قصة الجنرال أبو هاجة .. بقلم: بشرى أحمد علي

الجيل الذي عاش فترة إنقلاب البشير ربما لا ينسى برنامج الحديث السياسي للرائد وقتها يونس محمود ، يختلف يونس محمود عن أبو وهاجة بحكم أن الأخير رجل طاعن في السن ، فاقد التركيز ولا يجيد ناصية اللغة ، بينما كان يونس محمود مدرسة في الخطابة السياسية التي تجمع بين الأدب والدين والتاريخ ، لكن القاسم المشترك أن كل من الرجلين كانا واجهة للإنقلابات ، كان يونس محمود (صدامياً ) ويؤمن بأن السماء سوف توفر الحل وكان متيقناً من ذلك ، ولذلك كان عندما ترفض الصناديق الدولية تمويل السودان في عهد البشير يعتبر أن ذلك فتحُ من الله أنهم رفضوا هذا المال السحت وبأن الله سوف يفتح على الشعب السوداني المسلم عدة أبواب من الخير تكفيهم منة الغرب وتزلف الحكام العرب .
أما بالنسبة للعميد أبو وهاجة ، فهو في منصب إداري ويقوم بدعاية سياسية لا يهتم بها أحد ولا يحظى بالحضور مثل يونس محمود الذي طالما خلق خطابه السياسي أزمة مع الدول العربية كأنه نسخة من المذيع جورج قرداحي ، ولذلك كان تصريح العميد أبو وهاجة بأن بعض السودانيين تسببوا في عرقلة وصول الأموال إلى قادة الإنقلاب وحرضوا الدول الغربية على بلادهم ، هذا تصريح يدل على السذاجة وخفة العقل ، والسبب لأن الصناديق الدولية والدول الكبرى لا ترهن سياستها الخارجية لإرادة الناقمين على حكامهم ، بل ترتهن للإتفاقيات الموقعة والقوانين التي تشكل مرجعية أساسية عند كل حالة ، تراجع الدول المانحة عن التمويل او إلغاء الديون يعود للإنقلاب والذي أضفى المزيد من المخاطر فحرم السودان من حزمة المساعدات والتي كان في أمس الحاجة إليها ، كما أن المنح والتسهيلات المالية ارتبطت بالتحول للحكم المدني وهذا أمر العسكر يعلمون به منذ البداية ، لذلك يعتبر الفريق برهان وزمرته الذين حرضوه على الإنقلاب هم السبب الرئيسي في إعادة السودان لمربع العزلة الدولية .
والدكتور جبريل إبراهيم يملك خطة لتلك التطورات بحسب تجربته السابقة عندما كان أحد رموز نظام الإنقاذ في بداياتها، الدكتور جبريل بعد أن تاسف على تراجع الدول عن دعم الإنقلاب إقتصادياً قال أننا سوف نعتمد على مواردنا الذاتية وأنفسنا ، وغير كل ذلك أن أبواب السماء مفتوحة وسوف ننتظر الخير الذي يأتينا منها ، هذا الحل ورد بحذافيه في كتاب الإنقاذ عندما طبقت شعار تمزيق فاتورة القمح والدقيق ورفعت شعار فلنأكل مما نزع ولنلبس مما نصنع ، وتبارى شعراء ذلك الزمن وفنانوه في التغني بهذا الشعار الذي أصبح الآن نسياً منسيا ،
لذلك على العميد أبو وهاجة أن يقرأ كل كتاب الإنقاذ ليتلمس طريق الحل ، في ذلك الكتاب توجد كل حلول للتعامل مع كل الأزمات التي تفرزها الإنقلابات مثل الحظر الدولي والعقوبات والمحكمة الجنائية والحروب ، صحيح أن العميد أبو وهاجة لا زال في مستهل الطريق وجاهل بالواقع السياسي وكان يتوقع أن تغدق الدول الكبرى بالأموال على السودان في الوقت الذي يحتجز فيه قائد الإنقلاب رئيس الوزراء الشرعي وأسرته ويساومه بين الحرية وتشكيل حكومة تنفذ أجندات العسكر أو الذهاب إلى سجن كوبر ،
فالمعركة ياعزيزي أبو وهاجة حلها لا يكمن في الكتل الخرسانية والتي تحصنون بها انفسكم في القيادة العامة تحسباً لخروج الشارع عليكم ، أزمتكم الحالية أكبر من أن يحلها إتهام أو تصريح في قناة تلفزيونية ، وحتى الآن لم تطحنكم الأزمة بكلكلها كما تقول العرب لأن العالم يتوقع الرجوع إلى ناحية العقل والرشد حتى تجنبوا البلاد عواقب المغامرة الفاشلة التي قمتم بها.

عن طارق الجزولي

طارق الجزولي

شاهد أيضاً

البرهان كطاغية يتشوَّق للطغيان!! .. بقلم: عبدالله مكاوي

abdullahaliabdullah1424@gmail.com بسم الله الرحمن الرحيم يبدو ان البرهان ككل طاغية مستبد، يطابق بين بقاءه في …

اترك تعليقاً