في رِفقة علي الحاج (3): مشاهد من الحراك السياسي والاجتماعي .. بقلم: حافظ كبير
1 أكتوبر, 2017
المزيد من المقالات, منبر الرأي
42 زيارة
تزداد المفارقة كلما اتّجهْنا جُنوباً ؛ الثروات والغابات والأزمات ، فخزّان الروصيرص الذي يرقد على ضِفّتيْ الروصيرص والدمازين ؛ ليس كفيلاً بإنارة المدن وما حولها فحسب ؛ بل بإنارة الحقول والعقول ، إلا أن أيٌّ من ذلك لم يحدث بسبب الحرب ، الحربُ التي عطّلت الحقول وهجّرت العقول.
لليوم الثالث يواصل وفد المؤتمر الشعبي زيارته للولايات ، يصِل آخر محطاته جنوباً في ولاية النيل الأزرق صباح الأحد الرابع والعشرين من سبتمبر، سبتمبر الذي اندلع فيه القتال مرة أخرى بين الجيش الحكومي وجيش الحركة الشعبية قطاع الشمال قبل سبعة أعوام من الآن، بعد اتفاق السلام المُسَمّى ” شامل “.
السلامُ الشّامِل والدعوةُ الشامِلة :
وفدُ الشعبي يَبدأ أوّل لقاءاته ومخاطباته في الدمازين بأعْضَاء المؤتمر الوطني في دارهم، بحضور الوالي ، وبعد الاستماع لخطاب الوالي بشأن المشاريع التنموية وخاصة الكهرباء ، يسرد الأستاذ إبراهيم عبدالحفيظ ، عضو الوفد ، وهو كذلك محافظ الدمازين في بدايات عهد الإنقاذ قبل الحكم الاتحادي ، وصاحب مشروع الدعوة الشاملة بشقيها الدعوي والتنموي ، يسرُد عبدالحفيظ قصة المحافظة التي كانت تنتج وترسل الكهرباء إلى أرجاء بعيدة في السودان منذ العام 1966م وهي مظلمة ، وكيف ساهم مشروع الدعوة الشاملة في ادخال شبكة الكهرباء لأوّل مرّة في محليات المحافظة المختلفة ، وإبراهيم عبدالحفيظ اليوم هو المسؤول عن ملف السلام بالمؤتمر الشعبي ، يسعى بجِدٍ لإنجاح السلام الشامل على غرار مشروع الدعوة الشاملة.
والحديث عن السّلام في هذه الولاية له وقعٌ في الآذان أعمق ، والرسالة التي يحملها الشعبي تجد تجاوباً كبيراً من قبل القوى السياسية والاجتماعية ، الأمر الذي جعل لقاء القوى السياسية مع الشعبي في قاعة مدينة التعلية بالروصيرص يستمر لوقت متأخر من الليل.
رسائل للحركة الشعبية :
أرسل الدكتور علي الحاج رسائل عديدة للحركة الشعبية من خلال مخاطبته للقوى السياسية والمجتمعية في الروصيرص ، مستعرضاً تاريخ العلاقة مع الحركة الشعبية منذ مذكرة التفاهم ، وكيف أن الحركة الشعبية اتصلت عبر وسيط للوصول إلى الاتفاق ، ومذكراً قادة الحركة بالمبادئ الواردة في المذكرة والتداعيات التي أحدثتها ، مروراً بنيفاشا التي لم يكن الشعبي جزءاً منها ، والانقسامات التي حدثت لاحقاً للبلد وللحركة الشعبية نفسها.
ويجدد الدكتور علي الحاج تمسكه بالمبادئ والقضايا التي التقوا فيها مع المعارضة بالرغم من مشاركتهم في الحكومة ، ويشير إلى مشاركة الحركة الشعبية وقوى سياسية أخرى في الحكومة بعد نيفاشا ، وفشلهم في تحقيق تقدم في قضايا الحرب والسلام في دارفور والحريات ، ويطلب على الحاج من الجميع عدم المزايدة في المواقف ، ويرفض التعويل على الانقسامات التي تشهدها الحركة الشعبية ، بل ويدعو لوحدتها كما يدعو لوحدة القوى السياسية الأخرى وصولاً إلى ممارسة سياسية رشيدة.
المعادلات الجديدة التي يطرحها الدكتور علي الحاج تقوم على مراجعة تاريخية مفادها أن للجميع أخطاء عندما حاولوا العمل منفردين ، وقد حان الأوان للعمل معاً من اجل إنقاذ مستقبل البلاد ، وصولاً للسلام العادل الشامل ثم إلى انتخابات حرة ونزيهة ، ومن خلال استماعه لكثير من القوى المعارضة في زيارته للولايات الثلاث ؛ لم يجد الدكتور علي الحاج تبايناً كبيراً بين رؤيته ورؤية الأحزاب المعارضة، إلا إن غياب التواصل والحوار بين القوى السياسية ، يبدو وكأنه تباعد في المواقف.
ونواصل
hafizkabeer99@gmail.com
///////////////////