كنا ونحن صغار نذهب إلي المدرسة عقب العطلة الصيفية وكلنا شوق يحدونا الأمل ومليء جوانحنا عزيمة وإصرار بأن نتفوق في كافة المجالات وقد وفرت الدولة جميع الاحتياجات لانه أولا توفرت القناعة بأن العلم والمعرفة هما مفاتيح المستقبل الراشد الواعد .
عندما كانت مدارس الحكومة مكتملة الأركان وبالمجان والزامية بنص الدستور بحق وحقيق لم تكن هنالك ما يسمي بالمدارس الخاصة هذه البوتيكات السرطانية التي أفسدت الحياة وسممت الأجواء وبظهورها قعد العلم وصار يمشي علي كرسي متحرك وصارت التربية تباع علنا وكل يوم لها سعر جديد ومع كل ذلك التضييق لحق الخراب حتي المعلم الدينمو المحرك فصار ماديا وفقد تجرده وحبه وإخلاصه للمهنة ونزلت مسؤوليته لما دون الصفر .
ومن مهازل الزمن أن المعلمين سيدخلون في إضراب عند بداية العام الجديد وهذا التصرف لايليق بالمعلمين خاصة وهم حملة المشاعل وهم الهداة الذين ينيرون لغيرهم الطريق ولزاما عليهم أن يضحوا من أجل هذا التلميذ الصغير فتي المستقبل الذي تكالبت عليه كل القوي المحلية والإقليمية والدولية وخنقته وهدت حيله لينشا ذابلا ذاويا تحيط به الأزمات ليكون من غير فكر ولاراي وهذا هو المطلوب لإنسان هذا الزمان الصعب وقد آل الزمام لاباطرة يفهمون فقط لغة البطش وعلي الرعية الطاعة العمياء وإلا فإن الزبانية جاهزين للتنفيذ وبيوت الاشباح جاهزة للايواء المؤبد أو الذي يعقبه الموت الزؤام .
حمد النيل فضل المولي عبد الرحمن قرشي .
يأسف لأن التعليم في بلادنا خرج في إجازته الأبدية!!..
ghamedalneil@gmail.com
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم