في ذكرى تحرير الخرطوم: النور ود ابراهيم الجريفاوي ودوره في حصار وتحرير الخرطوم .. بقلم: د. محمد الواثق عبد الحميد الجريفاوي
26 يناير, 2017
المزيد من المقالات, منبر الرأي
45 زيارة
النور ود ابراهيم شغل منصب امين بين مال الدولة المهدية ولعب في تطوير موارده وضبط الصرف … وعمله الأشهر هي عملية ( الغطاء النقدي ) بحيث سحب النقود المضروبة من الذهب والفضة وحفظها في بيت المال واستبدل مكانها نقود من معادن أرخص للتداول بين الناس ..
ولكن الغائب عن اذهان الكثيرين وما لم يتطرق له اهل التأريخ والتوثيق، هو دوره في حصار وتحرير الخرطوم …
وفِي هذا المقال احاول بيان هذا الدور الكبير الذي لعبه النور الشهير بالجريفاوي في هذا الحصار خاصة في الجهة التي يحفظها ويعرفها وهي جنوب شرق الخرطوم ( من منطقة الخرطوم ٢ الى مناطق الجريف والمطار )).
دور النور الجريفاوي لم يكن ظاهراً وبيناً بصورة تماثل بعض القادة …. ويرد ذلك لعدة أسباب .
أولاً : النور الجريفاوي لم يكن مقاتلاً ( جندياً ) . بل كان تاجراً .
ثانياً : النور الجريفاوي كانت له علاقات مع قادة الجيش في الخرطوم لانه كان متعهد توريدات .
ثالثاً : طبيعة المهام التي يقوم بها كانت تتطلب عدم ظهوره بصورة مباشرة ..
فالنور الجريفاوي كانت هناك روايات تحكي انه كان مورداً للمهمات والمؤن للجيش في الخرطوم التركي المصري والمديريات الشمالية … كما ان هناك مقولات تذهب الى انه كان تاجر رقيق وهي تجارة محاربة في ذلك الوقت وبالتالي فهو يجيد فن التهريب ويعرف الطرق والدروب جيدا. وله علاقات واسعة في الخرطوم تسهل له حرية الحركة ونقل الأخبار .. اضافة الى سكنه في توتي .. كل هذه العوامل جعلت له دور كبير جداً لم يظهر لطبيعة مهمته التي كانت تتطلب قدراً من التمويه …
وقد ذكر احد الباحثين في احد البحوث ما يؤكد صحة ومنطقية التحليل السابق .
كانت هناك إشاعات تذهب الى انه توجد خلافات كبيره بين الشيخ العبيد ود بدر والأمام المهدي …. وذلك لورود إفادات عن الشيخ العبيد ود بدر ، وحاول غردون استغلالها في الحرب النفسية ضد المهدي ..
وذهب احد الباحثين الى ان ود بدر أطلق تلك الافادات للتمويه على غردون … ليكسب ثقته ..
