في الطريق الى قضروف سعد .. بقلم: زكي حنا تسفاي
12 أبريل, 2017
المزيد من المقالات, منبر الرأي
39 زيارة
تأخذنا ظروف الاغتراب بعيدا في كثير من الأحيان ، وتتقلص بذلك مساحة الارتباط بالأهل والأصدقاء ، إلا من خلال زيارات قصيرة تفرضها بعض الالتزامات الأسرية . وبالرغم من ذلك تتجدد أشواقنا الى من نحب كلما سنحت الفرصة . ولقد كان لنا في العاشر من شهر أبريل أن تطأ أقدامنا أرض مطار الخرطوم الدولي قادمين من العاصمة العمانية مسقط على الطائر الاماراتي ( فلاي دبي ) .
عند وصولنا صالة القدوم ، أطلت علينا وجوه وسحنات مختلفة طالما اشتقنا لها في بلاد المهجر. الكل مشغول في حراك لا ينقطع ، وبعد استكمال اجراءات الخروج ، انطلقنا الى فضاء الخرطوم المزدحم بالسيارات والحافلات والركشات وسيارت الامجاد ، وماتخلفه من أصوات وانبعاثات حرارية تزكم الأنوف وتترك آثارا على البيئة يصعب علاجها.
وفي صبيحة اليوم التالي أخذنا صديقنا العزيز سيف الدين عبد الرحمن في مشاوير طويله ، نتفقد فيها بعض الأصدقاء ، ونؤدي من خلالها واجباتنا الاجتماعية . كان يوما حافلا انطلقنا فيه من الخرطوم تلاته الى الوادي الاخضر حيث مدينة الصحفيين ومنه الى أحياء أمدرمان العريقة ( الواحه والثورات وانتهاءا بالعباسية) كانت فرصه للتعرف على حجم التغيير الذي أصاب العاصمة المثلثة وامتداداتها شرقا وغربا.
في اليوم الثالث توجهنا الى قضروف سعد مستقلين باص الجيلاني ، وكنت حريصا هذه المرة على رصد المتغيرات على الطريق الذي يمتد لأكثر من أربعمائة كيلومتر.. ولقد لفت نظري عندما دخل الباص مدينة الكاملين ، تلك الشوارع الفسيحة المسفلتة والمضاءة والمتناسقة بالمدينة ،اضافة الى المباني الفخيمة التي انتظمت الشارع المطل على النيل بمدينة الحصاحيصا ، وكذلك السوق المصغر الذي بدأ بالنمو بالقرب من كبري حنتوب ، وبعد الخياري وفي اتجاه جبال الفاو كان هناك شريط من المنازل ذات التصاميم المتشابه لم تكن موجودة من قبل ، ويبدو للوهلة الأولي أنها مساكن حكومية مخصصه للعاملين .
عانقنا قضروف سعد في الواحد والنصف . كان يوما حارا من أيام الصيف الملتهبة . استقبلنا السوق الشعبي بالباعة المتجولين واغراءات سائقي الركشات ، ومن هناك انطلقنا الى ديم النور الحبيبة ، حيث مراتع الطفولة والصبا . التقينا بأحبة كثيرين ، وافتقدنا اخرين غيبهم الموت هذه المرة ، وعلى رأسهم عزيزنا الراحل عثمان حسن يوسف ( مريسه) ورأينا آثار هذا الفقد على وجوه أبناء ديم النور خاصه اصدقائه المقربين ومن ضمنهم أخبونا عبد الرحمن عبد الجبار ( كركد ) . فرحت أيضا بلقاء أخونا فتحي عبد الجواد (الأطرش) بعد سنين طويلة ، وكذلك الأخ بخيت أب صوفه والأخ محمد ورسمة . وفي سوق ديم النور بالدرجة الثالثة التقينا بمجموعه من الأصدقاء ( الرائع دمبسه نسأل الله له كامل الشفاء ) والسعودي تورو وبعد غياب الطاهر محمد ابراهيم وعبد القادر الحيمي ومحمد عثمان قلوج وأمان بيتو . وعلى مقربة منا نادي الاصلاح بتاريخه وإرثه العريق ودوره الفاعل في الحركة الرياضية بمدينة القضارف . ولقد علمت أن هذا السوق أصبح منتدي يجمع أبناء الحي على مختلف انتماءاتهم وخلفياتهم الاجتماعية . وفي الشأن الرياضي لاحديث داخل المدينة الا عن فريق الشرطة ، هذا المارد الاقليمي الذي ولد من رحم مدينة القضارف الولود ، وأصبح ماردا ينافس الكبار في الدوري الممتاز ، ليعيد للرياضه بقضروف سعد مجدها التليد عندما كانت الأندية تعج باللاعبين المهره من أمثال زعيتر والمرحوم طلب وبحان وعلى مجذوب وخليلاي . وعلمت ايضا أن نادي اشراقه مصنع الفن واللياقه كان قاب قوسن أو أدني من الدخول الى المراحل المتقدمه للوصول الى الممتاز.
ومضت أيامنا سريعا وودعنا قضروف سعد بنفس حفاوة الاستقبال ، ولسان حالنا يقول الى اللقاء. وقديما كنا نميل طربا عندما يغني المبدع الفنان ” هل أنساك يوم يادرب الرشد “. التحيه لأهلنا الطيبين في القضارف وضواحيها. ودمتم.
zakihanna@hotmail.com