تعد قناة الجزير اكبر حاضنة لمشروع الأخوان المسلمين في العالم , ولايستطيع احدا مهما كانت درجة مهنيته الإعلامية ان يطأ صالة تحريرها دون تمحيصه امنيا من وراء ستار ودون تزكيته سياسيا من عنصر او عنصرين من داخلها, ويعد يوسف القرضاوي الأب الروحي لها وخصص له تمويها برنامج الشريعة والحياة سنين عددا لينشر من خلاله فكر الأخوان المسلمين وتستعين به الأسرة الحاكمة في تبرير مواقفها دينيا , وإيصال سياساتها وارسال رسائلها الي الخارج, فالقرضاوي هو عراب الجزيرة الحقيقي وواضع سياساتها الدينية حين يكون الأمر متعلق بالدين ومفتي مواقفها حين تحتاج قطر الي الدفاع عن قراراتها وللقرضاوي بناية من ست طوابق في قلب الدوحة منحته اياها الأسرة الحاكمة بعد ان صار قطريا ولسانه مصريا ولابنه محل كبير بمول السيتي سنتر يبيع فيه “ملابس النساء الداخلية ” .
وقبل ان ندلف الي موضوعنا تغطية الجزيرة الثورة السودانية علينا معرفة انه بعد ان احيل القرضاوي الي التقاعد اختير الكردي الأيراني علي القره داغي ليكون بديلا عنه في رعاية الجزيرة ورئيسا للتنظيم العالمي للإخوان المسلمين الذي مقره قطر .
عايشت الجزيرة مايقارب العشرون عاما, خبرت الياتها في تعين الصحفيين والمذيعين ,والمذيعات,ومستواهم المهني, والثقافي ,وعلمت كيف تتم الترقيات والتنقلات, وكيف تحاك المؤمرات ,ولكن المهم هنا من الذي يضع السياسة اليومية للتحرير؟ وما الدور التنفيذي الذي يقوم به مدير الشبكة ورئيس التحرير؟
ولايخدعنك المقولة الساذجة التي يرددها المذيعون ” قناة الجزيرة في قطر ” والتي تعني انها تبث من قطرفقط وهي مستقلة تماما تأخذ بالرأي والرأي الاخر غير ان الحقيقة هي ان القناة قطرية مائة بالمائة ميزانية وبناء ومجلس ادارة وهذا مادعا دول الحصار المطالبة بحلها ومثلما عقدة الصغر جعلت القذافي يطلق علي بلدة “الجماهيرية االعربية الليبية الإشتراكية العظمي “فأن العقدة نفسها جعلت قطر تشتهر من قبل بمجلتي الدوحة والصقر وها هي الان تضيف لقناة الجزيرة ثم إسضافة كاس العالم .
قناة الجزيرة والنظام السوداني
طوال عمر نظام الإنقاذ لم تبث قناة الجزيرة خبرا والإ كان في مصلحة النظام فهي تهمل بأستمرار رأي المعارضين ,وحتي لو اجبرتها المهنةعلي ذلك فأن ذلك يكون في شكل oov وهذا المصطلح في اللغة الإعلامية هو الذي يستغرق فقط ثوان لاغير بينما تتوسع في الأخبار التي تهم السياسة القطرية فتحليها بالتقارير المطولة ومن المدهش والقمين بالتساؤل والمثير للحيرة هو ان الجزيرة بثت تقريرا لفوزي بشري معاديا للنظام في الايام الأولي للثورة وطفقت تعيده في كل نشرة لمدة ثلاثة ايام حتي ظن الناس ان قطر تخلت عن نظام البشير ووقفت بجانب الشعب السوداني ,ولكن سرعان ماعادت حليمة الي عادتها القديمة فأهملت اخبار الثورة وهي في عنفوانها ولم تعر الشهداء الذين سقطوا في سوح التظاهر بالا,بل تراجعت اخبار الثورة ولم تذكر حتي في عناوين النشرات الرئيسة, عكس قناة الحدث السعودية التي توسعت في اذاعة اخبار الثوار حتي جعلت المشاهدين يتسابقون في متابعتها, وفسر محللون هذا التغير المفاجيء في التناول الي ان قطر تلقت نقدا وتوجيهات من التنظيم العالمي للإخوان المسلمين علي ان لاتتساوي مع القنوات السعودية في كشف حال النظام ,وعليها ان تكون رحيمة مع نظام البشير , ورأي مراقبون ان رسالة التنظيم العالمي نقلها نيابة عن النظام السوداني الرئيس التركي رجب طيب اوردغان والذي اكد لقطران النظام السوداني اذا سقط فأن مشروع الإسلام السياسي سيكون كله في مهب الريح في المنطقة.
اذن مرة اخري نري كيف ان قناة الجزيرة هي كلب حراسة تطلقه قطر علي كل من يخالف سياساتها , وان اكذوبة نظرية الراي والرأ ي الاخر ماهي إلا وهم كبير ومجرد إعلانات تظهر في الشاشة.
من المواقف المحزنة في موقفها من الثورة السودانية ان الجزيرة القطرية اعلنت حالة الطواريء لمدة ثلاثة شهور عندما قتل الصحفي جمال خاشقجي في قنصلية بلاده في تركيا فأرسلت مراسليها الي كل عواصم العالم لنقل ردود الأفعال علي الجريمة ,وظلت شاشتها طوال اربعة وعشرين ساعة تعزف مرثيات الإدانة للسعودية ولمحمد بن سلمان “القاتل المجرم,”, وتنقل كل حركة وسكنة عن مأساة خاشقجي, بينما تعامت هذه القناة العنصرية عن عشرات الذين استشهدوا برصاص البشير كأنما دماؤهم ماء ودم الخاشقجي بلازما ولكنها السياسة القطرية التي تعبر عنها قناة الجزيرة .
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم