قراءة سياسية للشراكة بين قوي الحرية والتغيير واللجنة الأمنية .. بقلم: عاطف العجيل

 

المشهد السياسي يمر بمرحلة عصيبة ولا احد يتنبأ بمآلات المستقبل ولكن الشاهد ان تصريحات الفريق الكباشي عضو مجلس السيادة حملت إشارات ليس إيجابية في اتجاه تغيير نظرة العسكر الي ثورة ديسمبر المجيدة ، في اعتقادي قوي الحرية والتغيير تعاملت مع انحياز اللجنة الأمنية لحكومة المخلوع بشئ من الرومانسية المفرطة في الثقة في نوايا اللجنة الأمنية الطيبة لصالح الثورة ولم تقرا المشهد السياسي في السودان بواقعية وظنت ان ١١ ابريل ٢٠١٩ يماثل ٦ ابريل ١٩٨٥ وان اختلفت الأعوام لانها تعاملت مع ألمكان القيادة العامة للجيش وغضت الطرف عن الزمان ومعطياته التي تغيرت ففي عام ٨٥ انحاز الجيش للشعب لانه كان القوة الوحيدة المسلحة ولكن في ١١ ابريل ٢٠١٩توافقت القوي المسلحة علي الخضوع الي قوة الشارع الذي كان قاب قوسين او ادني ان يطيح برؤوس كل هذه القوي المسلحة

حتي ١١ ابريل ٢٠١٩ الكيزان والمخلوع لضمان بقاءهم في السلطة كونو ثلاث قوي عسكرية مسلحة بجانب الجيش وهي ١- قوات الدعم السريع حميدتي ٢-هيئة العمليات جهاز الأمن ٣- الاحتياطي المركزي ابوطيرة تحت إمرة قوات الشرطة
قوي الحرية والتغيير في اعتقادي لم تحسن قراءة المعادلات الأمنية وان الذين اجبرهم الشعب المعتصم في ساحة القيادة العامة للخضوع لرغبتهم في التغيير ليس الجيش المعتصمين بأبوابه وإنما كل القوي المسلحة التي ذكرتها برغم ان من أذاع بيان التنحي قائد الجيش الفريق ابن عوف ومن بعده خلفه الفريق البرهان لذلك كانت التوليفة الأولي تتكون من قادة هذه القوي المسلحة

قوي الحرية والتغيير كما اسلفت تعاملت مع المشهد السياسي بمخيال ثورة اكتوبر وانتفاضة ابريل ولم تدرك ان الدولة بكل مؤسساتها تم تجريفها لصالح دولة الترابي ومن بعد المفاصلة لتلاميذه العاقين له وأنه لاتوجد دولة ثورة اكتوبر ولا انتفاضة ابريل وإنما اشلاء من وطن ممزق تتحكم فيه تلك القوي المسلحة لذلك جاء تهديد الفريق الكباشي لقوي الحرية والتغيير

في اعتقادي قوي الحرية والتغيير تملك اكبر قوة وهي الشارع لكن كان الأفضل ان تسند تلك القوة بقوة اخري عسكرية نظامية مسلحة لتضمن لها الغلبة علي ارض الواقع او حتي التوازن لكن مفاوضي الحرية والتغيير لم يحسنو قراءة المعادلات الأمنية ويظفرو بأحدي هذه القوي المسلحة وفي تقديري هي قوات الاحتياطي المركزي ابوطيرة وهي تابعة للشرطة لانه مؤسسة عريقة لها تاريخها وتقاليدها وأعرافها مثل للجيش عكس القوي الاخري التي لا تاريخ لها لذلك كانت المساومة واضحة لمفاوضي الحرية والتغيير مع مفاوضي توليفة اللجنة الأمنية الجيش مقابل الشرطة وحتي لو تم التضحية بكل مجلس السيادة لصالح اللجنة الأمنية

في اعتقادي للان الكرة في ملعب الحرية والتغيير وان تضغط في ان تضع يدها علي قوات الشرطة وان تتبع بالكامل بوزيرها ومديرها العام للجهاز التنفيذي دون تدخل من البرهان ولجنته الامنيه وإلا اللجوء الي الشارع لترتيب المشهد من جديد

atifmakoor@gmail.com

عن طارق الجزولي

طارق الجزولي

شاهد أيضاً

الثور في مستودع الخزف!

مناظير الخميس 26 يونيو، 2025مِن سخرية الأقدار أن الانقلابي عبد الفتاح البرهان سيشارك في مؤتمر …

اترك تعليقاً