في بلاط صاحبة الجلالة .. بقلم: عبدالله محمدأحمد الصادق
عندما يتعرض عقل الانسان للغسيل لا يعود الي طبيعته البشرية، وقال الطيب صالح من أين جاء هؤلاء وأجاب المحبوب عبد السلام أنهم خرجوا من عباءة الترابي وكانت عباءة الترابي معملا لغسيل الأدمغة، ويحاول صبية الترابي الذين شبوا وشابوا بعقولهم الصبيانية استهبال الشعب السوداني وتبرير ما لا يمكن تبريره بالفبركات الاعلامية والتشويش والتغبيش والأكاذيب والمسرحيات المكشوفة ويفترضون في الناس الغباء وضعف الذاكرة، والناس يعرفون بالضرورة ان تقييد حرية الصحافة وتدفق المعلومات للتستر علي عورات أهل السلطة، وكان في مصر في عهد الملكية قانون باسم العيب في الذات الملكية وألغي القانون في عهد عبد الناصر وأعيد انتاجه في السودان باسم العيب في الذات البشيرية، ولم يفهم صبية الترابي الذين كانوا ولا يزالون وحتي هذه اللحظة يتحكمون في مصائرنا ومقدراتنا ان السودانيين يسخرون من ذلك بفيلاية السلطان ونعامة المك وأم السلطان العزباء والبغلة والابريق، وعندما اتهم مجلسهم العسكرى بتعطيل قطارات السكة حديد لم يفهموا ان الناس سيتساءلون أين هي السكة حديد التي كانوا يضبطون ساعاتهم علي مواعيد قطاراتها، ومن أغانيهم قطار الشوق والقطار الشالك انت يتكسر حتة حتة، ووابور الترك كل يوم أشوف دخانا تهرس في القضيب لامن يطقطق زانا، ومن الكاب ركبنا العجلو رنا يا ناس نحن فارقنا البنات وفارقنا أهلنا، كحيلة محيسا يا دوب اسهلنا، مارين وفي أبحمد شايع خبرنا، من أبحمد زود لو الفحم قام عطشقي من الحرارة عليه شفاق انصلب فوق الشريط ناظر الشريك حام، العبيدية ما بيقيف ياخد خبارا طب بربر في ايدى ما كملت سجارة، وكانت السكة حديد من أقدم خطوط السكة حديد في أفريقيا بعد مصر وجنوب أفريقيا، وسجم السكة حديد، ومن حماقاتهم الصبيانية دعوة زعماء القبائل للتوسط بينهم وبين المعتصمين أمام القيادة العامة ولم يفهموا ان ذلك محاولة مكشوفة لتسييس القبائل التي تحولت في في نظامهم الي أوعية سياسية وان الشعوب السودانية توحدت في الشارع السياسي وأمام القيادة العامة تحت شعار يا عنصرى يا مغرور كل البلد دارفور ولا عرب وعروبة نعيش بسلام في جبال النوبة، وكنا نتهم الكيزان بتشجيع الهجرة من الريف الي المدينة لترييف المدن في مواجهة الاعراض والنفور من جانب المجتمعات الحضرية والمظاهرات واحراق الاطارات، لكن معظم المعتصمين أمام القيادة العامة من أولاد المهاجرين من الريف الي المدينة، ويعول الكيزان ومجلسهم الانتقالي علي انهاك المعتصمين في رمضان لكن أولادنا كانوا ولا يزالون في مستوى التحدى وقد فازوا باعجاب واحترام العالم كله، والباشا الغشيم قول لي جدادك كر جنياتنا العزاز الليلة تتنتر، وأجيال نشأت وترعرعت في ثلاثين عاما من القهر استعادت للشعوب السودانية دورها التاريخي معلما للشعوب المقهورة وحققت للمرة الثانية معجزة كبرى، والشعوب الأكثر تعددا أكثر وعيا بحكم واقعها التعددى، وكانت المعجزة الأولي كسر حاجز اللغة في زمن وجيز بحساب التاريخ، فقد أصبحت العربية لغة الحياة اليومية من حلفا الي جوبا وكانت تتمدد شرقا وغربا وجنوبا عن طريق التداخلات القبلية، وخير دليل علي جهل ورعونة صبية الترابي أنهم بدأوا بتطبيق المادة 130 من قانون الصحة العامة في مصادرة وتعطيل الصحف ولا رابطة سوى كلمة المصادرة، ويستطيع مفتش الصحة مصادرة الطعام المعروض للبيع ولا يتعدى ذلك الي اغلاق المطعم الا ذا رأت المحكمة ان البيئة المكانية غير صالحة لانتاج وبيع الطعام، وتعلمت القرود من التجربة والخطأ ان الثمرة الخضراء مرة والثمرة الصفراء حلوة ويتعلم الطفل الرضيع ان الجمرة محرقة والتمرة حلوة لكن الكيزان لا يتعلمون لأن عقولهم لا تعمل الا في اتجاه واحد، وهكذا الحركات العنصرية في كل زمان ومكان لأن العقل الفاشي لا يستطيع التفكير الا في اتجاه واحد كالقطار لا ستطيع السير خارج القضيب والثور لا يستطيع أن يرى من الألوان الا الأبيض والأسود، فكانوا ولا يزالون كالثور في مستودع الخزف والديك في عنقريب العدة.
لا توجد تعليقات
