فضيحة إعلامية داوية لقناة الجزيرة الإنجليزية .. بقلم: عبد الجبار عبد الله

 

ديسمبريات (7)
دق الإسفين

المظاهرات السودانية: خلافات بين قوى المعارضة حول المطالب

https://www.youtube.com/watch?v=8rMFcBrpyR0

هكذا خرجت علينا قناة الجزيرة الإنجليزية في تغطيتها لمسار وأحداث الانتفاضة اليوم 16 يناير 2019.
وأقل ما يمكن أن توصف به هذه التغطية أنها فضيحة إعلامية داوية لهذه القناة.

ففي تحيزها بهذا الشكل السافر الصارخ، وعدم مهنيتها، بدت الجزيرة الإنجليزية أقرب إلى مواكب دعم البشير الزائفة التي يحشد لها النظام المترنح المتهالك بمليارات الجنيهات المقتطعة من أفواه السودانيين وصحتهم وتعليمهم وتمتعتهم بالحياة الكريمة اللائقة.
وهذه القناة الإعلامية أدرى منا -لأسباب معلومة- بأن نظام البشير الحاكم ليس سوى جزء وامتداد طبيعي تاريخي لحركة الإخوان المسلمين التي على رأسها الاتحاد الإسلامي العالمي.
وكما نرى في هذه التغطية -بالضغط على الرابط في قناة يوتيوب- فإن الرسالة الخبيثة الموجزة التي أرادت بثها القناة والتشديد عليها إعلاميا هي اختلاق انقسام متوهّم بين صفوف المعارضة السودانية فيما يتعلق بأهداف ومواقف مختلف قواها إزاء الانتفاضة وآفاقها. والقصد ضمن ذلك أيضا إثارة غبار كثيف من البلبلة والشكوك حول أهداف الانتفاضة.
وفي الوجه الآخر لهذه الرسالة المسمومة الخبيثة، سعت القناة جاهدة لإعطاء مشروعية واعتراف وصوت لمن لا وجود لهم في صفوف الجماهير الثائرة في الشوارع والمدن والأرياف، في مواجهة عنف النظام ووحشيته ودمويته، ليتحدثوا باسمها في ظلال الاستديوهات المغلقة وتحت مكيفات هوائها الباردة المنعشة.
وهذا التيار الوهمي المختلق من صنع القناة وخيالها، هو من وصفته بأنه يندد بالعنف وينحاز إلى الشارع إلا أنه يرى أن من الأفضل أن ينتظر إلى حين انعقاد انتخابات 2020 لكي تشهد البلاد تحولا سلميا للسطة.
والسؤال: من هم يا ترى ممثلو هذا الرأي؟
استضافت مراسلة الجزيرة الإنجليزية في الخرطوم، مها مورجان، حضرة السيد إدريس سليمان متحدثا باسم المؤتمر الشعبي. وتفضل سيادته بالقول إن “الدم السوداني غالي” وأنهم لا يريدون سفك الدماء. ولذلك فهم باقون بوصفهم جزءا من الحكومة ويعملون على حفظ الاستقرار والأمن إلى حين إجراء انتخابات 2020 حيث سيشهد السودان انتقالا سلميا ديمقراطيا للسلطة… فذلك أو الطوفان على حد قوله.
وفي المقابل، كانت مراسلة القناة قد استضافت قبله الدكتورة مريم الصادق المهدي التي أكدت استمرارية معارضة حزب الأمة لنظام الإنقاذ وتأييده للانتفاضة الشعبية. وأكدت أيضا عدم جدوى انتخابات تفتقر إلى النزاهة والشفافية، خاصة وأن نظام الإنقاذ قد دأب على تزوير الانتخابات مثلما فعل في الانتخابات السابقة.
وبالمثل، وجدت مراسلة القناة ضالتها في ما تريد تأكيده عبر رسالتها الأساسية: “انقسام صفوف المعارضة” في الرأي الذي أدلى به الصحفي عثمان ميرغني والذي ترجم إلى الإنجليزية : “the opposition groups are not at all on the same page”.
بطبيعة الحال ومن عاشر المستحيلات أن تكون قناة الجزيرة الإنجليزية على جهل بمكونات المعارضة السودانية ومركزها الحقيقي الموحد (قوى الإجماع الوطني وتجمع المهنيين السودانيين ونداء السودان). ومن عاشر المستحيلات أن تجهل القناة حقيقة وتاريخ حزب المؤتمر الشعبي، كونه جزءا لا يتجزأ من النظام في تحالفه الاستراتيجي معه، بما في ذلك أياديه الملطخة بدماء عشرات الآلاف من السودانيين الأبرياء منذ أيام الحرب الجهادية على الجنوب وفي دارفور وجبال النوبة وجنوب النيل الأزرق، امتدادا إلى اليوم في هذه الانتفاضة الشعبية الباسلة. وليس خفيا على القناة أن المؤتمر الشعبي طرف أصيل في زعزعة استقرار السودان وفصله إلى دولتين جنوبا وشمالا يوم أن كانوا جميعا أعضاء وقياديين في الجبهة الإسلامية القومية التي أتت بالبشير إلى سدة الحكم على ظهر دبابة في عام 1989.
وكيف لم تطرق أُذن مراسلة القناة هتافات المحتجين والمتظاهرين بصدورهم العارية المكشوفة في مواجهة الموت والرصاص، علما بأنها أقوى وأعلى صوتا من أصوات ضيوفها الباردة اللينة كملمس القطن بين جدران الاستديو التلفزيوني الذي استضافتهم فيه؟ ومن اسمها ولكنتها الإنجليزية الواضحة، يبدو أن مراسلة القناة تفهم اللغة العربية على الاقل، إن لم تكن تتحدثها بطلاقة!
إن تغطية إعلامية كهذه لا تقف عند حدود إخفاقات اللامهنية وضعف الأداء الإعلامي فحسب، بل تتعدى ذلك كثيرا لترقى إلى مستوى “شن هجوم إعلامي مضاد ” على الثورة السودانية الظافرة وعلى إرادة شعبها الأبي التي لا غالب لها. إن تغطية إعلامية كهذه ليست أقل من تسديد خنجر مسموم إلى خاصرة هدف الجماهير الصريح المعلن والممهور بدماء الشهداء: #تسقط_بس .. نحو آفاق حرة جديدة ووطن أجمل وأرحب.

العار كل العار لبوقٍ إعلاميٍ زائف يسعى لدق إسفين بين طموحات شعب باسل همام، وبين قيادته وصوته الموحدين.
العار كل العار لبوقٍ إعلاميٍ ينعق بالفتنة والفرقة والشتات خدمة لمآرب سياسية مغرضة ومشبوهة لا علاقة لها بتقدم الشعوب وتحررها من جميع أشكال العبودية والاسترقاق، بما فيها استرقاق الشعوب بخدعة الإسلام السياسي المضلل الذي يمثله نظام الإنقاذ.

إذا الشعب يوماً أراد الحياة
فلا بد للقيد أن ينكسر
ولا بد لليل أن ينجلي
ولا بد أن يستجيب القدر

#تسقط_بس

عن طارق الجزولي

طارق الجزولي

شاهد أيضاً

الثور في مستودع الخزف!

مناظير الخميس 26 يونيو، 2025مِن سخرية الأقدار أن الانقلابي عبد الفتاح البرهان سيشارك في مؤتمر …

اترك تعليقاً