عملت شنو؟).. ما يجري في السودان لا يجهله حتى (مستشرق ألماني) دعك من شخص موجود في السودان ويعايش ما يجري! فكيف بمن يجلس على منصة داخل البيئة الصحفية والإعلامية وهي مجمع أخبار الناس بما فيها من فقر وموت وشح وعطاءات ومخصصات ونهب ومنع ومنح…. ولا يتخيّل أحد أن الناس لا يعرفون كيف تتم صياغة الأخبار واختيار المتحدثين، وكيف يجري من (باب التمويه) استضافة شخص أو شخصين من أصحاب الرأي الآخر (يومين في السنة) مقارنة بضيوف (الـ363 يوم المتبقية من العام)! هذا الأمر لا يفوت إلا على (درويش محطة) ويكفي معرفته بنصف عين ونصف إنتباهة..!

وكذلك الحال مع الذين يتحدثون عن الاقتصاد.. وحتى الثقافة وحتى الشعراء والشاعرات.. وقد ظل الإعلام التلفزيوني القومي والذي يقولون عليه (إعلام خاص) كله تحت (خيمة المؤتمر الوطني) بما في ذلك (قنوات الولايات) وهي ملكية عامة ، فلا يحوم عليها أصحاب الرأي الآخر من الأحزاب أو الاتحادات أو المجتمع المدني أو الأفراد.. وللذين يقولون (نحن عملنا شنو؟) أن يسألوا أنفسهم: ألا يتسارعون لتغطية أي نشاط أو دعوة أو خطبة أو خطاب أو حتى (سماية) أو زيجة خاصة بجماعة المؤتمر الوطني؟ وهل جرى في أي يوم إذاعة خبر أو صورة لمنشط أو ندوة أو حتى (خبر وفاة) تخص أحزاب المعارضة.. وهي جزء من تركيبة الدولة والمجتمع..!

تحويل القنوات الإعلامية إلى قطاع من قطاعات المؤتمر الوطني لا يجدي معه إدعاء البراءة (وروني عملت شنو؟) فهذا لا يخرج عن محاولة استغفال الناس.. لأن المسألة واضحة؛ لماذا يقع (الكبع) على رؤوس الناس وعلى الصحفيين والإعلاميين الذي لا يجدون (حق البوش) في حين تتمتع بعض الصحف والقنوات بحرية الحركة والمخصصات والمكاتب الفاخرة،.. وهل هناك دور أكبر من تحسين الأفعال (القبائح) والصمت عن (الجوائح) والتغطية على الأهوال الكبرى و(الجلائط) ، وكيف يفسّر الناس محاولة تزيين حديث القيادي البارز في المؤتمر الوطني وهو يوجه التهديدات المباشرة للناس بدعوى إنه لم يقصد التهديد وإنما قصد كيت. وكيت (ياخي الزول قال كلامو ومشى.. إنت مالك)!

هل يجري نشر أخبار الشارع السوداني في قناة (سودان 24) كما يتم في القناة الفرنسية (فرانس 24)..؟ وهل مرة واحدة في القناة التي لا تترك ساقطة ولا لاقطة للجماعة تم عرض مشاكل عطالة الشباب بسبب المحاباة السياسية؟ أو هل تم عرض تقرير واحد عن الفقر في الريف، أو حال الناس في جبال النوبة والنيل الأزرق أو معسكرات دارفور، والموت على النقالات وأمام ماكينات غسيل الكلى.. أو طرد الطلاب من الداخليات.. بجانب برامج (طبق اليوم) وفطائر الفراولة؟ وكما يقول الشاعر والكاتب والمخرج المسرحي الألماني (برتولت بريخت) إن الحديث عن الأشجار يوشك أن يكون جريمة لأنه يعني الصمت على جرائم أشد هولاً..!!

murtadamore@yahoo.com

عن طارق الجزولي

طارق الجزولي

شاهد أيضاً

الثور في مستودع الخزف!

مناظير الخميس 26 يونيو، 2025مِن سخرية الأقدار أن الانقلابي عبد الفتاح البرهان سيشارك في مؤتمر …

اترك تعليقاً