فكتب احد المؤرخين (( ﻓﻤﻦ ﺍﻟﺸﻤﺎﻝ ﻭﺍﻟﺸﺮﻕ ﻳﺤﺎﺻﺮﻩ ﺍﻟﻔﻜﻲ ﺇﺑﺮﺍﻫﻴﻢ ﺍﺑﻦ ﺍﻟﺸﻴﺦ ﺍﻟﻌﺒﻴﺪ ﻭﻣﻦ ﺍﻟﺠﻨﻮﺏ ﻳﺪﺧﻞ ﺍﻟﺸﻴﺦ ﺍﻟﻌﺒﺎﺱ ﻭﺩ ﺑﺪﺭ ﻋﻠﻰ ﺭﺃﺱ ﻗﺒﻴﻠﺔ ﺍﻟﻤﺴﻠﻤﻴﺔ
ﺑﺎﻟﻤﻜﺎﻥ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﻌﺮﻑ ﺣﺎﻟﻴﺎ ﻓﻲ ﺍﻟﺨﺮﻃﻮﻡ ﺑـ (ﻛﺒﺮﻱ ﺍﻟﻤﺴﻠﻤﻴﺔ – ﺟﻨﻮﺏ ﻣﺴﺘﺸﻔﻰ ﺍﻟﺨﺮﻃﻮﻡ ﺍﻟﺤﺎﻟﻲ) ﻭﻣﻌﻪ ﺍﻟﻨﻮﺭ ﺍﻟﺠﺮﻳﻔﺎﻭﻱ ﺛﻢ ﻳﻨﻀﻤﺎﻥ ﺗﺤﺖ ﻗﻴﺎﺩﺓ ﺃﺑﻮ ﻗﺮﺟﺔ ﻋﻨﺪ ﺣﻀﻮﺭﻩ ﻟﺤﺼﺎﺭ ﺍﻟﺨﺮﻃﻮﻡ, ﻭﻣﻦ ﺍﻟﻐﺮﺏ ﻛﺎﻥ ﺍﻟﺸﻴﺦ ﺩﻓﻊ ﺍﻟﻠﻪ ﻭﺩ ﺣﺎﻣﺪ –ﺍﻟﻐﺮﻗﺎﻥ- ﻣﻦ ﺗﻼﻣﻴﺬ ﺍﻟﺸﻴﺦ ﺍﻟﻌﺒﻴﺪ. ﺛﻢ ﺃﺻﺒﺢ ﺗﺤﺖ ﻗﻴﺎﺩﺓ ﺍﻷﻣﻴﺮ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﺮﺣﻤﻦ ﺍﻟﻨﺠﻮﻣﻲ ﻋﻨﺪ ﻗﺪﻭﻣﻪ ﺛﻢ ﺍﻧﻬﺎﺭﺕ ﺍﻟﺨﺮﻃﻮﻡ ﻭﻓﺘﺤﺖ ﻋﻠﻰ ﻣﺼﺮﺍﻋﻴﻬﺎ ﻟﺜﻮﺍﺭ ﺍﻟﺜﻮﺭﺓ ﺍﻟﻤﻬﺪﻳﺔ ﻭﻗﺘﻞ ﻏﺮﺩﻭﻥ.
دور النور الجريفاوي في ايواء الجعليين في امدرمان :
النور الجريفاوي كان يعرف اهل البلاد وقدرهم وكان قريباً من الخليفة وشقيقه يعقوب وهذه القصة التي روتها زوجة عبد الله ود سعد دليل على ان النور الحريفاوي قد توسط ( وفتح حوشه ) للجعلين بعد معركة المتمة …
وربما يكون مصاهرته الجعليين من حوش بانقا هي السبب .. او تكون هي النتيجة لموقفه …
وفي الحالتين الفرضية ثابتة ان النور الجريفاوي توسط لدى الخليفة في الجعليين بعد جلبهم الخرطوم عقب معركة المتمة .
قالت السيدة فاطمة، بنت المك حمد وزوجة عبد الله ود سعد، آنفة الذكر، أنه جِيء بهن إلى أمدرمان عقب الواقعة هي وأطفالها ومن معها من النساء وما
تبقي لهن من صبية وأطفال على ظهر مراكب عليها حراسة مشددة. وعند وصولهن الخرطوم أُنْزِلوا أولا في حوش النور الجريفاوي، وكان يشرف عليهن الأمير يعقوب الذي أحسن معاملتهن أيما إحسان. وقد كان لها لقاء مشهور وحوار عنيف ومفْحِم مع الخليفة عبد لله (وتفاصيله مدونة)، وقد همَّ أحد أتباع الخليفة بضربها بسيفة لولا أن صفعه “العامل” مختار الرباطابي ….. وأوقفه بأمر من الخليفة، وكان
الأمير يعقوب، شقيق الخليفة، قد حذره قبلاً عن مغبة التعرض لنساء الجعليين.
mohwathig@hotmail.com